
اوسلو بين الحلم والواقع المفتوح ، بقلم : نجيب الكمالي
في القضية الفلسطينية لا توجد ملفات اثارت من الجدل بقدر ما اثاره اتفاق اوسلو فحتى اليوم وبعد مرور عقود على توقيعه ما زال الفلسطينيون والعرب ينقسمون حوله بين من يراه خطوة سياسية فرضتها ظروف معقدة ومن يعتبره بداية لمسار لم يحقق اهدافه الكبرى
لكن المشكلة الحقيقية في هذا الجدل ان كثيرا من النقاشات تتحول الى معركة احكام جاهزة بينما يغيب السؤال الاهم كيف نفهم تلك المرحلة بكل تعقيداتها بعيدا عن الانفعال
بعد قراءة مقال الزميل عمران الخطيب حول خطاب الرئيس محمود عباس في المؤتمر الثامن لحركة فتح بدا واضحا ان الرجل حاول الاقتراب من هذه المنطقة الحساسة بهدوء وتحليل لا بمنطق التخندق السياسي المعتاد فقد قدم قراءة تحاول فهم السياق الذي ولد فيه اوسلو لا الاكتفاء بادانته او تمجيده
ما يلفت في الطرح انه يعيد التذكير بحقيقة كثيرا ما تنسى اتفاق اوسلو لم يكن محل اجماع منذ البداية لا فلسطينيا ولا اسرائيليا داخل الساحة الفلسطينية ظهرت قوى رأت فيه تنازلا سياسيا محفوفا بالمخاطر بينما اختارت قوى اخرى طريق المواجهة المسلحة وفي المقابل كان اليمين الاسرائيلي ينظر الى الاتفاق باعتباره تهديدا وانتهى هذا الرفض باغتيال اسحاق رابين نفسه
هذه الخلفية تكشف ان الاتفاق لم يقم على ارض مستقرة بل على تناقضات حادة وصراع مفتوح منذ اللحظة الاولى
الخطيب لا يذهب نحو تحميل طرف واحد كامل المسؤولية كما انه لا يقع في فخ التبرير السياسي بل يحاول قراءة اللحظة التاريخية كما كانت قيادة فلسطينية خرجت من سنوات طويلة من الشتات والحصار السياسي وتحاول البحث عن نافذة اعتراف دولي في ظل واقع شديد التعقيد
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ماذا بقي من اوسلو على الارض
الاستيطان يتوسع والضفة تعيش ضغطا يوميا وغزة تواجه واحدة من اقسى المراحل في تاريخها فيما تبدو الدولة الفلسطينية ابعد من اي وقت مضى وهذا ما يجعل كثيرين يرون ان الاتفاق نجح في انتاج سلطة سياسية لكنه لم ينجح في انهاء بنية الاحتلال او وقف تمدده
ومع ذلك لا يمكن تجاهل ان القضية الفلسطينية بقيت حاضرة في المؤسسات والمحافل الدولية وان الاعتراف الدولي بفلسطين استمر بالتوسع وهي نقاط يرى البعض انها من نتائج المسار السياسي الذي بدأ مع اوسلو حتى وان بقيت محدودة امام حجم المأساة على الارض
الاهم في قراءة عمران الخطيب انه لا يقدم اجوبة جاهزة بل يطرح اسئلة صعبة هل ما زال المسار السياسي الحالي قادرا على انتاج حل وهل تكفي الشرعية الدولية وحدها في مواجهة واقع يتغير بالقوة كل يوم ام ان المرحلة تحتاج الى مراجعة فلسطينية اوسع واكثر عمقا
هذه الاسئلة ربما هي جوهر القضية اليوم
فبعد اكثر من ثلاثة عقود على اوسلو لم ينته الصراع ولم تحسم الاسئلة الكبرى ما زال الفلسطيني يعيش بين واقع الاحتلال وفكرة الدولة المؤجلة وبين الانقسام الداخلي وضغط التحولات الاقليمية والدولية
ورغم كل ذلك تبقى الحقيقة الاوضح ان القضية الفلسطينية لم تتحول الى ملف منسي لان شعبها ما زال متمسكا بالبقاء فوق ارضه رغم الحرب والتهجير والاستيطان ومحاولات كسر الارادة
ولهذا ربما لم يعد اوسلو مجرد اتفاق سياسي مختلف عليه بل محطة طويلة داخل صراع لم يحسم بعد ولا يبدو انه سيحسم قريبا
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.