
ألعاب الذكاء الاصطناعي تكتسح الأسواق وتفتح آفاقا جديدة للاستهلاك ، بقلم : تيان جيانينغ
في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي (CES) لعام 2026، أشار جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إلى أن لحظة “ChatGPT” الخاصة بـ “الذكاء الاصطناعي المادي” قد حانت. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي ينتقل من العالم الافتراضي على الشاشات إلى الإدراك والتفاعل والتنفيذ في العالم الحقيقي.
بينما لا تزال الروبوتات الشبيهة بالبشر تبحث عن تطبيقات واسعة النطاق، دخلت ألعاب الذكاء الاصطناعي المنازل بالفعل، لتصبح أول تجربة للجمهور مع “الذكاء الاصطناعي المادي”. ووفق بيانات جمعية الألعاب في مقاطعة قوانغدونغ الصينية، بلغ حجم سوق ألعاب الذكاء الاصطناعي داخل الصين عام 2025 نحو 29 مليار يوان، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 مليار يوان بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يفوق 20%.
لماذا بدأ المستهلكون يدفعون مقابل ألعاب الذكاء الاصطناعي؟
التحول الهيكلي في الطلب الاستهلاكي وفر تربة خصبة لازدهار هذا القطاع. فبالنسبة للأطفال، تجمع هذه الألعاب بين التعليم والمرافقة، إذ تدمج تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، والتأسيس اللغوي الثنائي، وتوجيه السلوك، بما ينسجم مع توجهات الآباء الجدد نحو التربية العلمية.
أما البالغون وكبار السن، فيمثلون بدورهم سوقا واعدة ضمن ما يسمى “اقتصاد الوحدة”، مع اتساع أعداد من يعيشون بمفردهم وارتفاع الطلب على الدعم العاطفي. وهنا برزت الحيوانات الأليفة الذكية والألعاب التفاعلية المكتبية كخيار منخفض التكلفة ومتواصل على مدار الساعة للتخفيف من التوتر وتوفير الرفقة.
وبذلك كسرت ألعاب الذكاء الاصطناعي الحدود العمرية، وأصبحت تغطي مختلف الفئات، من الأطفال إلى كبار السن، بعدما تطورت من مجرد أدوات ترفيه إلى شركاء أذكياء يجمعون بين التعليم والترفيه والمرافقة.
لماذا كانت الصين أول من شهد هذه الموجة؟
في مدينة ييوو، المعروفة باسم “سوبرماركت العالم”، أصبحت ألعاب الذكاء الاصطناعي من أكثر السلع رواجًا في التجارة الخارجية. وبفضل قدراتها في التفاعل الصوتي والمرافقة الذكية، حققت هذه الألعاب “الناطقة” نموًا في الكمية والقيمة داخل الأسواق الأوروبية والأمريكية وأسواق جنوب شرق آسيا، لتتحول إلى محرك جديد للصادرات.
وتشير البيانات إلى أن صادرات ييوو من الألعاب والمنتجات المرتبطة بها بلغت عام 2025 نحو 25.63 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 20.1%. كما ارتفع متوسط سعر ألعاب الذكاء الاصطناعي بنسبة تراوحت بين 60% و70% مقارنة بالألعاب التقليدية، ما عزز القيمة المضافة واستقرار الطلبات.
هذا الصعود ليس مصادفة، فالصين تمتلك مزايا يصعب منافستها: أكثر سلاسل التوريد اكتمالا في مجال الأجهزة الذكية، وسوقا محلية ضخمة، وقدرة عالية على ابتكار الملكية الفكرية الثقافية، إلى جانب تقدم واضح في أبحاث الذكاء الاصطناعي.
وفي شنتشن، وتحديدا في سوق هواتشيانغبي الشهير، يمكن تحويل لعبة دمية عادية إلى رفيق ذكي بإضافة وحدة ذكاء اصطناعي وبرمجتها خلال أقل من 30 دقيقة، وبتكلفة لا تتجاوز 90 يوانا للوحدة، وتنخفض التكلفة أكثر عند الإنتاج الكمي. هذه الكفاءة تمنح الشركات الصينية قدرة نادرة على تحويل الأفكار المتقدمة بسرعة إلى منتجات قابلة للتسويق.
الشركات الرائدة تقود القطاع بالتقنية والملكية الفكرية
تستفيد شركة تشجيانغ المالكة لشخصية “توم المتكلم” العالمية الشهيرة، من تراكم تحميل يتجاوز 25 مليار لسلسلة تطبيقاتها، لتسريع الانتقال إلى الأجهزة الذكية، وصناعة منتجات “حامل مادي + ذكاء اصطناعي عاطفي”، من خلال التفاعل متعدد الوسائط وتوليد المحتوى المخصص، لتصبح لعبة الذكاء الاصطناعي رفيقاً طويل الأمد يحتضنه الأطفال، محققة مرافقة عميقة “كلما تحدثت معها أكثر، فهمتك أكثر”. أما قلادة لعبة “BubblePal” التي أطلقتها شركة “Haivivi”، فتركز على سيناريوهات التفاعل للأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، وقد تجاوزت شحناتها بعد الإطلاق 300 ألف وحدة، لتصبح أول ممثل لألعاب الذكاء الاصطناعي في العالم يحقق توافقا واسع النطاق بين المنتج والسوق (PMF)، مثبتة قابلية الحل الصيني للتكيف العالمي.
لعبة صغيرة… وصناعة كبيرة
كثير من المنتجات التي غيرت موازين الصناعات بدأت كأفكار بسيطة جرى التقليل من شأنها. وربما تقف ألعاب الذكاء الاصطناعي اليوم عند لحظة مشابهة.
فهي تبدو مجرد دمية تتحدث، لكنها في الحقيقة تربط بين الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والإلكترونيات الاستهلاكية، والملكية الفكرية الثقافية، واقتصاد العاطفة.
ومن خلال هذا القطاع، تظهر الصين للعالم قوة “التصنيع الذكي”. ومع تلاقي الثورة التكنولوجية مع ترقية الاستهلاك، يتوقع أن تتواصل ألعاب الذكاء الاصطناعي إطلاق إمكاناتها، لتصبح أحد أبرز المنتجات الذكية الجديدة القادمة من الصين إلى الأسواق العالمية.
- – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.