8:46 مساءً / 18 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

مقالة خاصة: طريق الطلاب الفلسطينيين بالضفة الغربية محفوف بالخوف والمخاطر ، بقلم : براق تشاو

مقالة خاصة: طريق الطلاب الفلسطينيين بالضفة الغربية محفوف بالخوف والمخاطر ، بقلم : براق تشاو


نقلاً عن شينخوا


عند مدخل بلدة قصرة شمال الضفة الغربية، يقطع حاجز برتقالي الطريق في ضوء الصباح. وبجانبه وقفت بضع أمهات فلسطينيات ينتظرن الحافلة المدرسية.

ولدى وصول الحافلة، تسلمت إحدى موظفات الروضة الطفلة ميساء، وهي في الرابعة من عمرها، من يد والدتها عطاء عودة، التي بدت بعدها وكأنها سُمرت في مكانها، تحدّق في الاتجاه الذي اختفت فيه الحافلة.

تمسك عطاء (26 عاما) بيد ابنها الصغير وتشير بيدها الأخرى إلى منزلها القريب من الحاجز، وهي تقول لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كانت عيناها تفيضان بالقلق “بيتي هنا. لا تستغرق الحافلة سوى أربع أو خمس دقائق لتصل بميساء إلى المدرسة، لكنني كل يوم أراقب الحافلة حتى تختفي عن ناظري”.

القوات الإسرائيلية والمستوطنون اليهود الذين يظهرون بشكل شبه يومي يبقون قلب عطاء معلقاً. وتقول “لا أستطيع التكهن بموعد ظهورهم، ولا أضمن ألا يفعلوا شيئاً بالأطفال”. وتتوقف لحظة ثم تضيف “كل ما أستطيعه هو أن أُبقي أطفالي في مرمى بصري قدر الإمكان”.

ويقع هذا المدخل على مقربة من مستوطنة مغداليم اليهودية، وقد أغلقته إسرائيل بحاجز بعد السابع من أكتوبر 2023.

ويقول رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي: “إغلاق هذا المدخل لا يؤثر على الاقتصاد فحسب، بل يعرقل أيضاً التعليم في المنطقة. حتى الآن، مر 39 يوما على حصار ثلاث عائلات موجودة في جبل راس العين في المنطقة الغربية من بلدية قصرة. بما فيها مدرّسان لا يستطيعان ممارسة عملهما، وطفلان في سن الدراسة لم يتمكنا من الالتحاق بالمدرسة”.

وبعد دقائق من المشي مستقيما من الحاجز، دخلت مدرسة الشهيد ياسر عرفات الأساسية المختلطة التي تقع بين شارعين رئيسيين لهذه القرية، والتي تتأثر دائما بعمليات الجيش الإسرائيلي وهجمات المستوطنين.

وتقول أولينا مروان، مدرّسة اللغة الإنجليزية للصف الثاني في المدرسة : “لا أطمئن إلا عندما أدخل الصف وأرى الطلاب جميعاً حاضرين”.

وتضيف “أكبر تحدٍ نواجهه حالياً هو أن يتمكن الطلاب من الوصول إلى المدرسة بأمان في الصباح، والعودة إلى منازلهم بأمان بعد انتهاء الدوام، وألا يتعرضوا خلال وجودهم في المدرسة لهجمات المستوطنين وعمليات جيش الاحتلال”.

وأفاد تقرير ليونيسف صدر في سبتمبر بأن النصف الأول من عام 2026 سجّل 224 حادثة مرتبطة بالتعليم في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية)، شملت مقتل أو إصابة أو احتجاز أطفال داخل المدارس أو في طريقهم إليها، وتدمير مدارس، واستخدام مبانٍ مدرسية من قبل الجيش.

وأثرت هذه الحوادث مباشرة على 152 مدرسة و20,450 طالباً و859 عاملاً في قطاع التعليم في المنطقة.

وتفتح المدارس الحكومية في الضفة الغربية أبوابها حالياً ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، هي الأحد والإثنين والأربعاء، بسبب الميزانية والحصار.

وتقول شادن محمد ناج (16 عاما) طالبة في مدرسة قصرة الثانوية للبنات “رغم ذلك، هناك مدرّسون وطلاب لا يستطيعون الوصول في الوقت المحدد لأننا كثيراً ما نواجه عمليات الجيش الإسرائيلي أو هجمات المستوطنين”.

وتضيف “الجدول مزدحم أصلاً بسبب دوام المدرسة القصير، وإذا تأثرنا بأي شيء يصبح من الصعب إكمال المنهج المقرر”.

وشادن في الصف الحادي عشر، وبعد أكثر من عام ستتقدم للامتحان التوجيهي، ويبدو أن هذا يقلقها كثيرا. لكن ما يقلقها أكثر هو الطريق الذي تقطعه يومياً في أقل من 20 دقيقة ذهاباً وإياباً.

وتتذكر شادن الموقف ويظهر التوتر على وجهها: “قبل أيام، صادفت في طريقي إلى المدرسة عدة مركبات للجيش الإسرائيلي متوقفة على جانب الطريق. كانت المدرسة قريبة، ولم أرد أن أضيع أحد الأيام الثلاثة. لذا تشبثت بيد زميلاتي، وواصلنا السير وكلنا دعم لبعضنا، لكن قلبي كان يخفق بشدة”.

تقول شادن “اعترضنا جندي إسرائيلي ببندقيته، وسألنا ونحن بزيّنا المدرسي إلى أين نذهب. أجبنا بصدق، ولم يضايقنا كثيراً”.

وتضيف “لم نجرؤ على التوقف أو الالتفات، ولم نتنفس الصعداء إلا بعد أن ازداد عدد السيارات الفلسطينية والمشاة من حولنا”.

وتقول شادن بأسف “مقارنة بطلاب الدول الأخرى، لا نتمتع بالحق الأساسي في التعليم، ونتحمل ضغطاً نفسياً من القلق والخوف”.

وتابعت “كم أتمنى أن أدخل مدرستي بأمان كل يوم، وأشارك في الأنشطة دون قيود، وألا أخشى طوال الوقت الأحداث المفاجئة”.

هذا الخوف لا يقتصر على شادن وحدها. لدى ميرة الهذالين (10 سنوات) أيضاً خوف كبير في طريقها إلى المدرسة. وهي طالبة في الصف الخامس بمدرسة أم الخير الابتدائية للبنات في بلدة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وتقول ميرة وهي تستعد لركوب الحافلة المدرسية، مشيرة إلى طريق في الأرض القاحلة “أخاف الآن من السير في هذا الطريق. ذات مرة، بينما كنا نسير فيه إلى المدرسة مع رفاقي، اقترب منا مستوطنون يجرون كلاباً كبيرة، وأطلقوا الكلاب لتنهشنا. لقد أصابنا الخوف والرعب”.

ولاحظت أن الطريق مقطوع في منتصفه بسياج من الأسلاك الشائكة. السياج نصبته مستوطنة كرمل القريبة، ما أدى إلى قطع طريق أكثر من 50 طالباً إلى المدرسة.

ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في أبريل، بلغ عدد عوائق الحركة التي وضعتها إسرائيل في الضفة الغربية حتى نهاية عام 2025 نحو 925 عائقاً، مما يتسبب بآثار تراكمية سلبية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين.

ففي أوقات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أُغلقت المدارس الفلسطينية لأكثر من 40 يوماً لأسباب أمنية.

وبعد استئناف الدراسة، اكتشف المعلمون والطلاب أن هذا السياج الشائك قد أُضيف إلى الطريق المؤدي إلى المدرسة.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي قدمها السكان المحليون أن المستوطنين مدّوا السياج ليلاً بشكل غير قانوني.

وبعد مفاوضات معقدة، لم تكتف إسرائيل برفض إزالته، بل استخدم الجيش الغاز المسيل للدموع ضد الطلاب وأولياء الأمور الذين حاولوا الاقتراب.

لذلك، نظّم المعلمون وأولياء الأمور والطلاب المتضررون وقفة احتجاجية عفوية على هذا الطريق تحت اسم “مدرسة أم الخير للحرية”.

خلال الوقفة، رفع المشاركون لافتات كتب عليها “افتحوا الطريق” و”أريد أن أذهب إلى المدرسة” و”احموا حق الطلاب في التعليم”، وتظاهروا سلمياً أمام السياج الشائك.

قرع الأطفال الطبول، ورددوا بالإنجليزية مراراً “افتحوا الطريق”؛ وجلس بعض الطلاب على الحجارة على جانب الطريق، وأخرجوا كتبهم من حقائبهم، وبدأوا “صفاً دراسياً في الهواء الطلق”.

شاركت ميرة أيضاً في تلك الوقفة الاحتجاجية، لكنها هزت كتفيها وقالت “لا فائدة، السياج الشائك لا يزال هناك، والطريق ما زال مغلقاً”.

وبعد بدء العام الدراسي، لم يكن أمام المدرسة سوى ترتيب حافلة مدرسية، تقطع يومياً 3 كيلومترات إضافية لنقل الطلاب المتضررين إلى المدرسة.

وتقول ميرة “رغم أنني أحب كثيراً الذهاب إلى المدرسة سيراً على الأقدام مع زملائي، إلا أننا مضطرون الآن لركوب الحافلة”.

شاهد أيضاً

السفير الصيني لدى الأردن قوه وي يلتقي بوزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني

السفير الصيني لدى الأردن قوه وي يلتقي بوزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني

شفا – التقى السفير الصيني لدى الأردن السيد قوه وي بوزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، …