2:03 صباحًا / 27 فبراير، 2026
آخر الاخبار

اتفاق أمريكي–إيراني يلوح في الأفق: إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط ، بقلم : علاء عاشور

اتفاق أمريكي–إيراني يلوح في الأفق: إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط ، بقلم : علاء عاشور

في ظلّ الأجواء الإيجابية المحيطة بمفاوضات جنيف المتعلّقة بالملف الإيراني، يجدر بنا – كمراقبين ومحلّلين لشؤون وأحداث منطقة الشرق الأوسط – أن نرفع القبعة للنظام الرسمي العربي والإسلامي، الذي ضغط بكل ثقله لمنع وقوع حرب كانت ستحرق الجميع، في ظلّ جموح إسرائيلي وهيجان في استعمال القوة. فقد أثبتت دول مثل السعودية وتركيا وباكستان ومصر أن النظام الإقليمي ينبغي أن يتشكّل وفق ما ترتئيه مصالح المنطقة بصورة عامة، حفاظًا على مقدّرات دولها الاقتصادية والجيوسياسية. فإيران ضعيفة ولكن غير منهارة أفضل للمنطقة، كي لا يتكرر سيناريو انهيار نظام صدام حسين في العراق، الذي أفرز تحولات جيوسياسية وأيديولوجيات متطرفة نرى تبعاتها حتى الأمس القريب.


ما هو المطلوب من إيران:


على إيران أن تفتح صفحة جديدة مع القوى العربية والإسلامية السنية، قائمة على تغليب مصلحة الإقليم واحترام سيادة الدول التي تنشط فيها فصائل مؤدلجة تتلقى أوامرها من قيادة الحرس الثوري الإيراني. وعلى إيران أن تدرك أن الخطر الإسرائيلي موجّه إلى جميع دول المنطقة، وأن عليها أن تلتقط الفرصة لحوار جاد وغير مشروط، يحفظ مصالحها أولًا، ويصون أمن الإقليم وسيادته.


السياسة الترامبية في المنطقة:


ربما تكون تصريحات ترامب المتكررة بشأن ضرب إيران مجرّد استعراض للقوة؛ فالتهديد باستعمال القوة في المفاوضات يكون غالبًا أفضل من الإقدام على الفعل من دون أفق أو رؤية للمستقبل. وربما أن الإمكانيات العسكرية الإيرانية التي تطورت، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، قد يقلقان أي مغامرة أمريكية في المنطقة.
لذلك فإن التفاهم حول الملف النووي قد بات قاب قوسين أو أدنى من الحل، وتبقى معضلة الفصائل العابرة للحدود – التي تتصرف كدولة داخل الدولة في بعض البلدان العربية – قضيةً يجب حلها في إطار إقليمي أوسع، لأن المتغيرات السياسية والجيوسياسية تتطلب مرونة واقعية من النظام الإيراني، وأعتقد أننا قد نشهد حلحلة تبدأ ربما من بروز التيار الإصلاحي داخل النظام الإيراني.


أما ملف الصواريخ الباليستية، فقد تكون الولايات المتحدة أكثر واقعية، وتبدي مرونة أكبر في مقابلة ملفات أخرى، كالملف النووي والفصائل المسلحة، وربما صفقات اقتصادية؛ فقد اعتدنا على مفاجآت ترامب وبراغماتيته. كما لا ينبغي إغفال تأثير الدولة العميقة في الولايات المتحدة، ممثلة بالكونغرس والجيش وأجهزة الاستخبارات واللوبيات والمصالح التجارية. وكل ذلك يدفع نحو حلول واقعية قد تخرج منها إيران أضعف جيوسياسيًا، لكنها تحفظ بقاء النظام وترفع العقوبات التي أثقلت كاهل المواطن الإيراني العادي.


الخلاصة:


إن على دول المنطقة أن تضغط على الجانبين الأمريكي والإيراني لتغليب لغة العقل والحوار والدبلوماسية، لا بالشعارات، بل عبر تحركات دبلوماسية مكثفة في سبيل الدفع نحو اتفاق. فالجميع بات يسعى إلى كبح التغول الإسرائيلي والعربدة غير المسبوقة في ظل فائض القوة الذي تمتلكه الدولة العبرية. ولذلك تعمل هذه الدول على إقناع ترامب بطروحاتها للحلحلة، بعيدًا عن الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى دفعه لضرب إيران.
وإن الاتفاق بات قريبًا جدًا، بحسب التصريحات الرسمية الإيرانية والأمريكية ذات الصلة.

شاهد أيضاً

الأمن الوطني الفلسطيني يشارك في توزيع وجبات إفطار رمضان في مخيم برج البراجنة

الأمن الوطني الفلسطيني يشارك في توزيع وجبات إفطار رمضان في مخيم برج البراجنة

شفا – شاركت الأخوات في الأمن الوطني الفلسطيني – منطقة بيروت / سرية الشهيدة دلال …