
الأوركسترا.. وجوقة من الأفكار ، بقلم : المفكر الإسلامي والداعية والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها
أفكار لا تنطفئ
في الصباح والمساء هناك أفكار تدور في قلب أدمغتنا، منها من يدق الباب لفتح التساؤلات، ومنها من هو مندك بتفكيك هذه الأسئلة، منها من يقرع مساعر الحرب، ومنها من هو منشغل بإخمادها.
أفكار لا تنطفئ ولو أسدل الستار وغط النائم واستثقل، فتجدها تقفز حتى في أحلامنا.
حتى عندما نحاول الهروب من الأفكار، أو أن نمنع أنفسنا عنها، فإننا أيضاً نفكر..
كيف نفكر
مع كل محولات النوع الإنساني لمعرفة كيف نفكر، إلا أننا لم نصل الى اجابة علمية واضحة تبين لنا كيف تنشأ الفكرة، فضلا على أن نصل الى كُنه وماهية الفكرة كفكرة.
إن الدماغ هو صندوق مادي، لكن الفكرة ليست مادية، لا حدود أو قياس لها، فلا يمكنك لمس الفكرة، أو وضعها في مختبر على منضدة التنقيب والتحليل.
وهنا تثور جملة من الأسئلة: “كيف يمكن للمادة أن تنتج كُنهاً غير مادي؟ كيف يمكن للدماغ توليد الصوت أو الصورة؟ كيف لنسيج من البروتين والفيتامينات والدهون والكولسترول والماء أن يتحكم في العالم؟ كيف له أن يسيطر على التكنولوجيا ويوجه الصواريخ؟
وهل الأفكار هي نتاج المادة كما قال الفيلسوف الواقعي أرسطوطاليس؟ أم أن المادة هي نتاج الأفكار كما قال أستاذه الفيلسوف المثالي أفلاطون؟
وهل نحن من يتحكم بأفكارنا؟ أم أن أفكارنا هي من تسوق حياتنا؟
النهضة الطبية
كيف يفكر الدماغ الذي يحتوي على 86 مليار خلية، وأكثر من ترليون نقطة اشتباك عصبية؟! الى الآن لا يوجد تشخيص علمي حقيقي حول كيفية تفكير هذا العضو الصغير؟
المصريون القدماء كانوا يعتقدون أن القلب هو من يقوم بعملية التفكير، وان الدماغ هو كتلة فقط، والفلاسفة الإغريق كانوا يعتقدون أن الغدد هي من تقوم بعملية التفكير، وان الدماغ هو محل للتبريد فقط؟!
قبل ٢٠٠ عام من وقتنا الحالي وصل العلماء إلى أن هناك آلة هي من تنتج الأفكار، حيث وجدوا أن الأفكار هي نتاج عملية ما داخل شبكتنا العصبية، ومع تقدم العلم على المستوى البيولوجي العصبي، أصبح الآن هناك نهضة طبية للتعرف على الظواهر الدماغية، لكن لم يصل العلم إلى جواب حقيقي حول فهم كيفية تفكير الدماغ حتى هذه اللحظة؟!
ما هو التفكير
التفكير هو حالة حيوية ونمط نشاط يتجلى ويختفي، وعند موت الانسان يتوقف الإنسان عن التفكير، وهذا يؤشر إلى أن الغير مادي مربوط بالمادي، فهذه الأفكار مربوطة بالدماغ، وعند موت الدماغ تموت الافكار.
ان الفكرة لا تغير البنية المادية للدماغ، وانما تؤثر على كيميائية عمل أجسامنا بالكامل عبر النواقل العصبية، فمثلا هناك الأفكار الإيجابية التي تستخدم ( الدوبامين او السيروتونين) أو السلبية التي تستخدم ( النورأدرينالين ، الادرينالين ) وهي التي تؤثر على شكل حياتنا، فإما أن نكون فرحين وسعداء، أو مكتبئين وتعساء.
