6:40 صباحًا / 29 مايو، 2024
آخر الاخبار

الرد الإيراني وتوازن الردع، بقلم : غسان ابو نجم

الرد الإيراني وتوازن الردع، بقلم : غسان ابو نجم

الرد الإيراني وتوازن الردع، بقلم : غسان ابو نجم


سجلت الضربة الإيرانية لبعض مواقع عسكرية صهيونية بداية مرحلة جديدة من الصراع مع الكيان الصهيوني حيث انتقلت الاستراتيجية الإيرانية إلى الردع الاستراتيجي تمثلت بالانتقال من مرحلة الصبر الاستراتيجي الذي اعتمدته القيادة الإيرانية لسنوات ودفع الكيان الصهيوني إلى التمادي في عجرفته فقام بعمليات اغتيال لقادة عسكريين وضرب قواعد للحرس الجمهوري في سوريا وتوجيه التهديدات المتتالية لإيران وكانت عملية قصف السفارة الإيرانية في سوريا القشة التي قصمت ظهر البعير.


فبعد ٤٥ عام من الصبر الاستراتيجي اتخذت القيادة الإيرانية الرد الحاسم والرادع لعربدة الكيان الصهيوني في المنطقة ورغم المحاولات الأمريكية عبر الوسطاء لثني إيران عن قرارها ضرب الكيان الصهيوني ومن الأراضي الإيرانية الا ان القرار كان بضرورة ضرب الكيان الصهيوني كرد على اعتدائه على السفارة الإيرانية بوصفها ارض إيرانية وصمت الغرب الفرنكفوني وعدم ادانته لهذا الاعتداء الغاشم وكان ان دكت الصواريخ والمسيرات الإيرانية أهداف عسكرية صهيونية شاهدها سكان معظم الدول العربية.

رغم محاولات الإعلام المتصهين الذي تعمد التقليل من أهمية الضربة الإيرانية وتوصيف بعض اعلامي ومثقفي الطابور السادس الثقافي بانها مسرحية وباهته وتضخيم الدور الصهيوني وحلفائه في ردع هذا الهجوم واعتماد الرواية الصهيونية التي روجت لها قنوات الفتنة واعلام البترودولار بأن جيش الابادة الصهيوني أسقط ٩٩٪ من الصواريخ والمسيرات وان هذه الهجمة لم تكن ذات قيمة رغم كل هذا التطبيل الممنهج الا انه كان لهذا الهجوم دلالات وأهمية على المستوى الاستراتيجي منها.


أولا، انتقال إيران من لاعب قوي في المنطقة إلى قوة تمتلك قرار في الإقليم.


ثانيا، دللت الضربة الإيرانية للكيان الصهيوني ان الصواريخ والمسيرات الإيرانية قادرة للوصول إلى عمق الكيان الصهيوني.


ثالثا، أعطت مؤشرات لدول المنطقة وخاصة أنظمة التطبيع ان الكيان الصهيوني لا يمكن أن يشكل حاميا لها لانه غير قادر على حماية نفسه وقد بدى ذلك واضحا حين اعتبرت إيران ان التعاون بين أنظمة الكاز والغاز مع الكيان هو تعاون أمني وليس تجاري فقط مما يعني انها في دائرة الاستهداف الإيراني.


رابعا، شكلت الضربة قوة دعم معنوي وسياسي للشعب الفلسطيني الذي شاهد بأم عينه المسيرات والصواريخ الإيرانية تنهمر على مواقع العدو العسكرية بعد أن كان يشاهد بأم عينه شاحنات الغذاء والدواء والذخائر.تنطلق من إمارات الكاز لإنقاذ الكيان.


خامسا، عزز الهجوم الإيراني دول محور المقاومة عبر الانتقال من مرحلة الدعم العسكري والمالي والسياسي لها الي الانتقال للتصادم المباشر مع الكيان الصهيوني وحلفائه في المحور الفرانكفوني.


سادسا، كذلك يمكن اعتبار الضربة بالون اختبار لمدى قوة الردع الصهيونية ونوعية الأسلحة التي يمكن استخدمها للرد وايضا ستكشف الحلف المعادي الذي يمكن أن يعترض هذه الضربة.


سابعا، واعتقد هذا الأخطر فقد كشف الهجوم الإيراني المباشر على الكيان الصهيوني مدى صهر الوعي الذي عانت منه الجماهير العربية التي عانت من ترسيخ ثقافة الهزيمة والانصياع لماكينة الإعلام الموجه الذي عمد إلى تسخيف الهجوم واعتباره مسرحية وان لا قيمة عملية له ومحدودية اثاره رغم ان إيران نفسها اعلنت ان الضربة ستكون محدوده ولن تطال منشأت اقتصادية او بنى تحتيه او مدنين انما موجهة للقاعدة العسكرية التي انطلقت منها الطائرات التي قصفت القنصلية وقد بدى هذا واضحا من خلال محطات التلفزة البترودولاريه ومثقفي الطابور السادس الثقافي الذين اعتادو على تلقى تعليماتهم من افيخاي ادرعي ولم يعتادوا على ثقافة الإنتصار.


لقد شكل الهجوم الإيراني رغم محدودية اثاره العملية على الأرض بداية مرحلة جديدة من الصراع عنوانها ان محور المقاومة صاحب قرار إقليمي لا يمكن تجاوزه.

شاهد أيضاً

وزارة الزراعة والاغاثة الكاثوليكية شراكة وصلت لثلاثين عاما في تطوير وتنمية القطاع الزراعي

شفا – استقبل معالي وزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية في مكتبه، بالممثل العام لمؤسسة الاغاثة …