
دُرّةُ التاج ، نشيدُ مدينةٍ لا تنكسر ، بقلم : محمد علوش
مدينتي،
التي تحملُ قلبي
وتُديرهُ في كفَّيها،
كما تُديرُ أمٌّ
طفلَها
الناجي لتوِّه
من فمِ العاصفة.
مدينتي،
يا دُرّةَ التاج
على جبينِ الوجعِ الفلسطيني،
يا اسماً كُتبَ بالضوء
فحاصرَهُ الدخان،
فلم ينطفئ،
بل صارَ عناداً
يحدِّقُ
في عينِ الريح.
فيكِ الشوارعُ
تتعلّمُ المشيَ
من خُطى الشهداء،
والحجارةُ
تتهجّى أسماءَنا
همساً،
كي لا تُفزِعَ الغياب
من نومِه الثقيل.
فيكِ الأبوابُ العتيقة
تفتحُ خزائنَ ذاكرتها،
والنوافذُ
تُدلّي الغسيلَ
كما تُدلّي الأمهاتُ
قلقَهُنَّ
على حبالِ الانتظار الطويل.
مدينتي،
كلّما أثقلني المنفى
ولو كنتُ فيكِ،
أفتحُ نافذةَ القلب
فتدخلين
برغيفٍ دافئ،
وبرائحةِ الزعتر
حين يتوضّأُ الصباح،
وبصوتِ الأذان
يمتزجُ
بأجراسِ الصبر،
لا اختلافاً
بل اكتمالاً
في معنى البقاء.
أنتِ القصيدةُ
التي لم تكتمل،
لأن الرصاصَ
كان يقطعُ الوزن،
وأنتِ التفعيلةُ
التي تُصرّ
على الوقوف،
حتى حين يختلُّ
الإيقاع
ويتعثرُ الزمن.
مدينتي،
يا دُرّةَ التاج،
نحملكِ في الحناجرِ نشيداً
لا يُحفظُ
إلّا بالدمع،
وفي الصدورِ وعدٌ
لا يُقالُ،
بل يُعاشُ
فعلاً يقاومُ النسيان،
ونبضاً لا يهادنُ اليأس،
وعهداً يمشي معنا
حيثما نمضي.
ونعرفُ
أنكِ،
وإن طال الليل
وتكاثفَ ظلُّه،
ستنهضين
كما ينهضُ الفجرُ
من شقوقِ الحجر،
واضعاً تاجَهُ
على رأسِ النهار.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .