12:38 صباحًا / 16 مايو، 2026
آخر الاخبار

كل الليالي هنا ، بقلم : أشجان حمدي

كل الليالي هنا ، بقلم : أشجان حمدي

كل الليالي هنا ، بقلم : أشجان حمدي


الليالي التي يقولون عنها مضت،
أسمع صوتي هناك،
في فترات اختلط فيها الصبا بالخوف والمرح معاً.
تنادي رفيقتي،
تخرج أمي لترد عليها،
تطلب منها أن تدخل تنتظرني في الداخل حتى أجهز تماماً قبل أن نذهب للمدرسة،
وأتأخر كالعادة،
كأنه حقي الأصيل في الاعتراض على الأوامر.
أراجع بعض الدروس وأجهل أكثرها،
ولا تهمني الدرجات،
لا يهمني شيء في العالم،
أنا أكبر من الدنيا والأحلام،
أكرر الأخطاء وأتخفى بالكذب الصغير كعقلة الإصبع، وهو يتخفى من الأيام والفخاخ.

لماذا يتسلل الموت هكذا؟
ينسل أحبابنا من عجينتنا اللدنة كما تنسل الشعرة،
ثم يخبزنا على جمر الفراق خبزاً جافاً كلما ضغطته يد تفتت.

لماذا خلق الله القلوب؟
ماذا لو تبدل الفؤاد بصندوق من فولاذ عوضاً عن هذه الطبلة التي تدق فتوقظ كل الليالي فينا؟

وحدها المنامات جنازات لا تطفأ أنوارها،
تأتي بهم بشحمهم ولحمهم وصوتهم الجهوري،
يطلبون خبزاً،
يطلبون عجينهم الذي تركوه ومضوا عرضة للريح على طبلية الأيام.

ماذا أفعل الآن يا أمي؟
هل هذا الليل صالح للعجن والخبز وضجيج الطبالي وفتح دفاتر العتاب؟
اذهبي الآن،
أريد أن أنام.
لماذا تغيرتِ هكذا؟
أنسيتِ حين كنتِ تصممين على العجن في الصباح الباكر،
وكم خناقة دارت بيننا لأنني أسهر الليل كله؟
الٱن أنام باكرا وأنت تسهرين.

هاهم يضعون خلسة أكفاناً بيضاء،
ويخفونها في عتمة المنام،
وحين يطلع نهار،
يمضي النعش محمولاً على أكتاف الرجال بأرواح جمدها الردى.
الموتى السارقون للدفء والأفراح وما تبقى منا،
حين يجمعنا بهم الموت،
هل نعاتبهم على الحب
الذي دفنه الغياب في التراب أمام أعيننا؟!
أم على هذه الطبول التي لا تهدأ؟!

أشجان حمدي

شاهد أيضاً

7 شهداء في قصف طيران الاحتلال شقة ومركبة بمدينة غزة

شفا – استشهد سبعة مواطنين، وأصيب عشرات آخرون، مساء اليوم الجمعة، في قصف طيران الاحتلال …