
شفا – في خضم تقلبات الاقتصاد العالمي، حظيت التنمية عالية الجودة في الصين باهتمام متجدد خلال الدورة الحالية من المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي، في الوقت الذي يبحث فيه العالم عن منارة ثابتة وسط ضباب متزايد من عدم اليقين.
وقال صانعو السياسات والباحثون وقادة الأعمال الذين اجتمعوا في هذه البلدة السياحية الواقعة في مقاطعة هاينان بجنوبي الصين، إن التنمية المبتكرة والمنسقة والخضراء والمفتوحة والمشتركة التي تشهدها البلاد توفر للأسواق والاقتصادات في جميع أنحاء العالم دفعة مزدوجة من الاستقرار وزخم النمو.
ومن جانبه، قال دينيس ديبو، المدير الإداري العالمي لشركة الاستشارات “رولاند بيرغر” التي تتخذ من ميونيخ مقرا لها، إن الصين أظهرت مرونة قوية في السنوات الأخيرة في مواجهة التحديات بما في ذلك الرسوم الجمركية والأزمات العالمية، ما أضفى استقرارا لا يقدر بثمن على سلاسل التوريد العالمية.
ويحتفل منتدى بوآو الآسيوي، الذي تأسس عام 2001، باليوبيل الفضي في مؤتمره السنوي الجاري لهذا العام والذي يتزامن مع السنة الافتتاحية للخطة الخمسية الـ15 للصين (2026-2030)، وهي خطة عمل لتعزيز التحديث الصيني النمط من خلال التنمية عالية الجودة، حيث تشمل الخطة الأولويات الرئيسية، التي من بينها الابتكار والتنمية الخضراء والانفتاح عالي المستوى.
وبدوره، قال تشنغ يونغ نيان، باحث شهير وأستاذ في جامعة هونغ كونغ الصينية في شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين: “في ظل المشهد الجيوسياسي الذي يتسم بقدر متزايد من عدم اليقين، توفر الخطة الخمسية الـ15 مستوى من اليقين المؤسسي نادرا على الصعيد العالمي”.
وتابع تشنغ قائلا إن طموح الصين لرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى دولة متوسطة التقدم بحلول عام 2035 يتطلب معدل نمو سنوي ثابتا يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، ما يعني أنها ستظل تساهم بنحو 30 في المائة من النمو العالمي على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة.
وحددت الصين هدفا لنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو ما يتجاوز بشكل ملحوظ توقعات صندوق النقد الدولي في يناير الماضي لنمو الاقتصاد العالمي والتي بلغت 3.3 في المائة.
وتعهدت الصين بالبقاء ملتزمة بالانفتاح والتعاون والمنفعة المتبادلة، والتوسع المطرد في الانفتاح المؤسسي، وبناء أنظمة اقتصادية جديدة ومفتوحة وذات معايير أعلى في مخطط الخطة الخمسية الـ15 التي وافق عليها المجلس التشريعي الأعلى في البلاد هذا الشهر.
وتوفر جزيرة هاينان التي تستضيف المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي، مقعدا في الصف الأمامي لمشاهدة الانفتاح الصيني عالي المستوى وهو قيد التنفيذ، حيث يقترب ميناء هاينان للتجارة الحرة، وهو أكبر ميناء للتجارة الحرة في العالم من حيث المساحة، بسرعة من يومه المائة من العمليات الجمركية الخاصة على مستوى الجزيرة منذ دخول هذه السياسة التاريخية حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي.
وفي هذا السياق، وصف جاك بيري، رئيس مجموعة الـ48 في بريطانيا، الصين بأنها “رائدة في مجال التكنولوجيا”، وقال إن هذه الميزة ستدفع تصدير الآلات المتطورة والطلب على الموارد، ما يجعل الهياكل التجارية الفعالة ضرورية بشكل متزايد.
وقال بيري إن مناطق التجارة الحرة تعد عاملا أساسيا لدعم مثل هذه التطورات، مضيفا: “أعتقد أن هاينان ستكون رائدة في هذا المجال”.
ومن جانبه، قال لين قوي جيون، نائب الرئيس السابق لجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية، إن انفتاح الصين ساهم في تكوين منظومة ابتكار قوية.
واستطرد لين قائلا إن المزيد والمزيد من الشركات متعددة الجنسيات ترسخ الآن استراتيجياتها العالمية للابتكار في الصين بفضل ثروة البلاد من المواهب ورأس المال والدعم السياساتي.
وأشار دينيس ديبو إلى أن الصين تمثل بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات منصة نمو ديناميكية ومتعددة الأوجه، مضيفا: “الفرصة لا تكمن فقط في البيع إلى الصين، بل في النمو مع الصين وهي تبني ممرات جديدة للتعاون، خاصة مع دول الجنوب العالمي.”
ووصف تشنغ التحديث الصيني النمط بأنه “المصدر المفتوح” بطبيعته، قائلا إن تنمية الصين تختلف تماما عن النماذج الغربية التي غالبا ما “تسحب السلم” وتحتكر فرص التنمية.
وقال تشنغ في المنتدى، إنه بدلا من ذلك فإن الصين “تمد سلمها” إلى بقية العالم. فمن خلال تشجيع ودعم تنمية البلدان الأخرى، تسعى الصين إلى دفع عجلة التحديث المشترك للعالم.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .