11:11 مساءً / 26 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حيرةٌ وضياع ، لوحة : الفنان محمد الدغليس ، كلمات : د. وليد العريض

حيرةٌ وضياع ، لوحة : الفنان محمد الدغليس ، كلمات : د. وليد العريض

حيرةٌ وضياع ، لوحة :الفنان محمد الدغليس ، كلمات : د. وليد العريض


من أضاعَ من؟
أضاعَ الوطنُ شعبَه؟
أم أضاعَ الشعبُ وطنَه؟
أم أنَّ كليهما أضاع نفسه حين سلّم مفاتيحه لليلٍ لا يعرف الفجر؟
في هذه اللوحة لا توجد خطوطٌ مستقيمة…
الدرج يصعد ولا يصل،
والوجوه تلتفت ولا ترى،
والألوان تصرخ دون صوت.
كأنَّ المدينةَ نسيت اسمها،
وكأنَّ البيوتَ فقدت جدرانها من الداخل،
وكأنَّ العائلةَ تفرّقت وهي ما تزال تجلس حول المائدة نفسها.
وطنٌ يضيع…
فيضيّع شعبًا كان يظنُّ أن الأرض أمٌّ لا تخون.
شعبٌ يضيع…
فيُضيّع أسرةً كانت ترى في البيت حصنًا لا يُقتحم.
أسرةٌ تضيع…
فيضيع فردٌ كان يظنُّ أن اسمه يكفيه ليبقى.
حتى الفنان،
ترك ربشتَه تنفلت من بين أصابعه،
لم يعد يرسم بخطة،
لم يعد يبحث عن انسجام،
ترك اللون يتخاصم مع اللون،
كأنَّه يقول:
“أنا أيضًا لا أعرف الطريق.”
وحتى الكاتب،
ترك قلمه يكتب بلا هدف،
لا عنوان، لا خاتمة،
فقط كلمات تتدافع كلاجئين في ورقةٍ بيضاء،
تحاول أن تنجو من المعنى.
من يواسي من؟
والمواساة نفسها تبكي.
من يساعد من؟
والجميع يستند إلى جدارٍ متصدّع.
من يحرّر من؟
والكلُّ أسيرُ خوفه،
أسيرُ صمته،
أسيرُ حساباته الصغيرة أمام جبروتٍ كبير.
الكلُّ غريب،
حتى في بيته.
الكلُّ يريد الفراق،
لا لأنَّه يكره،
بل لأنَّ البقاء صار موجعًا.
الكلُّ يريد الوحدة،
لا حبًّا في العزلة،
بل هربًا من خذلانٍ متكرر.
وهذا ليس خيار فرد…
ليست نزوة جيل…
إنها ثقافة أناسٍ ظنّوا أن الصدق سيحميهم،
فوجدوا أنفسهم عراةً أمام جبروت الظالمين
وأمام صمت الأخلاقيين.
اللوحة ليست فوضى ألوان،
إنها خريطةُ روحٍ ممزقة.
كلُّ لونٍ فيها يسأل:
أين الطريق؟
وكلُّ ظلٍّ فيها يهمس:
لم نعد نعرف من ضيّع من…
لكننا نعرف أن الضياع صار وطنًا آخر،
نسكنه دون أن نرفع عليه علمًا.
ربما…
ليست الحيرة أن نضيع،
بل أن نعتاد الضياع،
ونظنّه قدرًا.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل ما زال فينا متّسعٌ لنبحث عن أنفسنا؟
أم أنَّ اللوحة اكتملت…
على هذا

شاهد أيضاً

محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل ووزير الاقتصاد الوطني يتفقدان أسواق محافظة أريحا والأغوار

شفا – تفقد محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل ووزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، اليوم الخميس، …