8:34 مساءً / 10 فبراير، 2026
آخر الاخبار

حين تكون الكلمة موقفًا والرواية هوية ، “ المحامي طاهر مرايطه ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

حين تكون الكلمة موقفًا والرواية هوية ، “ المحامي طاهر مرايطه ” يكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

في زمنٍ تتلاشى فيه البوصلة الإعلامية وسط ضجيج المصالح وتهافت المنابر، تتقدّم شبكة فلسطين للأنباء – شفا كمنارة إعلامية فلسطينية مستقلة، تكتب الرواية الفلسطينية بلغة الصدق، وتدافع عن الحقيقة بمهنية قلّ نظيرها، وتضيء عتمات الغياب بخبرٍ موثوق وتحليلٍ رصين.

لا تجاري شفا الحدث، بل تسبقه بالبصيرة، وتلاحقه بالعمق، وتقدّمه للناس محصّنًا من الزيف، مصقولًا بالمسؤولية الوطنية، في مشهدٍ إعلامي باتت فيه السرعة غاية، والدقة ضحية، وأصبح فيه الخبر أداة اصطفاف أكثر منه وسيلة معرفة.

لقد استطاعت “شفا”، برؤية واعية وفريقٍ تحريري متمرّس، أن تفرض حضورها الطليعي في المشهد الإعلامي الفلسطيني والعربي، وسط بيئة مزدحمة وظروف معقّدة وتحديات لا تتوقف عند حدود المهنة، بل تمتد إلى جوهر الانتماء والهوية. فرضت مكانتها لا عبر المجاملات ولا بالعناوين الطنانة، بل عبر الثقة التي راكمتها لدى القارئ، والمصداقية التي وسمت تغطياتها، والتوازن الذي ظلّ سمة راسخة في خطّها التحريري.

و“شفا” ليست مجرد واجهة إعلامية تنقل الأخبار، بل منصّة نضالية واعية، تدرك أن الكلمة في فلسطين ليست حيادية، وأن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل موقف ومسؤولية وطنية. لذلك جاءت تغطياتها صوتًا للمهمّشين، ومنبرًا لأوجاع الناس، ومرآةً صادقة لواقعٍ يومي يعيشه شعبٌ تحت الاحتلال، ويكافح من أجل كرامته وحقوقه. في تقاريرها ما يلامس الوجدان الشعبي، وفي أخبارها ما يكسر التعتيم، وفي تحليلاتها ما يكشف خلفيات الحدث ويضعه في سياقه الوطني والتاريخي.

لقد قدّمت “شفا” نموذجًا إعلاميًا يعيد للصحافة معناها الأخلاقي ومعيارها المهني؛ فلم تركض خلف الإثارة، ولم تتهافت على السبق الفارغ، بل انحازت للإنسان، وللعدالة، وللهوية، ولحقيقة فلسطين التي يحاول البعض طمسها أو تشويهها، فكانت الكلمة فيها فعل مقاومة، والرواية موقفًا واعيًا.

وإذ نعتزّ بأن نكون جزءًا من هذه التجربة الإعلامية المتميزة، التي تحتضن مقالاتنا ومساهماتنا الفكرية، نشعر بالانتماء إلى فضاءٍ حرّ يؤمن بالكلمة ويصونها، ويفتح أبوابه للعقول الحرة والأقلام المسؤولة. فشفا ليست مجرد منصة ننشر فيها، بل بيت نثق أنه يحمل صوتنا إلى حيث يجب أن يُسمع، ويقدّم فكرنا في سياقٍ نقيّ من التلاعب، نابع من انحيازٍ أصيل لقضايا شعبنا.

وفي ظل هذا التوحّش الإعلامي، حيث تتحوّل بعض المنصّات إلى أدوات للتضليل والابتزاز وتشويه الوعي الجمعي، تُبقي “شفا” جذوتها مشتعلة، وتظلّ منبرًا يراكم المصداقية لا المصالح، ويكتب الحقيقة لا ما يُملى عليه، ويصوغ الرواية الفلسطينية من داخلها، لا من وراء مكاتب التحرير البعيدة.

تحيّة تقدير ووفاء للقائمين على شبكة فلسطين للأنباء – شفا، فردًا فردًا، على ما يبذلونه من جهدٍ مضنٍ في صيانة الحقيقة وتحصين الوعي، في وجه الرياح المسمومة التي تستهدف وعينا الجمعي وتشوه سرديتنا الوطنية. وكلّنا ثقة بأن شفا ستبقى، كما عهدناها، قلعة إعلامية فلسطينية مستقلة، عصيّة على الاحتواء، وماضية في رسالتها بصلابة الحرف، ونبل الغاية، وسموّ الانتماء.

شاهد أيضاً

إعلام ينحاز للحقيقة والناس ، “ الكاتبة وصال أبو عليا ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

إعلام ينحاز للحقيقة والناس ، “ الكاتبة وصال أبو عليا ” تكتب في الذكرى الـ14 لانطلاقة “ وكالة شفا “

إعلام ينحاز للحقيقة والناس ، “ الكاتبة وصال أبو عليا ” تكتب في الذكرى الـ14 …