
الدكتورة نوال الشيخ إبراهيم … رُبَّ صدفةٍ كانت بوابة قدرٍ جميل ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
يقولون إنّ بعض الصدف لا تأتي اعتباطاً، بل تحمل في طيّاتها ملامح قدرٍ خفيٍّ ينسج خيوطه بهدوء ليجمع بين أرواحٍ تتشابه في الشغف والطموح. وهكذا كانت معرفتي بالدكتورة نوال الشيخ إبراهيم؛ بدأت برسالة عابرة للتعاون البحثي، فإذا بها تتحول إلى صداقة صادقة، وأخوّة فكرية، وشراكة علمية يملؤها الاحترام المتبادل والإيمان العميق برسالة البحث والعلم.
حين تواصلت معي لأول مرة، كان الهدف أكاديمياً بحتاً: فكرة تعاونٍ بحثي، ونقاشٍ حول مشروعٍ علمي يمكن أن يرى النور قريباً. غير أنّ الحوار بيننا سرعان ما تجاوز حدود الأوراق والمراجع، ليصل إلى مساحات أعمق من التفاهم والانسجام الفكري. وجدت فيها عقلًا منظمًا، ورؤية واضحة، وشغفاً حقيقياً بالبحث العلمي بوصفه رسالة لا مجرد متطلبٍ أكاديمي. كانت تناقش بتأنٍّ، وتخطط بدقة، وتؤمن أن الجودة لا تُولد من العجلة، بل من الصبر والإتقان.
ومرّ الوقت، حتى جاء اللقاء المنتظر وجهاً لوجه في جامعة فلسطين التقنية – خضوري، حين تشرفتُ بتلبية دعوة كريمة لاستضافتي في ورشة علمية متميزة. ففي يوم الاثنين الموافق 14/10/2025، احتضنت الجامعة ورشة عمل بعنوان:
“البحث العلمي: المفهوم، المكونات، والمناهج”، بحضور عميدة كلية الآداب والعلوم التربوية الدكتورة ريما ضراغمة، ورئيسة قسم اللغة الإنجليزية الدكتورة ألفت أبو جراد، ونخبة من الطلبة والمهتمين.
كانت تلك اللحظة بالنسبة لي أكثر من مجرد نشاط أكاديمي؛ كانت ثمرة تعاونٍ صادق، وتجسيداً حياً لفكرةٍ بدأت برسالة، وانتهت بحدثٍ علمي مؤثر. جاءت الدعوة بإشراف الدكتورة نوال الشيخ إبراهيم ، التي كان لها دور بارز في تنظيم هذا اللقاء العلمي وإثرائه، مما عكس روح العمل الجماعي والتكامل الأكاديمي داخل الجامعة.
تناولت الورشة مفهوم البحث العلمي، وأقسام الورقة البحثية، ومناهج البحث المختلفة، ضمن إطار مساق مناهج البحث العلمي. وحرصتُ خلال تقديمي على اتباع أسلوب التعلم باللعب والدراما التعليمية، إيماناً مني بأن المعرفة لا تُغرس بالتلقين، بل تُبنى بالتفاعل والحوار والمشاركة. كان التفاعل جميلاً، والأسئلة عميقة، والاهتمام صادقاً، مما أضفى على الورشة روحاً حيوية تجاوزت الإطار التقليدي للمحاضرات الأكاديمية.
أما الدكتورة نوال الشيخ إبراهيم، فقد كانت كما عهدتها: حاضرة بروحها قبل جسدها، متابعةً لكل تفصيل، داعمةً للطلبة، حريصةً على أن تكون الورشة مساحة تعلم حقيقية، لا مجرد فعالية عابرة. شعرتُ وأنا أراها بين طلبتها أنني أمام أكاديمية تؤمن أن دورها لا يقتصر على شرح المنهج، بل يتعداه إلى بناء الباحث، وصقل شخصيته العلمية، وتعزيز ثقته بنفسه.
وفي ختام الورشة، كانت التوصية التي أسعدت قلبي قبل أي شيء آخر:الدعوة إلى نشر أبحاث الطلبة المتميزة في عدد خاص من مجلة الجامعة، دعماً لثقافة البحث العلمي، وتشجيعاً للإبداع الأكاديمي. تلك اللحظة أكدت لي أن الجهود حين تُبذل بإخلاص، تُثمر وعياًوحافزاً، وتفتح أمام الطلبة آفاقاً أوسع من حدود القاعة الدراسية.
الدكتورة نوال الشيخ إبراهيم ليست فقط باحثةً جادة، بل هي إنسانة تحمل قلباً صافياً، تؤمن بالتشاركية، وتدعم زملاءها بمحبة، وتفتح للطلبة أبواب الفرص بثقة وسخاء. هي نموذج للأكاديمية التي تجمع بين العقل والعاطفة، بين النظام والإنسانية، بين الجدية والود.
حقاً…
رُبَّ صدفةٍ كانت خيراً من ألف ميعاد.
فلولا تلك الرسالة الأولى، لما وُلد هذا التعاون، ولا تعمّقت هذه الصداقة، ولا التقينا تحت سقف جامعةٍ عزيزةٍ في لحظة علمية أعتز بها كثيراً.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .