1:17 مساءً / 18 أبريل، 2026
آخر الاخبار

CGTN الصينية تجري حواراً مع الكاتب والباحث الفلسطيني محمد علوش حول التحديث الصيني وآفاق التعاون العربي – الصيني

CGTN الصينية تجري حواراً مع الكاتب والباحث الفلسطيني محمد علوش حول التحديث الصيني وآفاق التعاون العربي - الصيني

شفا – أجرت قناة CGTN الصينية حواراً مع الأستاذ محمد علوش، الكاتب والباحث الفلسطيني وعضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، تناول فيه انطباعاته حول التجربة الصينية في التحديث، ونتائج زيارته الأخيرة إلى الصين، إضافة إلى رؤيته لمستقبل العلاقات العربية – الصينية ودور الصين المتنامي في الشرق الأوسط.


وأكد علوش أن أكثر ما لفت انتباهه في مسار التحديث الصيني هو طابعه الشامل والمتكامل، موضحاً أن الصين لا تنظر إلى التحديث باعتباره مجرد نمو اقتصادي، بل بوصفه مشروعاً حضارياً يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع والإنسان والطبيعة، وأضاف أن ما يميز التجربة الصينية هو اعتمادها رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على التخطيط الدقيق وآليات التنفيذ المرنة والفعالة.


وأشار إلى أن زيارته لمناطق التطوير الاقتصادي والتكنولوجي في بكين كشفت عن نموذج متقدم لاقتصاد قائم على الابتكار، حيث تتكامل الجامعات ومراكز البحث العلمي مع القطاع الصناعي ضمن منظومة إنتاجية عالية الكفاءة، لافتاً أيضاً إلى أهمية المشاريع البيئية والحضرية التي تعكس إدماج مفهوم التنمية المستدامة في صلب السياسات العامة.


وفي حديثه عن أبرز المحطات التي أثّرت فيه، قال علوش إن زيارته إلى متحف تاريخ الحزب الشيوعي الصيني كانت الأكثر عمقاً، لما يعكسه المتحف من سردية تاريخية لمسار نضالي طويل استطاع خلاله الحزب قيادة الصين من حالة الضعف والتفكك إلى موقع الفاعلية الدولية، واعتبر أن هذه التجربة تطرح أسئلة جوهرية أمام الواقع الفلسطيني والعربي، تتعلق بكيفية بناء مشروع وطني يمتلك رؤية واضحة وقدرة مستدامة على التجدد.


كما أشار إلى أن زيارة سور الصين العظيم ومعرض التخطيط الحضري في بكين عمّقت فهمه للعلاقة المتوازنة بين التاريخ والحداثة في التجربة الصينية، حيث يتعامل مع الإرث التاريخي بوصفه رافعة للهوية الوطنية ومصدراً للإلهام.


وفيما يتعلق بالندوات والنقاشات التي شارك فيها، أوضح علوش أن أبرز ما خرج به هو مركزية الإنسان في السياسات العامة الصينية، حيث يقاس النجاح الاقتصادي والاجتماعي بمدى تحسين جودة حياة المواطنين، وأضاف أن النقاشات المتعلقة بالخطة الخمسية الخامسة عشرة أظهرت مستوى عالياً من الدقة في تحديد الأولويات، وربط الاقتصاد بالتحول التكنولوجي والبيئي.


كما تناول الحوار فكر الرئيس الصيني شي جين بينغ في الدبلوماسية، حيث رأى علوش أن الصين تطرح رؤية قائمة على التعاون الدولي والمنفعة المتبادلة واحترام سيادة الدول ورفض الهيمنة، مشيراً إلى أن المبادرات العالمية التي طرحتها بكين تشكل إطاراً متكاملاً لإعادة صياغة العلاقات الدولية على أسس أكثر توازناً وعدالة.


وحول ما يمكن أن تستفيده دول الشرق الأوسط من التجربة الصينية، أكد علوش أن المنطقة بحاجة إلى دول قوية قادرة على التخطيط والتنفيذ، وإلى الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وتبنّي نماذج تنموية وطنية مستقلة تنطلق من خصوصيات كل مجتمع، إضافة إلى التركيز على العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر بوصفهما مدخلاً للاستقرار السياسي.


وفيما يخص نقل هذه التجربة إلى البيئة الفلسطينية والعربية، أوضح أنه سيعمل على إعداد دراسات ومقالات تحليلية تسلط الضوء على خصوصية النموذج الصيني، وطرح هذه الرؤى ضمن الأطر الوطنية والحزبية الفلسطينية في إطار جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إلى جانب تنظيم ندوات وورش عمل تستهدف الشباب والباحثين، مؤكداً أن الهدف ليس الترويج الدعائي، بل تقديم فهم علمي قابل للاستفادة العملية.


كما أشار إلى أن زيارته للصين تمثل فرصة لتطوير مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية ليصبح منصة بحثية تطبيقية، عبر إطلاق برامج تدريبية متخصصة، وإجراء دراسات مقارنة بين التجربة الصينية وتجارب الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الصينية.


وفيما يتعلق بآفاق انتشار الرؤية الصينية في المنطقة، دعا علوش إلى تعزيز الحضور الثقافي والإعلامي الصيني، وتوسيع برامج التبادل الأكاديمي، وتنفيذ مشاريع تنموية نموذجية تعكس نجاح التجربة الصينية على أرض الواقع، مع إشراك النخب الفكرية والسياسية المحلية لضمان نجاح هذه المبادرات واستدامتها.


وفي ختام الحوار، عبّر علوش عن آمال كبيرة بالقمة العربية – الصينية المقبلة، معتبراً أنها تمثل فرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، داعياً إلى التركيز على ملفات نقل التكنولوجيا، والأمن الغذائي والمائي، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، وبناء علاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والتنمية المستقلة.


وأكد علوش أن التجربة الصينية غنية بالدروس، إلا أن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يكمن في استنساخها، بل في استلهام عناصر نجاحها وصياغتها بما ينسجم مع واقع المنطقة وتطلعات شعوبها.

شاهد أيضاً

إقبال عربي على معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية في هاينان يعزز حضور المنتجات العربية في سوق الاستهلاك الراقي الصينية

إقبال عربي على معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية في هاينان يعزز حضور المنتجات العربية في سوق الاستهلاك الراقي الصينية

شفا – (شينخوا) في الجناح السوري ضمن الدورة السادسة من معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية …