12:07 صباحًا / 8 يونيو، 2026
آخر الاخبار

مقابلة خاصة: رئيس البرلمان العربي: العلاقات العربية الصينية اليوم مرحلة تاريخية غير مسبوقة من النضج والتطور الاستراتيجي

مقابلة خاصة: رئيس البرلمان العربي: العلاقات العربية الصينية اليوم مرحلة تاريخية غير مسبوقة من النضج والتطور الاستراتيجي

شفا – (شينخوا) أكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي أن العلاقات العربية الصينية تمر بمرحلة تاريخية غير مسبوقة من النضج والتطور الاستراتيجي، معتبراً أن بناء مجتمع مصير مشترك صيني عربي في العصر الجديد يمثل رؤية استراتيجية طموحة تعكس الإدراك المشترك لترابط مستقبل التنمية والاستقرار والازدهار.

وقال اليماحي، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن العلاقات العربية الصينية تشهد مرحلة تاريخية غير مسبوقة من النضج والتطور الاستراتيجي، مدفوعة برؤية قيادية مشتركة تؤمن بأهمية بناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتحقيق المصالح المشتركة.

وشدد على أن العلاقات العربية الصينية أصبحت نموذجاً متقدماً للتعاون بين الدول النامية، لا سيما في ظل التحديات والتحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي، مشيراً إلى أن العام الجاري يكتسب أهمية خاصة لكونه يوافق الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

وأوضح أن بناء مجتمع المصير المشترك الصيني العربي في العصر الجديد يعد رؤية استراتيجية طموحة تعبر عن إدراك مشترك بأن مستقبل التنمية والاستقرار والازدهار أصبح أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، لافتاً إلى أن هذه الرؤية تمثل إطاراً متقدماً لتعزيز التعاون العربي الصيني في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والتغير المناخي والتحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن العلاقات العربية الصينية تجاوزت خلال السنوات الأخيرة المفهوم التقليدي القائم على التبادل التجاري، وانتقلت إلى مرحلة “الشراكة الحضارية والتنموية الشاملة”، حيث امتد التعاون بين الجانبين من مجالات الموانئ والطاقة إلى التكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء وبناء القدرات البشرية.

وأشار في هذا السياق إلى أن مبادرة “الحزام والطريق” أصبحت منصة عملية لتجسيد هذا التحول النوعي من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى في عدد من الدول العربية، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر، ومشروعات الطاقة المتجددة في السعودية والإمارات، إلى جانب التعاون في الموانئ والخدمات اللوجستية في عدد من الدول العربية المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي.

وأوضح أن هذه المشروعات لا تعكس فقط حجم التعاون الاقتصادي بين الجانبين، بل تجسد أيضاً وجود رؤية مشتركة لبناء مستقبل تنموي أكثر استدامة وترابطاً.

ونوه إلى أن من النماذج المهمة التي تعكس العمق الاستراتيجي للعلاقات العربية الصينية المبادرة التي أطلقتها الصين بإعفاء صادرات 53 دولة أفريقية من الرسوم الجمركية اعتباراً من مايو 2026، معتبراً أنها خطوة تحمل دلالات سياسية وتنموية بالغة الأهمية، خاصة أنها شملت جميع الدول العربية المنتمية إلى القارة الأفريقية.

وأضاف أن هذه المبادرة تمثل رسالة واضحة بأن الصين لا تنظر إلى التعاون مع أفريقيا والعالم العربي من منظور الربح فقط، وإنما من منظور الشراكة التنموية العادلة وتعزيز فرص النمو للدول النامية.

وأكد اليماحي أن أكثر ما يجسد المعنى العميق لترقية العلاقات العربية الصينية هو أنها باتت تقوم على مفهوم “التنمية المشتركة والمصير المشترك”، الأمر الذي يجعلها نموذجاً متوازناً وملهماً في العلاقات الدولية المعاصرة، خاصة بالنسبة لدول الجنوب العالمي التي تبحث عن شراكات قائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.

وقال إن مبادرة الحزام والطريق تمثل نموذجاً متطوراً للتعاون الدولي القائم على التكامل التنموي وتحقيق المصالح المشتركة، ولذلك نجحت في تحقيق توافق عميق مع استراتيجيات التنمية الوطنية في العديد من الدول العربية، لأنها لم تُطرح كإطار نظري، بل كمنصة عملية لدعم أولويات التنمية العربية في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والتحول الرقمي والربط اللوجستي.

وأضاف “أكثر ما يلفت الانتباه في مسار التعاون العربي الصيني ضمن مبادرة الحزام والطريق هو نجاح الجانبين في تحويل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للعالم العربي إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية، فالموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل والخدمات اللوجستية التي جرى تطويرها لم تعد مجرد مشروعات بنية تحتية، بل أصبحت مراكز إقليمية للتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الدولية”.

وأوضح أن التعاون العربي الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق لم يعد مجرد تعاون اقتصادي، بل أصبح شراكة استراتيجية طويلة الأمد تسهم في إعادة تشكيل مسارات التنمية والربط الاقتصادي في المنطقة، وتعزز مكانة العالم العربي كشريك أساسي في الاقتصاد العالمي الجديد.

وأكد رئيس البرلمان العربي أن مستقبل العلاقات العربية الصينية لن تصنعه الاتفاقيات الرسمية وحدها، وإنما ستصنعه بالدرجة الأولى الأجيال الشابة القادرة على بناء جسور جديدة من الفهم والثقة والإبداع المشترك.

ودعا إلى تعزيز التواصل الإنساني المباشر بين الشباب من خلال التعليم والتبادل الثقافي والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والعمل التطوعي.

واختتم بالتأكيد على أن العلاقات بين الشعوب لا تُبنى عبر السياسة والاقتصاد فقط، وإنما تقوم أيضاً على المعرفة المتبادلة والاحترام الإنساني والانفتاح الثقافي.

شاهد أيضاً

إيران تطلق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل

شفا – أطلقت إيران رشقات صاروخية، مساء اليوم الأحد، باتجاه عدة مناطق في إسرائيل. ودوت …