1:14 مساءً / 20 أبريل، 2026
آخر الاخبار

2026: نقطة التحول نحو التصنيع في الفضاء التجاري الصيني ، بقلم : تيان جيانينغ

2026: نقطة التحول نحو التصنيع في الفضاء التجاري الصيني ، بقلم : تيان جيانينغ

في 30 مارس، أكمل الصاروخ الحامل ليجيان-2، الذي طورته الشركة الصينية “تشونغكه يوهانغ” للفضاء (CAS Space) بشكل مستقل، رحلته التجريبية الأولى بنجاح من مركز جيوتشيوان، في خطوة تشير إلى أن قطاع الفضاء التجاري في الصين يتجه تدريجيا نحو مرحلة تطوير منظومي تتسم بـ”قدرات حمل كبيرة، وتكاليف منخفضة، وتواتر إطلاق مرتفع”. على مدى العقد الماضي، راكمت رحلات الفضاء التجارية الصينية خبرة واسعة، وبحلول عام 2026، قد تكون على مفترق طرق حاسم، تنتقل فيه من مرحلة التحقق من التكنولوجيا إلى التشغيل الصناعي.

وعلى الصعيد العالمي، يساهم التطور المستمر لتقنيات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وتسارع بناء شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، في دفع الفضاء التجاري نحو دورة جديدة من النمو، فيما تمضي الصين بثبات ضمن هذا المسار.

وتظهر البيانات أن هذا الاتجاه قد بدأ يتجسد مبدئيا. ففي عام 2025، أكملت الصين 92 مهمة إطلاق فضائي، منها 51 إطلاقا تجاريا بنسبة بلغت حوالي 55.4%؛ وتم إدخال 321 قمرا صناعيا تجاريا إلى المدار بنجاح خلال العام، ما يشكل 82% من إجمالي الأقمار الصناعية المطلقة. وقد سجل كل من تواتر الإطلاق وعدد الأقمار الصناعية أرقاما قياسية جديدة، مما يدل على زيادة مطردة في حصة القطاع التجاري ضمن الأنشطة الفضائية الإجمالية.

غير أن التحول الأعمق يأتي من جانب الطلب. ففي نهاية عام 2025، قدمت الصين إلى الاتحاد الدولي للاتصالات طلبا للحصول على موارد مدارية وترددية لأكثر من 200 ألف قمر صناعي. بالتوازي، دخلت عدة كوكبات أقمار صناعية في المدار الأرضي المنخفض، مثل “GW” و“تشيانفان” و“جيلين-1” و“جيلي” و“تيانكي”، مرحلة النشر واسع النطاق. ومع تسارع بناء الشبكات، يزداد الطلب على سعة الإطلاق وتردداته، ويتحول التطوير واسع النطاق تدريجيا من خيار إلى ضرورة حقيقية.


في هذا السياق، تبرز القدرة على الإطلاق وتكلفته كعاملين حاسمين يقيدان تطور القطاع.

ومن الناحية التقنية، لا تزال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام تعد المسار الأهم لخفض التكاليف. حاليا، تقترب تكلفة الإطلاق الواحد لصاروخ “ليجيان-2” دون استعادة من مستوى صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة سبيس إكس في حالة الاستعادة. ومع تحقيق استعادة مستقرة مستقبلا، يتوقع أن تنخفض التكاليف أكثر. ومع ذلك، لا تزال تقنيات الاستعادة في مرحلة الاختبار، بينما تحتاج جدواها الاقتصادية وقدرتها على إعادة الاستخدام المستقر إلى مزيد من التحقق عبر مهام إطلاق إضافية.

في الوقت نفسه، يشهد تصنيع الأقمار الصناعية تحولا متسارعا نحو التصنيع والإنتاج الضخم. وقد نجحت بعض الشركات بالفعل في تقليص دورة تطوير قمر صناعي واحد من عدة أشهر إلى عدة أسابيع أو حتى أقل. يشبه هذا التحول الانتقال من “التصنيع اليدوي” إلى “الإنتاج الصناعي”، مما يوفر دعما أساسيا لنشر كوكبات الأقمار الصناعية على نطاق واسع.

ويرى خبراء القطاع أن القيمة الأكبر للفضاء التجاري مستقبلا قد لا تأتي من تصنيع الصواريخ أو الأقمار نفسها، بل من البيانات والخدمات اللاحقة. وهذا يطرح سؤالا محوريا: كيف يمكن تحقيق عائد تجاري مستدام بعد إدخال الأقمار إلى المدار؟

كما أن التغيرات في البيئة التنظيمية والتمويلية تعيد تشكيل إيقاع تطور القطاع. ففي العام الماضي. فعلى مدار العام الماضي، واصلت الصين تحسين تصميمها على مستوى السياسات. وفي يونيو 2025، أعادت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC) العمل بالمجموعة الخامسة من معايير الإدراج في سوق الابتكار العلمي والتكنولوجي (STAR)، لتشمل رحلات الفضاء التجارية ضمن نطاق دعمها. وفي نهاية نوفمبر، أنشأت الإدارة الوطنية الصينية للفضاء (CNSA) “إدارة الفضاء التجاري” لتنسيق إدارة قطاع الفضاء التجاري. كما أدرج تقرير عمل الحكومة لعام 2026 قطاع الطيران والفضاء ضمن “الصناعات الركيزة الناشئة” لأول مرة، مع التأكيد على تسريع تطوير الإنترنت الفضائي.

وفي سوق رأس المال، ازداد الاهتمام برحلات الفضاء التجارية بالتزامن مع ذلك. وقد أصدرت بورصة شنغهاي للأوراق المالية توجيهات ذات صلة لتوفير الدعم اللازم لشركات الصواريخ التجارية لتطبيق معايير الإدراج في سوق الابتكار العلمي والتكنولوجي. تم قبول طلب شركة LandSpace للاكتتاب العام، وأكملت شركة CAS Space إجراءات الإدراج، مع تسارع خطوات شركات رائدة أخرى نحو التمويل الرأسمالي. ويساهم توسيع قنوات التمويل في تخفيف ضغوط “الاستثمار المرتفع والدورة الطويلة”، ودعم التكرار التقني المستمر.

ومن منظور تشغيل الصناعة، ومع دخول الفضاء التجاري مرحلة التصنيع الصناعي، لم يعد تحسين التكلفة مقتصرا على حلقة واحدة، بل يمتد إلى كامل سلسلة القيمة، من المواد الخام والمكونات الأساسية إلى خطوط الإنتاج المؤتمتة، وصولا إلى دمج التقنيات العابرة للقطاعات.

في الوقت ذاته، تتجلى قيمة رحلات الفضاء التجارية تدريجيا في سيناريوهات تطبيقية متنوعة. ومع التسارع في استغلال موارد الفضاء، تتوسع التقنيات ذات الصلة لتشمل المزيد من الصناعات، وتقترب تدريجيًا من الحياة العامة. من المتوقع أن تكون تطبيقات مثل الاستشعار عن بعد بتقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR)، وخدمات البيانات الأرصادية، والاتصالات البحرية والجوية، والاتصالات المباشرة عبر الأقمار الصناعية للهواتف المحمولة، من أوائل التطبيقات التي ستنفذ على نطاق واسع، بينما تنتقل مجالات أخرى، مثل السياحة الفضائية، والتصنيع الفضائي، والطاقة الفضائية، والنقل الفضائي، من مرحلة الاستكشاف المفاهيمي إلى مرحلة الاختبار الأولي. وقد بدأت بعض الشركات بالفعل في البيع المسبق لمشاريع السفر الفضائي شبه المداري، وتخطط لإجراء تجارب طيران مأهولة في السنوات القادمة.

وبصورة عامة، تقترب صناعة الفضاء التجاري في الصين تدريجيا من نقطة تحول حاسمة نحو التشغيل الصناعي. ورغم أن وتيرة التطور لا تزال تعتمد على نضج التكنولوجيا والتحقق السوقي، فإن الاتجاه العام نحو التوسع واسع النطاق والتنمية عالية الجودة بات أكثر وضوحا.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين

شاهد أيضاً

لليوم الثاني.. الاحتلال يقتلع عشرات الأشجار المثمرة في اللبن الشرقية جنوب نابلس

لليوم الثاني.. الاحتلال يقتلع عشرات الأشجار المثمرة في اللبن الشرقية جنوب نابلس

شفا – اقتلعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عشرات الأشجار المثمرة في سهل قرية اللبن …