
الملك لله وحده… وتسقط عروش الطغاة وتبقى الشعوب الحرة ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
ليس في هذا الكون مُلكٌ يدوم لظالم، ولا عرشٌ يستقر على صدور المقهورين إلى الأبد. فحين يُقال إن “الملك لله”، فليست عبارة تُتلى في الخطب، بل هي حقيقة كونية تُكتب بسنن التاريخ، وتُثبتها دماء الشعوب وصبرها الطويل.
الطغاة عبر العصور توهّموا أن الأرض ملكٌ لهم، وأن الناس عبيدٌ في بلاط سلطانهم، يوزّعون عليهم الخوف كما يُوزَّع الخبز، ويزرعون في صدورهم الصمت كما تُزرع الأشواك في الطرقات. لكنهم نسوا—أو تناسوا—أن الملك الذي بيد الله لا يُنازع، وأن إرادة الشعوب حين تستيقظ، لا تُقهر.
ما أكثر الذين مرّوا من هنا… حملوا التيجان، واعتلوا المنابر، وتحدثوا باسم القوة والهيبة، ثم مضوا كأنهم لم يكونوا. بقيت الأرض، وبقيت الحكاية، وبقيت الشعوب تكتب فصولها بوجعها وصمودها. وحدها عروشهم كانت عابرة، كغبارٍ في مهب الريح.
إن الاستبداد، مهما تجبّر، هو حالة طارئة على التاريخ، بينما الحرية أصلٌ متجذر في روح الإنسان. قد تُقمع، قد تُؤجل، قد تُحاصر… لكنها لا تموت. لأن في داخل كل إنسان مساحة لا يطالها الطغيان، مساحة تقول: “لا” ولو همسًا، وتكبر حتى تصبح صرخة تهزّ العروش.
أيها الطغاة… إن كنتم تظنون أن الحديد يصنع الخلود، فاقرؤوا التاريخ جيدًا. وإن كنتم تظنون أن السجون تُطفئ فكرة، فاسألوا جدرانها كم فكرة خرجت منها أكثر اشتعالًا. وإن كنتم تراهنون على خوف الناس، فتذكروا أن الخوف إذا انكسر مرة، لا يعود كما كان أبدًا.
الشعوب الحرة لا تُهزم، حتى وإن تعثرت. لا تُكسر، حتى وإن انحنت. لأنها ببساطة تعرف أن حقها ليس منحة من حاكم، بل هو قدرٌ كتبه الله لها. ولهذا، فإن كل طاغية يقف في وجه شعبه، إنما يقف في وجه سنن الله نفسها… ومصيره معروف.
الملك لله… كلمة تختصر معركة الوجود بين الحق والباطل. فمن ظنّ نفسه ملكًا على الناس، نازع الله في ملكه، ومن نازع الله، خسر وإن طال الزمن.
وحدها الشعوب تبقى… لأنها ليست عرشًا يُهدم، بل روحًا تتجدد.
وحدها الكرامة تنتصر… لأنها ليست شعارًا يُرفع، بل عقيدة تُعاش.
أما الطغاة… فمصيرهم إلى زوال، ولو بعد حين.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .