7:50 مساءً / 10 فبراير، 2026
آخر الاخبار

المرأة والشباب في انتخابات سلفيت المحلية ، معركة قيادة لا استحقاق مقاعد ، بقلم : د. عمر السلخي

المرأة والشباب في انتخابات سلفيت المحلية: معركة قيادة لا استحقاق مقاعد ، بقلم : د. عمر السلخي

تدخل محافظة سلفيت كباقي محافظات الوطن استحقاق الانتخابات المحلية المقبلة في ظرف وطني هو الأكثر تعقيدًا منذ سنوات، حيث تتقاطع إدارة الشأن البلدي مع معركة الصمود في وجه الاستيطان ومصادرة الأرض وخنق التنمية. وفي هذا السياق، لم تعد الانتخابات مجرد تنافس على مقاعد، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة القيادة المحلية، وهنا تبرز مشاركة المرأة والشباب كمعيار حاسم لجدية القوائم الانتخابية، وقدرتها على قراءة المرحلة والارتقاء إلى مستوى التحدي.

محافظة سلفيت: خصوصية المكان وثقل المسؤولية

تضم محافظة سلفيت تسع بلديات وتسعة مجالس قروية، تعمل جميعها في بيئة شديدة التعقيد، بفعل سياسات الاحتلال التي تستهدف الأرض والإنسان معًا، من حواجز وبوابات حديديه وحصار خانق يستهدف مناطق ج والتي تشكل ٧٥% من اراضي المحافظة ، هذا الواقع يفرض على الهيئات المحلية أن تكون أكثر من إدارات خدمات، وأن تتحول إلى مؤسسات قيادة مجتمعية ووطنية، قادرة على التخطيط، وبناء الشراكات، وحماية النسيج الاجتماعي.

إن استمرار إدارة هذا الواقع بذات الأدوات التقليدية لم يعد خيارًا ممكنًا.

المرأة: من التمثيل العددي إلى الشراكة القيادية

رغم أن القوانين الانتخابية ضمنت حضور المرأة عبر نظام الكوتا، إلا أن التجربة أثبتت أن التمثيل الشكلي لا يصنع تغييرًا ، ففي كثير من المجالس المحلية، بقي دور النساء محصورًا في أطر ثانوية، بعيدًا عن رئاسة الهيئات أو اللجان المفصلية كالتخطيط والمالية.

الانتخابات القادمة تضع القوائم أمام استحقاق أخلاقي وسياسي:


إما أن تتعامل مع المرأة كشريكة كاملة في القرار، أو أن تواصل إعادة إنتاج نموذج إداري محدود الأفق، لا ينسجم مع حجم التحديات التي تواجهها محافظة سلفيت.

الشباب: القوة المعطلة في الحكم المحلي

يشكل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع في محافظة سلفيت، وهم الأكثر تأثرًا بالبطالة، والهجرة القسرية، وتراجع فرص التنمية. ومع ذلك، لا يزال حضورهم في الهيئات المحلية ضعيفًا، وغالبًا ما يُستدعى دورهم في الحملات الانتخابية، لا في صناعة القرار بعدها.

في مرحلة تتطلب التفكير خارج الصندوق، والقدرة على الابتكار، واستخدام أدوات التكنولوجيا والتخطيط الحديث، يصبح تغييب الشباب خسارة مباشرة للحكم المحلي، وليس مجرد خلل تمثيلي.

الانتخابات القادمة: اختبار القوائم لا الناخبين

القوائم الانتخابية في سلفيت مطالبة اليوم بأكثر من شعارات جذابة. المطلوب:

ترشيح نساء في مواقع متقدمة وقابلة للفوز، لا كاستكمال قانوني.

فتح المجال أمام الشباب للمنافسة على رئاسة الهيئات ونوابها.

صياغة برامج انتخابية تعالج قضايا البطالة، والأرض، والخدمات، من منظور تشاركي.

إن أي قائمة لا تعكس هذا التوجه، تفقد تلقائيًا قدرتها على إقناع جمهور بات أكثر وعيًا وإدراكًا لطبيعة المرحلة.

البلديات خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني

في محافظة مستهدفة كسلفيت، تصبح البلديات والمجالس القروية خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني، لا فقط عبر الموقف السياسي، بل من خلال التخطيط، وحماية الأرض، وتعزيز صمود المواطنين،


وهذا الدور لا يمكن أن ينجح دون قيادة متنوعة، تجمع بين الخبرة والتجديد، وبين الحكمة والطاقة، وبين المرأة والشباب كشريكين لا تابعين.


فانتخابات الهيئات المحلية القادمة في محافظة سلفيت تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الحكم المحلي على أسس أكثر عدالة وفاعلية، فمشاركة المرأة والشباب ليست مطلبًا فئويًا ، بل ضرورة وطنية لخلق بلديات قادرة على المواجهة والبناء في آن واحد،


وحدها القوائم التي تفهم أن المعركة هي معركة قيادة، لا مقاعد، ستكون جديرة بثقة الناس في محافظة سلفيت.

شاهد أيضاً

تُحسن الإصغاء لعقل القارئ وتحترم حقّه في المعرفة ، “ وفاء داري ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

تُحسن الإصغاء لعقل القارئ وتحترم حقّه في المعرفة ، “ وفاء داري ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

تُحسن الإصغاء لعقل القارئ وتحترم حقّه في المعرفة ، “ وفاء داري ” تكتب في …