2:03 صباحًا / 20 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

هل إعطاء الشخص اسمه وصفته الحقيقية يعتبر شتيمة؟ بقلم : د.أحمد أبو مطر

علّق بعض القراء على مقالتي الأخيرة بعنوان ( شتّان ما بين الشيخ عبد الجليل السعيد و حسّون و بوطي الوحش )، التي نشرت يوم الأربعاء العاشر من أغسطس 2012 ، بأنّها تضمنت عددا من الشتائم التي يرفضونها من أي كاتب. وهذا رأي أحترمه وأوافق عليه، فالكاتب معني بتقديم الحقائق والمعلومات التي تثري النقاش والفائدة. وعودة لما تضمنته المقالة من مقارنة بين الشيخ السوري عبد الجليل السعيد الذي انشق عن المؤسسة الدينية الرسمية السورية بسبب سكوتها على المذابح والمجازر التي يرتكبها النظام ضد الشعب السوري، وتواطؤ بعض شيوخ هذه المؤسسة مع النظام ودعمهم له خاصة الشيخ  (أحمد حسّون ) مفتي سوريا الذي يعين عادة من قبل رأس النظام، والشيخ ( محمد البوطي ) الذي سبق أن أفتى لسائل له عبر موقع ” زمان الوصل ” بجواز الصلاة على صورة بشار الأسد، وذلك عندما سأله ذلك الشخص عن حكم الإثم الذي يلحق من يتمّ اجباره بالسجود على صورة بشار، فأجابه ( اعتبر صورة بشار بساطا، ثم اسجد فوقه). وأخطر من هذه الفتوى البوطية هو ما ذكره نفس الموقع، عن شخص سأل الشيخ البوطي ” ما حكم توحيد غير الله قسرا كما يحدث في فروع الأمن عند الاعتقال، وإجبارهم على القول أنّ بشار إلهنا وربنا؟ “. وأعتقد أنّ أي شخص حتى لو كان غير متخصص في العلوم الشرعية الإسلامية، سيكون جوابه: إنّ هذا غير جائز فلا إله إلا الله، وبالتالي فمن يجبر الناس على القول أنّ بشار أو أي شخص غيره هو إلهنا وربنا، فهو يخرج عن أهم حدود وتعاليم الإسلام. إلا أنّ الشيخ البوطي كي يدعم النظام ولا يخرج عن طاعته قد كان جوابه: ( إنّ ذلك يحدث بسبب خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام و سبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله )، فهل هذا الجواب يليق برجل دين متخصص في علوم الشريعة الإسلامية؟. لذلك خرج بعض مناصري النظام يهتفون ( لا إله إلا بشار )، وأعقب ذلك إجبار بعض أجهزة بشار الأمنية بعض المعتقلين على ترديد نفس الهتاف، و كل هذا موثق بالصوت والصورة!!!.فلماذا سكت مفتي سوريا والبوطي على هذا الكفر الصريح؟ هل هذا يليق بمنصبيهما، فيستمران حتى هذه اللحظة في تأييد هذه المجازر الجسدية والإيمانية؟. بينما انشقّ الشيخ عبد الجليل السعيد عن هذه المؤسسة الدينية التي لا تحترم تعاليم الله ولا دعوته للعدل والحرية والكرامة، وكنتيجة ألا يستحق الشيخ عبد الجليل السعيد التحية والتقدير على هذا الموقف الإيماني العادل، بينما تستحق مواقف حسّون والبوطي الإدانة الصريحة؟.وقد علّق الكاتب الأردني المعروف ياسر الزعاترة في جريدة الدستور الأردنية، يوم السابع والعشرين من أغسطس 2011 على هذا الفيديو النشاز قائلا: ( بقي أن نسأل الشيخ البوطي عن رأيه في الفيديو المشار إليه، وهل يستحق منه تنديدا من على منبره أم أنه مطمئن إلى أن السيد الرئيس «المؤمن» لا يقبل ذلك، وبالتالي لا يتحمل وزره؟).

وعودة لما اعتبره بعض القراء

يدخل في باب الشتائم، أود أنّ أطرح هذه التفسيرات والمعلومات للردّ أو لدعم وجهة نظري بأنّ ما أوردته في المقالة حقائق وليس شتائم، وربما نصل معا لقناعة مشتركة، حول حدود المعلومة والحقيقة و اختلافها عن الشتيمة التي أساسا لا تصدّر إلا عمن يفتقد تقديم الحجج التي تدعم ما يريد طرحه من أفكار.

إسم العائلة حقيقة الوحش و ليس الأسد

لذلك فأنا عندما أطلقت على بشار لقب ” الوحش ” فهذا عائد إلى حقيقة تاريخية، أوردها الكاتب البريطاني “باتريك سيل” في كتابه ( الأسد..الصراع على الشرق الأوسط )، الذي صدرت طبعته الإنجليزية في لندن، يونيو 1988 ، وصدرت ترجمته العربية عن دار الساقي عام 1989 ، ورغم أنّ باتريك سيل أخذ موافقة حافظ الأسد مسبقا على البدء بإعداد الكتاب، وأصدر أمرا رئاسيا لعدة وزراء وإعلاميين سوريين بتقديم كافة التسهيلات لباتريك سيل، وقد أورد باتريك في مقدمته الشكر الجزيل لهؤلاء الأشخاص ذاكرا أسماءهم، و قد قابله حافظ ألأسد عدة مرات وفتح له أرشيف العائلة السرّي في مدينة القرداحة. إلا أنّ حافظ الأسد غضب غضبا شديدا عند صدور الكتاب، وأمر بمنع دخوله سوريا بطبعتيه الإنجليزية والعربية وما زال المنع قائما إلى اليوم. والسبب هو بعض المعلومات التي أوردها المؤلف ومنها الإسم الأصلي والحقيقي للعائلة وهو (الوحش) وليس (الأسد). فقد قال باتريك سيل حرفيا صفحة 13 من الطبعة العربية، وهو يتحدث عن  جولة مصارعة بين مصارع تركي و أحد أفراد العائلة اسمه “سليمان” : ( وفجأة برز إليه من بين الصفوف رجل قوي البنية في الأربعينات من عمره، وأمسك به من وسطه ورفعه بقوة في الهواء ثم طرحه أرضا. فصاح القرويون معجبين: ” ياله من وحش! إنّه وحش “. كان اسم بطلهم هذا سليمان ولكنه منذ ذلك الحين أصبح يعرف باسم ” سليمان الوحش “. وظلّ ” الوحش ” لقب العائلة حتى العشرينات. كان ذلك الرجل هو جدّ حافظ الأسد “.

