
شفا – CGTN – تُعد غابات المانغروف -التي غالبا ما توصف بأنها “غابات البحر”- من أكثر النظم البيئية الساحلية قيمة في العالم؛ فهي توفر درعا طبيعيا للسواحل، وتدعم تنوعا بيولوجياً غنيا، وتساهم في مكافحة تغير المناخ. وفي “اليوم الدولي لصون النظام البيئي لأشجار المانغروف” -الذي يحتفل به سنويا في 26 يوليو- يتجدد الاهتمام بالجهود العالمية الرامية إلى حماية هذه الأراضي الرطبة الفريدة واستعادتها.
تنمو أشجار المانغروف في المنطقة الانتقالية بين اليابسة والبحر، وتعمل على تخفيف طاقة الأمواج، وتثبيت الخطوط الساحلية، والحد من آثار العواصف العارمة. ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تلعب النظم البيئية السليمة للمانغروف دورا حيويا في حماية المجتمعات الساحلية، ودعم مصايد الأسماك، وتوفير خدمات بيئية جوهرية.
كما تُصنَّف أشجار المانغروف كأحد أكثر النظم البيئية فعالية في تخزين “الكربون الأزرق” على كوكب الأرض. ويشير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) إلى أن أشجار المانغروف قادرة على تخزين كميات من الكربون -لكل وحدة مساحة- تفوق بكثير ما تخزنه العديد من الغابات البرية، مما يجعل الحفاظ عليها حلا مهما قائما على الطبيعة لمواجهة تغير المناخ. وفي الوقت نفسه، توفر هذه الأراضي الرطبة موائل ومناطق تكاثر للعديد من الأسماك والطيور والحياة البرية الأخرى، التي يواجه الكثير منها خطر الانقراض.
ورغم أهميتها البيئية، لا تزال غابات المانغروف تواجه ضغوطا ناجمة عن التنمية الساحلية والتلوث وتغير المناخ. وقد حذرت اليونسكو من أن تدهور النظم البيئية للمانغروف يهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي وسبل عيش ملايين الأشخاص الذين يقطنون المناطق الساحلية.
واستجابة لذلك، تدرس دول العالم نهجا أكثر استدامة قائما على أسس علمية للحفاظ على هذه الغابات. فإلى جانب عمليات التشجير التقليدية، باتت مشاريع الاستعادة تعتمد بشكل متزايد على المراقبة عبر الأقمار الصناعية، والتقييمات البيئية، وحسابات الكربون الأزرق لتحسين الإدارة طويلة الأمد. كما أصبحت المشاركة المجتمعية جزءا أساسيا من جهود الحفاظ عليها، مما يساعد في تحقيق التوازن بين الحماية البيئية والتنمية المحلية المستدامة.
وقد جعلت الصين من الحفاظ على المانغروف أولوية في السنوات الأخيرة من خلال مشاريع استعادة واسعة النطاق وتعزيز الحماية القانونية. ووفقا للإدارة الوطنية للغابات والمراعي، واصلت مساحة غابات المانغروف في الصين توسعها، بينما تحسنت جودتها البيئية باطراد بفضل جهود الاستعادة المنسقة وإدارة الأراضي الرطبة.
وتلوح في الأفق مؤشرات مشجعة على مستوى العالم؛ إذ كشفت دراسة حديثة -نُشرت في مجلة “ساينس” (Science ) وأشار إليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة- أن وتيرة فقدان غابات المانغروف عالميا قد تباطأت بشكل ملحوظ، حيث بدأت جهود الاستعادة والتجدد الطبيعي تعوض -بشكل متزايد- عقوداً من التراجع. قال سينيكينيش بيني جيما، رئيس وحدة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن النتائج تُظهر أن جهود الحفاظ على البيئة القائمة على العلم تُحقق نتائج ملموسة، مع تحذيره من أن التلوث وفقدان التنوع البيولوجي لا يزالان يُشكلان تهديدين مستمرين.
وأشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن نجاح استعادة غابات المانغروف يعتمد بشكل متزايد على دمج الرصد العلمي والمعرفة المحلية ومشاركة المجتمعات المحلية، في حين يُسهم التعاون الإقليمي في توسيع نطاق جهود الحفاظ على البيئة في النظم الإيكولوجية الساحلية. ويعتقد الخبراء أن الاستثمار المستدام والابتكار والتعاون الدولي ستكون عناصر أساسية لحماية غابات المانغروف وتعزيز قدرة المجتمعات الساحلية على الصمود في وجه تغير المناخ.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.