6:57 مساءً / 2 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

التحديد الجديد للعلاقات الصينية-الأمريكية: ضخ ديناميكية استقرارية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط ، بقلم : ليو لي هوا و كونغ شياو يو

التحديد الجديد للعلاقات الصينية-الأمريكية: ضخ ديناميكية استقرارية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط ، بقلم : ليو لي هوا و كونغ شياو يو

التحديد الجديد للعلاقات الصينية-الأمريكية: ضخ ديناميكية استقرارية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط ، بقلم : ليو لي هوا و كونغ شياو يو

توصّل رئيسا الصين والولايات المتحدة في بكين إلى توافق مهم حول بناء “العلاقة الاستراتيجية البناءة المستقرة بين الصين والولايات المتحدة” في مايو 2026. أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن هذا هو «سؤال التاريخ، وسؤال العالم، وسؤال الشعوب، كما أنه ورقة إجابة عصرية يجب على رئسي الدولتين الكبيرتين كتابتها معاً».لا يقتصر دور هذا التحديد الجديد على رسم اتجاه جديد للعلاقات الثنائية فحسب، بل يحمل أيضاً فرصاً سلمية وتنموية لمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني من صراعات عميقة.


تعود جذور الاضطراب المزمن في الشرق الأوسط إلى تشابك التناقضات الداخلية مع اختلال توازن الصراع الخارجي بين القوى الكبرى. فبعد انتهاء الحرب الباردة، تحولت المنطقة تدريجياً إلى ساحة للتنافس الدولي، وانتشرت حروب الوكالة، مما ألقى بظلاله الثقيلة على شعوب هذا المنطقة ودولها فالفلسطينيون يعانون، واليمن يئن تحت وطأة الدمار، وسوريا مثقلة بالجراح، وإعادة بناء العراق تسير بصعوبة. وباعتبار الشرق الأوسط رقعة جيوسياسية محورية، فإن استقراره يمس أمن الطاقة العالمي، واتجاهات الهجرة، ومكافحة الإرهاب. ومن ثم، فإن أي تعديل في علاقات القوى الكبرى من شأنه تخفيف التوتر الخارجي يكون له أثر شامل على المنطقة.


تقوم “العلاقة الاستراتيجية البناءة المستقرة” على أساس التعاون كنهج رئيسي، مع منافسة مضبوطة، وخلافات قابلة للاحتواء، وسلام مرجو الدوام، بحيث يصبح الاستقرار” هو القاسم المشترك الأكبر بين الجانبين. فعندما تتخلى القوتان العظميان عن عقلية المواجهة وتفتحان قنوات الحوار، تحصل أطراف الشرق الأوسط على بيئة خارجية مريحة نسبياً تمكنها من التفاوض الذاتي لحل النزاعات. فقضايا مثل القضية الفلسطينية، والملف النووي الإيراني، والصراع في اليمن، وغيرها من البؤر الساخنة، يمكن أن تعود إلى سياقها الإقليمي وتُبحث عبر الحوار والتفاوض لإيجاد حلول سياسية. إن أجواء التنسيق بدلاً من التمزق بين القوى الكبرى، تشبه تقديم بحر هادئ لسفينة الشرق الأوسط، مما يسمح للربان بإعادة ضبط المسار.


وفي الوقت نفسه، فإن موجة المصالحة الداخلية في الشرق الأوسط هي المحرك الجوهري للتحسن. فحققت السعودية وإيران مصالحة تاريخية في عام 2023 وتسارعت وتيرة التهدئة بين دول المنطقة بشكل ملحوظ، وأصبح الحوار والتعاون خياراً سائداً. وعندما تتجه القوى الكبرى الخارجية إلى التنسيق والتعاون بدلاً من خلق الانقسام والمواجهة، فإن ذلك سيوفر حماية لعملية المصالحة الداخلية، ويضمن احترام جهود دول المنطقة في استكشاف مسار التنمية السلمية بشكل مستقل.


على الصعيد الاقتصادي والتجاري، اتفق القادة على دعم بعضهم البعض في استضافة قمم منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ ومجموعة العشرين، مما يعيد الثقة في التعاون الاقتصادي العالمي. فالتفاعل المستقر بين الصين وأمريكا يساعد على تطبيع النظام التجاري العالمي، ويتيح مساحة أوسع للتحول الاقتصادي لدول الشرق الأوسط. وتتجلى الفوائد الملموسة في ثلاثة جوانب:


أولاً، استقرار الطلب العالمي على الطاقة. ففي مايو 2026، بلغت قيمة إجمالي الصادرات والواردات الصينية 6481.3 مليار دولار، بزيادة 22.6% على أساس سنوي، ونمت الصادرات إلى أمريكا بنسبة 35.4%، كما بلغ مؤشر مديري المشتريات العالمي 52.6%. ويعني انتعاش العلاقات الاقتصادية بين الصين وأمريكا أن صادرات النفط من السعودية والإمارات والعراق وغيرها من الدول المنتجة تحظى بضمانات موثوقة، مما يحقق استقرار الإيرادات النفطية ويدعم استمرار مشاريع البنية التحتية والتنمية الاجتماعية.

ثانياً، لم تعد دول الشرق الأوسط مضطرة لاختيار جانب واحد، بل حصلت على نافذة ثمينة للتحول الاقتصادي. فاقتصادات المنطقة تعاني منذ فترة طويلة من هيكل أحادي وتأخر رقمي، ومعظم الدول تفتقر إلى القدرة المستقلة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء. وعندما يتحول التنافس الصيني-الأمريكي من المواجهة إلى المنافسة البناءة بدلاً من اللعبة الصفرية، يصبح بإمكان الشرق الأوسط الاستفادة من كلا النظامين في آن واحد – سواء من خلال الاستعانة بحلول الصين الناضجة في الجيل الخامس، والمدن الذكية، والبنية التحتية للطاقة الجديدة، أو بالاستفادة من التراكم التكنولوجي للولايات المتحدة في العلوم الأساسية والفضاء، لتحقيق قفزات نوعية في البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وغيرها من المسارات الحيوية. إن هذا النمط “المستفيد من الجانبين” هو السبيل الواقعي لتكيف الشرق الأوسط مع الثورة الصناعية الرابعة.


ثالثاً، تساعد العلاقة المستقرة بين الصين وأمريكا على جذب استثمارات دولية متنوعة إلى الشرق الأوسط. ففي الماضي، عندما كان الصراع بين القوى الكبرى مضطرباً، ارتفع علاوة المخاطر في المنطقة، وترددت الاستثمارات الأجنبية. لكن مع استقرار العلاقة وانخفاض حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ستتعافى ثقة رؤوس الأموال العالمية في أسواق الشرق الأوسط تدريجياً، وستكون رؤوس الأموال الأوروبية والآسيوية وغيرها أكثر استعداداً للاستثمار، مما يعزز حصول المنطقة على تمويلات إضافية في قطاعات الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة والتصنيع المتطور، ويسرع من تنفيذ استراتيجيات التحول الوطنية مثل “رؤية 2030”.


لا بد من الإدراك الواعي أن جوهر “العلاقة الاستراتيجية البناءة المستقرة” هو اتفاق القوتين العظيمتين على استبدال المواجهة بالحوار، وإدارة الخلافات بالتعاون. وأكبر منفعة للشرق الأوسط لا تقتصر على الأرباح السلمية المأمولة، بل تمتد إلى إتاحة نافذة للتحول الاقتصادي. لكن تحسين البيئة الخارجية هو شرط ضروري وليس كافياً. فقدرات الحكم الذاتي لدول المنطقة، وتعاونها الإقليمي، وتحسين أوضاع معيشة شعوبها، هي المتغيرات الحاسمة لتحقيق السلام المستدام والتنمية المستدامة. فعندما تهدأ الرياح الخارجية، يظل تحديد الاتجاه وخطى السير بيد المسافر نفسه. مستقبل الشرق الأوسط يكتبه في النهاية أبناؤه بأنفسهم، وهذا التحديد الجديد للعلاقات الصينية-الأمريكية ليس إلا منارة أكثر هدوءاً وإشراقاً على طاولة كتابتهم.

  • – ليو لي هوا – باحثة في قسم دراسات الشرق الأوسط لمعهد الدراسات الإقليمية والدولية بجامعة صون يات سين – الصين
  • كونغ شياو يو – مساعدة باحثة في قسم دراسات الشرق الأوسط لمعهد الدراسات الإقليمية والدولية بجامعة صون يات سين – الصين .

شاهد أيضاً

بوهتشو بمقاطعة آنهوي: حصاد الفلفل الحار يضيء "طريق الثراء"

بوهتشو بمقاطعة آنهوي: حصاد الفلفل الحار يضيء “طريق الثراء”

شفا – CGTN – في الأول من أغسطس 2026، قام المزارعون في قرية يوهه ببلدة …