
أنا وظلالي ، بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي
أنا، يا رفيقة الدرب، أنا التي تحمل في جوفها ألف حكاية وحكاية. أنا التي تتقاسم الأحزان مع الجميع، وتمسح دموعهم بيديها قبل أن تجف على وجناتهم. أنا، التي تعشق الصدق وتكره الزيف، وتحارب الظلم بقلبٍ يشتعل غضباً.
أنا، صديقة الجميع، ولكني وحيدة. أسمع لهم، أشاركهم أفراحهم وأتراحهم، أنصت لقصصهم وكأنها قصتي، وأنسى نفسي في زحامهم. أقدم لهم كتفي ليتكئوا عليه، وأهديهم ابتسامتي لتضيء عتمة أيامهم.
ولكن، عندما يحل الليل، وأعود إلى وحدتي، أجدني غارقة في صمتي. أجدني أصارع أشباح الماضي، وأداوي جراحًا لا يراها أحد. الوحدة، ملاذي ووطني، هي الحضن الدافئ الذي يضم روحي المتعبة.
أنا، يا صديقتي، أجيد الرحيل. عندما تمس كرامتي، أو تُخدش عزتي، أرحل بصمت، كأوراق الخريف المتساقطة. أبتعد بهدوء، وأترك خلفي كل ما يؤلمني، وأمضي في طريقي، أحمل في قلبي جراحًا لا تلتئم بسهولة.
دمعتي سخية، تنهمر كشلالٍ غزير، تروي عطش روحي، وتغسل أوجاعي. أسمح لها بالتدفق، فهي البلسم الشافي، وهي التي تخفف عني وطأة الحياة.
أعشق الصراحة، فهي نوري الذي يضيء دربي، وهي سلاحي في مواجهة الخداع. أكره الكذب، فهو السم الزعاف الذي يفسد كل شيء. أرى في الصدق جمالًا، وفي الكذب قبحًا.
أنا، يا صديقتي، أنصف المظلوم، وأقف في صف الحق. أدافع عن الضعفاء، وأبذل قصارى جهدي لرفع الظلم عن كاهلهم. قلبي ينبض بالعدالة، وروحي تتوق إليها.
أنا.. مزيج من الأضداد، تناقضاتي هي التي تصنعني. أنا.. امرأة قوية وضعيفة، صامتة وصاخبة، حنونة وقاسية. أنا.. لست مثالية، ولست معصومة من الخطأ، ولكني أتعلم من أخطائي، وأسعى دائمًا إلى الأفضل.
أنا.. سأظل أبحث عن السلام في هذا العالم المضطرب، وعن الحب في قلوب الناس. سأظل أضيء شموعي في الظلام، وأزرع الأمل في النفوس اليائسة.
أنا.. هذه أنا، بكل ما فيّ من قوة وضعف، من فرح وحزن، من حب وكره. هذه أنا، أتنفس الحياة، وأعيش كل لحظة بكل ما فيها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .