1:12 مساءً / 10 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الكلمة الصادقة .. وصوت فلسطين الذي لا يغيب ، “ معروف الرفاعي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

الكلمة الصادقة .. وصوت فلسطين الذي لا يغيب ، “ معروف الرفاعي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في زمنٍ تتكاثر فيه المنصّات وتتنافس فيه السرديات، تبقى الكلمة الصادقة هي الامتحان الأصعب، ويبقى الإعلام الوطني المسؤول هو الرهان الأصدق في معركة الوعي والوجود. أربعة عشر عامًا مضت على انطلاقة شبكة فلسطين للأنباء «شفا»، كانت خلالها شاهدًا وشريكًا في واحدة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في التاريخ الفلسطيني الحديث، مرحلة لم تكن فيها الحقيقة سهلة، ولا نقلها آمنًا، ولا الدفاع عنها ترفًا.

منذ انطلاقتها، لم تكن «شفا» مجرد موقع إخباري أو منصة رقمية عابرة، بل شكّلت حالة إعلامية وطنية واعية، حملت همّ فلسطين بعمق مهني، واشتغلت على الخبر بوصفه مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون سبقًا صحفيًا، وفي بيئة إعلامية تعرّضت لضغوط سياسية ومهنية وأمنية، حافظت «شفا» على بوصلتها، منحازة إلى الحقيقة، وإلى الإنسان الفلسطيني، وإلى قضاياه العادلة.

أهمية تجربة «شفا» لا تكمن فقط في استمراريتها، بل في قدرتها على التطوّر دون التفريط بثوابتها. فقد نجحت الشبكة في مواكبة التحولات الرقمية والإعلامية، وتوسيع فضائها المهني، واستقطاب نخبة واسعة من الكتّاب والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين من فلسطين والعالم العربي وخارجه، ما جعلها منبرًا مفتوحًا للرأي المسؤول، وللنقاش الجاد، وللتحليل العميق الذي يتجاوز الخبر العاجل إلى فهم السياق والمعنى.

في ظل محاولات متواصلة لتزييف الوعي، وطمس الرواية الفلسطينية، لعبت «شفا» دورًا مهمًا في تثبيت السردية الوطنية، وتوثيق الانتهاكات، ونقل صوت الفلسطيني كما هو، دون تزيين أو تهويل، وقد شكّلت تغطياتها للأحداث السياسية والميدانية والإنسانية مساحة ثقة بين المنصة وجمهورها، وهي ثقة لا تُبنى إلا بالالتزام والمهنية والاستقلالية.

كما تميّزت الشبكة باحتضانها للكلمة الحرة المسؤولة، وإفساح المجال أمام الأقلام الجادة، ما أسهم في خلق حراك فكري وثقافي موازٍ للخبر، وأعاد الاعتبار لدور المقال والتحليل في زمن السرعة والاستهلاك السطحي للمعلومة، هذا الدور الثقافي والفكري يُحسب لـ«شفا» بقدر ما يُحسب لها حضورها الإخباري.

إن الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة «شفا» تأتي في لحظة فلسطينية شديدة القسوة، حيث تتعاظم التحديات السياسية والاقتصادية، وتتفاقم معاناة الإنسان الفلسطيني، وتشتد الحاجة إلى إعلام وطني مهني لا يكتفي بنقل الألم، بل يضعه في سياقه، ويمنحه صوته، ويدافع عن حقه في العدالة والكرامة.
وفي هذه المناسبة، لا بد من توجيه التحية لكل القائمين على شبكة فلسطين للأنباء «شفا»، إدارةً وتحريرًا وكتّابًا وفنيين، على ما بذلوه ويبذلونه من جهد للحفاظ على منبر إعلامي وطني مستقل، وعلى ما قدّموه من نموذج يُحتذى في الإعلام المسؤول.

أربعة عشر عامًا ليست مجرد رقم في عمر مؤسسة إعلامية، بل هي شهادة صمود، وتجربة تراكم، ورسالة مفادها أن الكلمة الصادقة قادرة على البقاء، مهما اشتدّت العواصف، ومع دخول «شفا» عامها الخامس عشر، يبقى الأمل معقودًا على أن تواصل هذا الدور، وأن تبقى صوتًا لفلسطين، ومنصةً للحقيقة، ومساحةً للرأي الحر المسؤول.

شاهد أيضاً

سيادة نائب الرئيس حسين الشيخ يطالب بتحرك دولي إقليمي لمناقشة قرارات الاحتلال الخطيرة

سيادة نائب الرئيس حسين الشيخ : طالبنا مؤسسات الدولة كافة بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية ورفضها

شفا – سيادة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، في تصريح له اليوم الثلاثاء، أن …