عالم الأعصاب ( ميغيل نيكوليليس ) يقول أن الدماغ يتكيف باستمرار مع ما يحدث من حوله، مستشهدا أن الكلاب المسنة تتعلم حيل جديدة في حياتها، ولا تتوقف على طريقة تفكير واحدة أو حيلة
واحدة.
صيدلية الدماغ
الدماغ يحتوي على ترسانة هائلة من الأدوية التي تؤثر على أجسامدنا، فإما تجعله كسولا أو نشيطا، مرتاحاً أو قلقاً، والى الآن لم يتم نبش صيدلية الدماغ للاستشفاء الذاتي للجسم دون الحاجة إلى العقاقير أو الحقن، على الرغم من أنه ثبت قدرة الدماغ على الاستشفاء الذاتي عبر العلاج الوهمي والخداع الدماغي في بعض الحالات والتي شفي فيها الجسم من بعض الامراض، ففي مناطق مرضية يمكننا الاعتماد على قوة الافكار لعلاج الجسم، والعلاج الوهمي أثبت فاعليته في شفاء الجسم من بعض الأمراض، كداء السكري.
عالمة الأعصاب ( اولريكه بينغيل ) ذكرت أن بعض مرضى القلب والذين خضعوا لعمليات جراحية، وفكروا بطريقة إيجابية بعدها حول أنهم سيسافرون إلى البلدان التي يحبونها، أنهم شفيوا تماما من مرض القلب، في المقابل توفي الذين كانوا يفكرون بطريقة سلبية.
ولقد جاء عن رسولنا ﷺأنه قال: “لا تمارضوا فتمرضوا”.
عام ٢٠٠٤ وصل باحثون أمريكيون الى أن الإنسان يمكنه بناء العضلات من خلال قوة التفكير. عبر خداع الدماغ ، لأنه لا يميز بين الخيال والواقع، لذلك يمكنك تكرار الفكرة حتى تصبح واقعا ، حيث قال خبراء الرياضة أنه لا يمكن للإنسان أن يقطع ميلا واحدا جريا خلال ٤ دقائق، حتى جاء طالب الطب ( روبرت بانستر ) وتدرب في عقله مرات عديدة على كسر المسافة، وبالفعل كسرها في الواقع جرياً.
معظم أفكارنا تتدفق دون وعي وقد تجعلنا مرضى ، لذلك يجب التحكم بها، وقد كانت أكثر تجربة ناجحة هي عبر تقنية الايحاء، ولقدت أكدت ذلك الطبيبة النفسية (ايلين لانغر) أن الخلايا العصبية تنشط مجازيا وحقيقيا.
ولقد ثبت أن الافكار تؤثر على الجينات، فالتفكير بالطريقة الإيجابية قد يطيل العمر ويقي من مرض الزهايمر.
اختراق الأفكار
في تجربة تم وضع بعض الأقطاب على دماغ فأر، ثم جعله يحرك مقبضاً، وتم وصل ذلك بجهاز ثم بيد آلية، لتقوم اليد الآلية بالتحرك عبر قوة الذهن لدى الفأر عندما حرك المقبض واقعياً، وأعيدت التجربة لاحقاً على قرد، ونجحت أيضاً في تحريك روبوت آلي بقوة الذهن لدى القرد.
رجل الأعمال (ايلون ماسك) أراد أن ينقل ذلك على البشر، من خلال تنمية القدرات الذهنية لديهم عبر زرع شريحة في الدماغ الإنساني، أو التحكم فيه من خلال هذه الشريحة، ولكن ثبت فشل هذا الهراء، حيث لا يمكنك وضع شريحة محمل عليها اللغة الصينية في دماغ رجل عربي، ثم تنزيلها ليتكلم الصينية على الفور بسببها!!
لذلك لا يمكن اختراق أفكارنا إلى الآن..
وهنا سؤال مخيف اختم به: “هل يمكن قرصنة الدماغ بالمستقبل البعيد؟”.
المفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .