
ذاكرة وطن وأرشيفًا حيًا يوثّق لمحطات مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني “ الصحفي سامح الجدي ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “
تحلّ الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق شبكة فلسطين للأنباء “شفا” في مرحلة دقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية، تتعاظم فيها محاولات طمس الحقيقة، ويشتد الاستهداف المباشر وغير المباشر للإعلام الفلسطيني، في سياق يسعى إلى تشويه الرواية الأصلية، أو تغييبها، أو اختزالها في أرقام عابرة. وفي هذا المشهد المعقّد، تبرز أهمية المؤسسات الإعلامية الوطنية التي آمنت بأن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة موقف أخلاقي قبل أن تكون مهنة.
منذ انطلاقتها، لم تكن “شفا” مجرد منصة لنقل الأخبار، بل مشروعًا إعلاميًا فلسطينيًا حمل على عاتقه مهمة الدفاع عن الحقيقة، وتقديم الرواية الفلسطينية كما هي، دون تزييف أو مواربة. أربعة عشر عامًا من العمل المتواصل، كانت خلالها الشبكة حاضرة في الميدان، قريبة من نبض الشارع، ومن تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، تنقل الألم كما تنقل الأمل، وتوثّق اللحظة وهي تتشكل تحت الضغط والحصار.
قدّمت “شفا” خلال مسيرتها نموذجًا للإعلام الذي يوازن بين المهنية والانتماء، فالتزمت بالمعايير الصحفية، دون أن تنفصل عن سياقها الوطني والإنساني. وكانت تغطياتها انعكاسًا حقيقيًا لصوت الناس، من البيوت المهدمة، إلى المستشفيات، إلى ساحات المواجهة، حيث لم يكن الصحفي مجرد ناقل للخبر، بل شاهدًا على الحدث، وأحيانًا جزءًا من ثمنه.
وباعتباري صحفيًا، أدرك حجم التحديات التي تواجه العمل الإعلامي الفلسطيني، خاصة في ظل شح الإمكانيات، وضغوط العمل المستمرة، ومخاطر الميدان، والاستهداف الذي طال الصحفيين ومؤسساتهم. ورغم ذلك، استطاعت “شفا” أن تواصل رسالتها بثبات، وأن تحافظ على استقلالية قرارها، وأن تطوّر أدواتها الإعلامية بما يتناسب مع التحولات الرقمية، دون أن تتخلى عن جوهر رسالتها.
لم تكن “شفا” يومًا ناقلًا للأحداث فحسب، بل شكّلت ذاكرة وطن، وأرشيفًا حيًا يوثّق لمحطات مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، ويمنح المساحة للأصوات المهمّشة، والقصص الإنسانية التي حاول العالم تجاوزها أو تجاهلها. وفي كل مرة، كانت الكلمة الفلسطينية تجد طريقها إلى الضوء، رغم محاولات الحصار والتضييق.
إن إحياء الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق “شفا” هو وقفة تقدير لكل من ساهم في بناء هذا الصرح الإعلامي، من صحفيين ومحررين ومصورين وتقنيين، آمنوا بأن الصحافة ليست وظيفة، بل رسالة، وبأن الحقيقة تستحق التضحية. وهو أيضًا تجديد للعهد بأن تبقى الصحافة الفلسطينية حرة، جريئة، ومسؤولة.
في عامها الرابع عشر، تواصل شبكة فلسطين للأنباء “شفا” مسيرتها، مؤكدة أن الرواية الفلسطينية باقية، وأن الكلمة الصادقة ستظل قادرة على المواجهة، ما دام هناك صحفيون يؤمنون بأن نقل الحقيقة فعل مقاومة بحد ذاته.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .