5:11 مساءً / 22 مارس، 2026
آخر الاخبار

استهداف ديمونا وعراد معاني ودلالات بقلم : راسم عبيدات

استهداف ديمونا وعراد معاني ودلالات بقلم : راسم عبيدات


من الواضح بعد هذا القصف الإيراني الذي استهداف أكثر المناطق حساسية في عمق اسرائيل،والتي يفترض ان تكون الأكثر تحصيناً وحماية،لكونها تحتوي على مفاعلات نووية،وكذلك هي تشكل الدعم اللوجستي لدعم القوات الإسرائيلية، نقل السلاح وتدريبات الجيش الإسرائيلي،وهي أيضاً تشكل العمق الإستراتيجي للحرب التي شنت وتشن على قطاع غزة.

وفي الوقت الذي يفاخر فيه ترامب ونتنياهو، بتحقيق اهداف الحرب،وبأنه لم يعد هناك في ايران أهداف تقصف،وأنه جرى تدمير معظم إن لم يكن كل قدرات ايران العسكرية جوية وبرية وبحرية ،وتدمير منشأتها النووية وبرامجها الصاروخية وبنيتها التحتية العسكرية والمدنية والخدماتية،وبأن هناك سيطرة جوية كاملة امريكية واسرائيلية على الأجواء الإيرانية ولا يوجد أي فعالية لمنظومات الدفاع الجوي الإيراني ،وأن سماء طهران مستباحة أمام صواريخهم وطائراتهم،وخرج نتنياهو من حصنه المختبى به تحت الأرض ، ليطلق هذه الأقوال،واثناء عقده للمؤتمر الصحفي ،لم تتوقف طوال ذلك اليوم إطلاق الصواريخ الإيرانية المتطورة الإنشطارية والفرط صوتية والبالستية والمسيرات الإنقضاضية، مما جعل منه ” مسخرة” ومحط انتقاد ليس الجمهور الإٍسرائيلي،بل والمعارضة الإسرائيلية، التي اتهمته بالكذب.

ايران منذ اليوم الأول لهذه الحرب العدوانية، قالت بشكل واضح ” الجغرافيا الإيرانية مقابل الجغرافيا الإسرائيلية والخليجية” ،وأما الأمن للجميع او الإنكشاف للجميع،والضربة مقابل ضربة “عمق مقابل عمق” و” طاقة مقابل طاقة” ومنشأة نووية مقابل منشأة نووية”،وهذا جرى ترجمته الى فعل في ارض الواقع،فمقابل استهداف حقل بارس الغازي في ايران،استهدفت محطة كهرباء حيفا ومينائها وحاوياتها النفطية،ومقابل استهداف منشأة نطنز النووية الإيرانية،جرى استهداف منشأة ديمونا النووية،ومركز الدعم اللوجستي الإستراتيجي والعمق لتدريبات الجيش الإسرائيلي في مدينة عراد.

كل هذه الحقائق قالت بشكل واضح ان طهران ومعها الضاحية الجنوبية – حزب الله اللبناني،من بعد معركة الإثني عشر يوماً للحرب التي شنت على ايران،حزيران/2025،والحرب التي استمرت على لبنان بعد ما عرف بوقف إطلاق النار في 27 تشرين ثاني 2025،ولم تلتزم به اسرائيل،وبقيت تستهدف الحزب والبيئة الحاضنة والجغرافيا والأجواء اللبنانية،وبدعم وغطاء امريكي ،تقصف وتستبيح اراضي واجواء لبنان تقتل وتجرح وتتوغل وتنسف وتدمير لمدة خمسة عشر شهراً،دون أي رادع او ردود،حيث اعتمدت ايران والحزب على سياسة النفس الطويل والصبر الإستراتيجي،من أجل اعادة ترميم قوتهما والقيام بإعادة هيكلة شاملة في البناء التنظيمي والعسكري والسياسي والأمني،واستمرار تحديث وتطوير القدرات العسكرية والصاروخية،ولكي تكون في اعلى درجات الجهوزية، عند الحرب العدوانية التي شنت بشكل مشترك امريكي واسرائيلي على ايران في 28/شباط من العام الحالي،ووجد فيها الحزب فرصته المناسبة لكي ينضم لهذه الحرب،حيث كانت اسرائيل تخطط لشن عملية عسكرية واسعه ضده، بغرض انهاء وجوده العسكري بشكل شامل،وبتواطؤ من حكومة “فيشي” اللبنانية.

واضح بأن منظومات الدفاع والردع الجوية التي تحدثت عنها اسرائيل، بأنها قادرة على توفير الأمن لكل الأراضي والمواقع والجغرافيا ” الإسرائيلية”،ثبت في ارض الواقع أنه يعوزها المصداقية،وربما رواية ايران بأنها باتت تسيطر بشكل كامل على الأجواء ” الإسرائيلية أكثر دقة،حيث فشلت الصواريخ الإعتراضية الإسرائيلية من اعتراض صاروخ خرمشهر الإيراني الذي يحمل رأس تفجيري نصف طن من المتفجرات،ولكي يحدث زلزالاً في منطقة عراد التي سقط فيها،وينشر الكثير من الدمار والخراب وأكثر من 220 قتيل وجريح،ويفترض بأن منطقة عراد تقع في العمق وقريبة من منشآت حساسة يوحي بأن ما حصل ليس فقط كثافة نارية بل تحسين في نوعية الصواريخ أو تكتيك استخدامها. هذا يشير إلى أن الدفاعات لم تعد قادرة على توفير حماية كاملة كما في السابق.

وهنا نقول واضح بأن ايران ليس في موقع ردات الفعل وحفظ ماء الوجه،أو موقع دفاعي،بل تسعى لتثبيت معادلات ردعية جديدة ،العمق مقابل العمق والمركز مقابل المركز والمنشأة النووية مقابلها منشأة نووية. وصول الضربات إلى عراد يدخل ضمن هذا الإطار أي نقل الرسالة بأن أي استهداف لمنشآت سياديّة أو استراتيجيّة سيقابله استهداف مماثل داخل إسرائيل.

إستهداف عراد والتي لا تشكل مكان او بقعة جغرافية،بل منطقة قريبة من مواقع استراتيجية حساسة ،مفاعل ديمونا ،يجعل هذا الإستهداف يتجاوز الخسائر البشرية والمادية المباشرة،وهذا ضرب للشعور بالأمن والأمان،وأن مثل هذه المواقع المحصنة،لن تكون خارج دائرة الإسنهداف .

العقيدة الأمنية الإٍسرائيلية كانت دوماً تعتمد على نقل الحرب الى اراضي العدو،وابقائها بعيدة عن جبهتها الداخلية،وأن تكون سريعة وخاطفة،ولكن بإستهداف ديمونا وعراد وايلات والنقب، بات الإستهداف يطال عمق الجبهة الداخلية،وهذا مؤشر على تراجع العمق الآمن،ويمس الوعي قبل الميدان.

ايران تعتمد في ضرباتها على الإطلاقات للصواريخ من انواع قديمة الى انواع متطورة بشكل أكبر وبرؤوس تفجيريه أشد وأقوى وبسرعة اسرع ومسافات ابعد،تركز على ايصال منظومات الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة الإسرائيلية الى مرحلة الإستنزاف وعدم القدرة على التصدي الفعال، أو عدم القدرة على مواصلة الحرب،وهذا يؤكد صحة الرواية الإيرانية، بأن لديها الكثير من القدرات العسكرية والحربية ،التي لم يجر اختبارها ووضعها في الميدان،وبأن قدراتها الجوية والصاروخية والبرية والبحرية، التي تدعي اسرائيل وأمريكا، بأنه جرى تدميرها،بشكل كامل،تعوزه الدقة والمصداقية،حيث نشهد لليوم الثالث والعشرين،إطلاقات مستمرة وبصواريخ اشد قوة وبرؤوس تفجيرة كبيرة جداً تصل الى طنين من المتفجرات،وسرعة كبيرة جداً،وفعالية عالية لمنظومات الدفاع الجوي الإيراني،والتي اصابت طائرة شبحية امريكية من طراز اف 35 ،وكذلك طائرات اسرائيلية من طراز اف 15 واف 16.


ولذلك نحن لا نقترب من نهاية الحرب،والتي حتى اللحظة لم تنتج شروط وقفها،وكل الأطراف ،غير جاهزة لدفع كلفة تسوية، تسوية تريد منها ايران تحقيق شروط،لم تتحقق في حرب الإثني عشر يوماً في حزيران/2025 ،وهي أولاً ضمانات بعدم تكرار الحرب، وثانياً إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. أمّا الطلب الثالث فهو دفع العدوان تعويضات إلى إيران، والرابع هو إنهاء الحروب في جميع جبهات المنطقة. والخامس ، هو فرض نظام قانوني جديد لمضيق هرمز، والطلب السادس هو محاكمة عناصر وسائل الإعلام المعادية لإيران وتسليمهم إليها.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

النضال الشعبي : اعتداءات ميليشيات المستوطنين بدعم وتسليح حكومة الفاشية

ادانت الصمت الدولي شفا – دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لإدراج ميليشيات المستوطنين على قوائم …