
الصين تعود لتتصدر المشهد العالمي في ظل الاضطرابات والتغيرات ، بقلم : تشو شيوان
مع دخول شهر أبريل، عادت بكين لتتصدّر المشهد بوصفها “قاعة استقبال” عالمية تستقطب أنظار العالم مرة أخرى.
وخلال ما يزيد قليلاً على عشرة أيام، توافد إلى الصين عدد من كبار المسؤولين الأجانب، من بينهم الأميرة التايلاندية سيريندهورن، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وولي عهد أبوظبي للإمارات خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، والأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي والرئيس الفيتنامي تو لام، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وفي اعتقادي أن هذه الموجة من الزيارات إلى الصين تعكس ثلاث رسائل رئيسية
أولاً، في عالم يتسم بالاضطراب، تبرز الصين كشريك موثوق. فمع تعقّد المشهد الدولي وتصاعد النزاعات الإقليمية وتزايد عوامل عدم اليقين، باتت الدول تميل أكثر إلى البحث عن شراكات مستقرة تُمكّنها من مواجهة المخاطر الخارجية. وفي هذا السياق، تشكّل استمرارية السياسات الصينية وقابليتها للتنبؤ عاملاً جاذباً مهماً. فقد انتُخب تو لام رئيساً لفيتنام في 7 أبريل، وسارع بعد يومين فقط إلى الإعلان عن زيارته إلى الصين، فيما زار بيدرو سانشيز الصين أربع مرات خلال أربع سنوات متتالية. فأعتقد أن اهتمام الدول بالصين لا يقتصر على حجم الاقتصاد الصيني وفرصه، بل يمتد إلى ما توفره الصين من الاستقرار واليقين. كما أظهر استطلاع حديث لشركة “غالوب” أن مستوى القبول العالمي للصين في عام 2025 قد تجاوز نظيره الأمريكي بفارق خمس نقاط مئوية للمرة الأولى. وبفضل سياستها العملية والمتوازنة، أصبحت الصين خياراً مفضلاً للتعاون لدى العديد من الدول، وتعكس هذه الزيارات بمثابة “تصويت ثقة” واضح بها.
ثانياً، على مسار التنمية العالمية، تتعزز مكانة الصين كمنصة رائدة للتعاون القائم على المنفعة المتبادلة والفوز المشترك. وتم تحقيق التعاون العملي في شتى المجالات بين الصين وهذه الدول خلال هذه الزيارات. فخلال زيارة خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، تم توقيع 24 مذكرة تفاهم ضمن ملتقى الأعمال الصيني-الإماراتي؛ كما زار بيدرو سانشيز شركات تكنولوجية صينية واطّلع على أحدث الابتكارات العلمية؛ وتوجّه تو لام فور وصوله إلى بكين لزيارة منطقة شيونغآن الجديدة. ويتزامن ذلك مع انطلاقة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الدولي في ظل التنمية عالية الجودة والانفتاح علي المستوى. كما أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائه مع بيدرو سانشيز، فإن الصين ماضية بثبات في تحقيق التحديث بأسلوبها الخاص، وفي الوقت ذاته ستواصل توسيع انفتاحها وتقاسم فرص التنمية مع العالم، بما يعزز الثقة ويدفع عجلة الاقتصاد العالمي. وعلى هذه الأسس، يسعى قادة الدول المختلفة إلى تعميق التعاون العملي وتحقيق المكاسب المشتركة مع الصين.
ثالثاً، في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تُعدّ الصين قوة مستقرة في حماية السلام. فمع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، تتصاعد دعوات المجتمع الدولي إلى تحقيق السلام والعدالة. وإن توافد القادة إلى بكين يعكس أيضاً تنامي التوقعات بدور صيني بنّاء في القضايا الدولية. وخلال محادثاته مع خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، طرح الرئيس شي جين بينغ أربع مبادرات للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما حظي بتقدير الجانب الإماراتي الذي أشاد بالجهود الصينية في الدفع نحو حلول سياسية للأزمات. كما شدد شي، خلال لقائه مع بيدرو سانشيز، إن كيفية التعامل مع القانون الدولي والنظام الدولي تعكس رؤية الدولة للعالم والنظام والقيم والمسؤولية. وباعتقادي أن ذلك يمثل الأساس الفكري لدور الصين في عالم مضطرب، وتجسد نهجها في تحمّل مسؤولياتها كقوة كبرى.
ومن خلال هذه الموجة من الزيارات، يتضح بشكل متزايد أن الأصوات الداعية إلى السلام والاستقرار والعدالة تتقارب وتتنامى. وتواصل الصين بروح من الانفتاح والتسامح، توفير منصة واتجاه هذه التوفقات، وتلعب دورها البناء في حماية السلام والتنمية والازدهار والاستقرار في العام.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .