3:55 مساءً / 7 يونيو، 2026
آخر الاخبار

الامتحانات الوجاهية بعد فصل إلكتروني: هل يدفع الطلبة ثمن غياب التفاعل؟ بقلم : د. سونيا شحادة

الامتحانات الوجاهية بعد فصل إلكتروني: هل يدفع الطلبة ثمن غياب التفاعل؟ بقلم : د. سونيا شحادة


قراءة في واقع الطلبة مع الامتحانات النهائية في ظل التعليم الإلكتروني


مع بدء الامتحانات النهائية في الجامعات الفلسطينية، يعيش كثير من الطلبة حالة من الضغط والقلق المتزايد، خاصة بعد فصل دراسي اعتمد بدرجة كبيرة على التعليم الإلكتروني. وبين محاضرات متزامنة لم يحضرها البعض، ومحاضرات مسجلة تم تأجيل متابعتها مرارًا، يجد عدد كبير من الطلبة أنفسهم اليوم أمام امتحانات وجاهية تتطلب فهمًا حقيقيًا للمحتوى واستعدادًا أكاديميًا قد لا يكون متوفرًا بالدرجة الكافية.


ورغم أن التعليم الإلكتروني أصبح واقعًا فرضته الظروف خلال السنوات الأخيرة، إلا أن التجربة كشفت بوضوح أن نجاح هذا النمط من التعليم لا يعتمد على توفر المنصات فقط، بل على وجود التزام وتفاعل حقيقي من الطلبة، إلى جانب قدرة الجامعات على خلق بيئة تعليمية تحافظ على الدافعية والانضباط الأكاديمي.
وفي الواقع، لا يمكن اختزال أسباب ضعف المتابعة لدى الطلبة في عامل واحد فقط. فهناك من واجه ظروفًا نفسية أو اقتصادية صعبة، وهناك من تأثر بضعف الإنترنت أو البيئة الدراسية غير المناسبة داخل المنزل، بينما انجرف آخرون نحو حالة من التسويف والشعور الزائف بإمكانية تعويض الفصل كاملًا قبل الامتحانات بأيام قليلة.
لكن النتيجة في النهاية بدت متشابهة لدى كثير من الطلبة: تراكم كبير للمادة الدراسية، وضغط نفسي متصاعد، ومحاولات مكثفة لاستدراك ما تم تأجيله طوال الفصل خلال فترة زمنية قصيرة.


وتبرز الأزمة بشكل أكبر مع عودة الامتحانات النهائية إلى القاعات الدراسية بشكل وجاهي، حيث يشعر العديد من الطلبة بأن طبيعة الامتحان تختلف تمامًا عن أجواء التعليم الإلكتروني التي اعتادوا عليها خلال الفصل. فالامتحان الوجاهي يتطلب تركيزًا مباشرًا، والتزامًا بالوقت، وقدرة على استرجاع المعلومات دون الاعتماد على الوسائل الرقمية التي ارتبط بها بعض الطلبة خلال فترة الدراسة الإلكترونية.


كما أن بعض الطلبة أصبحوا يواجهون فجوة واضحة بين “الإحساس بفهم المادة” وبين القدرة الحقيقية على الإجابة والتحليل داخل قاعة الامتحان، خاصة بعد الاعتماد المفرط على الملخصات السريعة أو مشاهدة أجزاء متفرقة من المحاضرات بدلًا من المتابعة المنتظمة.


وفي المقابل، لا تقع المسؤولية كاملة على الطلبة فقط، فالتجربة الحالية تطرح تساؤلات مهمة حول فعالية بعض أنماط التعليم الإلكتروني، ومدى قدرة الجامعات على متابعة التفاعل الحقيقي للطلبة خلال الفصل. فالاكتفاء برفع المحاضرات أو عقد اللقاءات الإلكترونية لا يعني بالضرورة تحقق التعلم الفعلي، خاصة عندما يغيب التفاعل المستمر والتقييم التدريجي الذي يحافظ على ارتباط الطالب بالمادة.


ورغم كل هذه التحديات، تكشف هذه المرحلة أيضًا عن حقيقة مهمة، وهي أن التعليم الجامعي لا يقوم فقط على حضور المحاضرات أو اجتياز الامتحانات، بل على بناء عادات أكاديمية قائمة على الالتزام والاستمرارية وتحمل المسؤولية. فالطالب الذي يؤجل التعلم حتى اللحظة الأخيرة غالبًا ما يدفع ثمن هذا التأجيل في نهاية الفصل، سواء على المستوى الأكاديمي أو النفسي.


وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة تقييم تجربة التعليم الإلكتروني بشكل أكثر عمقًا، ليس بهدف رفضها، بل لتطويرها بطريقة تضمن التوازن بين المرونة والانضباط الأكاديمي. كما أن الجامعات مطالبة بتعزيز الدعم الأكاديمي والنفسي للطلبة خلال فترات الامتحانات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.


في النهاية، تبقى الامتحانات النهائية محطة حاسمة في المسيرة الجامعية، لكنها تكشف أيضًا حجم التحديات التي تراكمت خلال الفصل الدراسي. وبين ضغط الدراسة، وضعف المتابعة، وصعوبة الواقع، يجد الطلبة أنفسهم أمام اختبار لا يقيس معلوماتهم فقط، بل قدرتهم على التكيّف وتحمل المسؤولية في ظروف تعليمية متغيرة ومعقدة.

  • – د. سونيا شحادة – باحثة – جامعة فلسطين التقنية خضوري فرع رام الله

شاهد أيضاً

المنتدى الخامس لمجموعة الصين للإعلام (CMG) يرسم ملامح الفصل التالي من التواصل العالمي

المنتدى الخامس لمجموعة الصين للإعلام (CMG) يرسم ملامح الفصل التالي من التواصل العالمي

شفا – CGTN – مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة إنتاج المعلومات وتوزيعها واستهلاكها، يجتمع …