 فهل تجنيت أو شتمت عندما أطلقت على بشار صفة الوحش؟. هذا مع أنّ جرائمه وجرائم والده بحق الشعب السوري لا يرتكبها سوى الوحوش، رغم أنّ الوحوش أكثر رأفة على بني جنسها من باقي الحيوانات. وما أغضب حافظ الأسد من كتاب باتريك سيل أيضا هو الفصل الرابع والعشرين من الكتاب بعنوان ( حرب الأخوين ) من صفحة 685 إلى صفحة 714 حيث سرّد وقائع وأحداث مخزية عن حرب الأخوين حافظ ورفعت من أجل الاستيلاء على السلطة والحكم ونهب ثروة الشعب السوري وليس من أجل تحرير الجولان المحتل منذ عام 1967 . وكذلك مما أثار غضب وحنق حافظ الأسد من الكتاب، ما أوردة باتريك سيل ( من ص 450 إلى ص 468 ) عن تدخل النظام السوري في لبنان والمجازر التي ارتكبها بحق الفلسطينيين. و أخطر ما في الكتاب من معلومات تاريخية هو ما ورد في الفصل الأول بعنوان ( النزول من الجبل ) والفصل الثاني  (الإرث الفرنسي ) ص 13 – 46 ، ولن أذكر أية معلومة من هذه المعلومات كي لا يقول البعض أنّني اثير الفتنة الطائفية، ومن يريد قراءة هذه المعلومات يستطيع العودة إلى الكتاب والمسؤولية ملقاة على عاتق باتريك سيل الذي استقى معلوماته من كتب تاريخ موثقة، ومن أشخاص رافقوه في سوريا بترشيح من حافظ الأسد شخصيا. والكتاب متوفر في أكثر من موقع على الانترنت، لذا فمن السهل الوصول له وقراءته للتأكد مما أوردت من معلومات.

وللتوثيق أيضا: لماذا أطلقوا عليه لقب الجزّار؟

المقصود هو الوالي أو الحاكم العثماني في أكثر من منطقة عربية في بلاد الشام ومصر ( أحمد البوشناقي ) من مواليد البوسنة والهرسك عام 1735 لأسرة مسيحية، واعتنق الإسلام في تركيا سواء عن قناعة إيمانية أو طمعا في المناصب التي تقلدها فعلا بعد ذلك في أكثر من مدينة عربية ومنحه العثمانيون لقب باشا. هذا البوشناقي ارتكب عدة مذابح قتل فيها مئات من العرب في أكثر من مكان، فأطلقوا عليه اسم (أحمد باشا الجزار) بدلا من ( أحمد باشا البوشناقي ). وهذا هو اسمه ( الجزّار ) في كافة كتب التاريخ العربي القديمة والحديثة حتى اليوم رغم وفاته عام 1804 . والمثير للغرابة أنّ هذا الجزّار بنى مسجدا في مدينة عكا الفلسطينية ما زال الفلسطينيون يسمّونه إلى اليوم ( مسجد أحمد باشا الجزّار ). فهل كل كتاب التاريخ والشعوب العربية قاطبة، كانوا وما زالوا يشتمونّه أم أنّهم أطلقوا عليه الصفة التي يستحقها نتيجة قتله وجرائمه؟. وبالتالي فإن إطلاقي اسم ( الوحش ) على بشار الأسد ليس شتيمة بل عودة لإسم عائلته الحقيقي تاريخيا، وتأكيدي على أنّ جرائمه ومذابحه التي أوقعت منذ مارس 2011 وحتى اليوم ما يزيد على خمسة وعشرين ألف قتيلا سوريا وعشرات ألاف المفقودين والمسجونين، تجعله يستحق فعلا صفة السفّاح قياسا بجرائم أحمد البوشناقي التي استحق عليها صفة الجزّار….وما يزال سؤالي قائما: كيف يستطيع البعض الدفاع عن كل هذه الجرائم والتصفيق لمرتكبيها؟ وأيضا كما سألت سابقا: هل يرضى هؤلاء المؤيدون ارتكاب نسبة من هذه الجرائم بحق شعوبهم؟. فلماذا فقط  نحن العرب من يصفق بعضنا للطغاة والمستبدين والقتلة، ومن بين هؤلاء المصفقون شيوخ وعلماء دين وإعلاميين ومثقفين ومن كافة الطوائف والمهن؟.
www.drabumatar.com

شاهد أيضاً

التيار الإصلاحي بحركة فتح يلتقي ممثل منسق الأمم المتحدة في غزة

شفا – نظمت حركة فتح ساحة غزة، اليوم الخميس، زيارة لمكتب المنسق العام للامم المتحدة …