5:00 مساءً / 16 أبريل، 2024
آخر الاخبار

أين المرأة الغزيّة في اليوم العالمي للمرأة؟ بقلم : سماح خليفة

أين المرأة الغزيّة في اليوم العالمي للمرأة؟ بقلم : سماح خليفة

أين المرأة الغزيّة في اليوم العالمي للمرأة؟ بقلم : سماح خليفة

تعدّ الأمم المتحدة منذ عام 1975م الراعي الأساسي للحدث السنوي العالمي للاحتفال بيوم المرأة العالمي، وانتقاء موضوع وشعار مختلف لذلك العام، ففي عام 2022م كان شعار يوم المرأة: “المساواة بين الجنسين اليوم من أجل غد مستدام”، وفي عام 2023م: “الرّقمنة للجميع: الابتكار والتكنولوجيا من أجل المساواة بين الجنسين”، أما شعار هذا العام 2024م، فهو اللافت إلى حد كبير: “الاستثمار في المرأة: تسريع التقدم”.

لنطرح بدورنا السؤال البديهي المشروع، بما أن يوم المرأة عالميًّا وليس أمريكيًّا فقط: ماذا بالنسبة للمرأة الفلسطينية التي تقع ضمن دائرة هذا العالم، وليست كائنًا فضائيًّا؟ كيف يكون الاستثمار فيها؟

بحسب تقرير للأمم المتحدة الصادر في 7 أيلول 2023م، أكد الحاجة إلى استثمارات إضافية بقيمة 360 مليار دولار أميركي سنويًّا، من أجل تمكين المرأة عبر الأهداف العالمية الرئيسية بحلول عام 2030م. لنضيف إلى بند الأسئلة سؤالًا آخر: ما حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل من أجل الاستثمار بقتل المرأة الفلسطينية وأسرها وتعذيبها واغتصابها؟

وبالعودة إلى عام 1908م، استخدم الاتحاد الاجتماعي والسياسي للنساء في المملكة المتحدة ثلاثة ألوان لتمثيل قضيتها: “الأرجواني والأخضر والأبيض”: يرمز اللون الأرجواني إلى العدالة والكرامة والولاء للقضية، ويرمز اللون الأخضر إلى الأمل والنضال من أجل تمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، أما اللون الأبيض فيمثل النقاء والبراءة، وكذلك السلام والتضامن بين الناس من جميع الأجناس. لنضيف بدورنا سؤالًا ثالثًا: ما الألوان التي انتقتها أمريكا لتمثل المرأة الفلسطينية، وخاصة الغزيّة في يومها العالمي؟

المرأة الفلسطينية منذ عام 1948م، ما زالت تواجه أقسى أنواع التحديات والصعوبات، نتيجة للظروف الداخلية والخارجية التي تحيط بها، والتي فرضها وعززها الاحتلال سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. بدءًا من قيود الحركة إلى الاعتداءات الوحشية والاعتقالات التعسفية، وتعرضها لممارسات قاسية وظالمة من قبل سلطات الاحتلال، إلى الظروف المعيشية القاسية، والفقر الممنهج من قبل سلطة الاحتلال، والذي يفرض واقعه على سلطتنا مسلوبة الإرادة.

وأما الظروف التي تعيشها النساء في قطاع غزة، الذي يدخل شهره السادس في الحرب الإسرائيلية الهمجية، فهي أكبر من الحديث والوصف، وخارج نطاق القدرة الإنسانية على التحمل.

ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول أثر الأزمة التي فرضتها الحرب في غزة. أوضحت البيانات أن أزمة غزة تؤثر على النساء والفتيات بمستويات كارثية وغير مسبوقة من حيث الخسارة في الأرواح وحجم الاحتياجات الإنسانية، حيث يُقدر ان 70% من الضحايا هم من النساء والأطفال، بما في ذلك أُمان تقتلان كل ساعة منذ بداية الأزمة الراهنة، وقرابة مليون امرأة وفتاة نازحة، يبحثن عن مأوى في ظروف إيواء محفوفة بالمخاطر، لكن لا يوجد مكان آمن في غزة، وما لا يقل عن 3,000 امرأة ربما أصبحن أرامل وربات أسر، وفي حاجة ماسة إلى الحماية والمساعدة الغذائية. وأما حالات التعذيب النفسي والجسدي والاغتصاب التي تعرضت له بعض نساء غزة، وفق شهود عيان، فلا ذكر له.

ومما سبق، أي استثمار للمرأة يشهده العالم في غزة؟ وأي الألوان سيكون شعار المرأة العالمي بين نساء غزة، غير الأحمر والأسود والأبيض؟ دماء أفلاذ أكبادهن حمراء جعلت للدموع لونًا مغايرًا في أحداقهن، وسواد ليل الأسر والتعذيب والجوع والقهر خيّم فوق الركام المتكدس في زوايا الذاكرة، وأما الأبيض فصار حلمًا تبحث عنه نساء غزة اللواتي قطعن مسافات غير مسبوقة بأقدامهنّ الحافية، ليكفن جثث من فقدن من أحبابهن وأزواجهن وأطفالهن، حتى لا تتحلل أمام ناظرهن أو تأكلها الحيوانات التي تتضور جوعًا.

نساء غزة يتجرّعن مرارة الحرب بقسوة، ويخاطرن بحياتهن في سبيل إطعام أطفالهن، والدفاع عن حقهن في الحياة، وهن مستمرات في مواجهة تلك التحديات بكل قوة وإصرار، لتظل المرأة الغزيّة مصدر إلهام وتأثير في النساء حول العالم.

شاهد أيضاً

مستوطنون ينصبون خياما على أراضي المواطنين في كفر الديك

شفا – نصب مستوطنون، اليوم الثلاثاء، خياما على أراضي المواطنين، في بلدة كفر الديك غرب …