5:10 مساءً / 21 مارس، 2026
آخر الاخبار

من اللحاق بالركب إلى الاستكشاف: الابتكار الصيني يتجه نحو “المناطق المجهولة” ، بقلم : تيان جيانينغ

من اللحاق بالركب إلى الاستكشاف: الابتكار الصيني يتجه نحو “المناطق المجهولة” ، بقلم : تيان جيانينغ

كل عام، ومع صدور تقرير عمل الحكومة خلال اجتماعات الدورتين السنويتين في الصين، تجذب المصطلحات السياسية الجديدة الأنظار. وتبرز هذه السنة بشكل خاص، حيث ظهرت سلسلة من المفاهيم الجديدة، من بينها “الصناعات الركيزة الناشئة”، و”أشكال جديدة للاقتصاد الذكي”، و”مجموعات البيانات العالية الجودة”، و”واجهات الدماغ والحاسوب”. ظاهريًا، تبدو هذه مجرد تحديثات للغة السياسات، ولكن في سياق السياسة الصينية، غالبًا ما تشير هذه المصطلحات الجديدة إلى التوجه المستقبلي لتخصيص الموارد – حيث ستتدفق الأموال، وحيث ستُحدث التكنولوجيا نقلة نوعية، وحيث ستتجمع الكفاءات.

إذا تأملنا هذه المؤشرات مجتمعة، يمكننا أن نرى الصين تتغير، فيتحول تدريجيا ثاني أكبر اقتصاد في العالم من مركز صناعي معروف بحجمه وكفاءته إلى اقتصاد قائم على التكنولوجيا وموجه نحو الابتكار.

من تنمية الصناعات إلى بناء الركائز
أحد المفاهيم اللافتة في تقرير هذا العام هو “الصناعات الركيزة الناشئة”.
في السابق، كانت وثائق السياسة الصينية تستخدم مصطلح “الصناعات الاستراتيجية الناشئة” بشكل أكثر شيوعًا، مع التركيز على مرحلة الحضانة والنمو. أما مصطلح “الصناعات الركيزة الناشئة”، فيعكس أن هذه القطاعات بدأت تكتسب قدرة أقوى على دعم الاقتصاد. وتشمل هذه المجالات الدوائر المتكاملة، والفضاء والطيران، والاقتصاد المنخفض الارتفاع، والصناعات الدوائية الحيوية، والتي يُنظر إليها اليوم كأعمدة مهمة في منظومة الصناعات الناشئة.

ومن بين قائمة الصناعات المستقبلية، ظهر هذا العام لأول مرة مجال يحمل طابعا أقرب إلى الخيال العلمي: واجهات الدماغ-الحاسوب. حاليا يتجاوز عدد الشركات الصينية العاملة في هذا المجال 200 شركة. ويتوقع معهد الصين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن يتجاوز حجم هذا القطاع 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.

وبغض النظر عن حجم السوق النهائي، فإن هذا التخطيط بحد ذاته يوضح أن الصين تدخل مبكرا في مجالات استكشاف تكنولوجي أكثر تقدما.

الاقتصاد الرقمي يتجه نحو مرحلة الذكاء
في الوقت نفسه، يدخل تطور الاقتصاد الرقمي مرحلة جديدة حيث يقترح تقرير عمل الحكومة أنه في السنوات القادمة، ستصل القيمة المضافة للصناعات الأساسية في الاقتصاد الرقمي إلى 12.5% ​​من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الهدف يعني أن القطاعات الكثيفة التكنولوجيا مثل أجهزة الكمبيوتر، ومعدات الاتصالات، وخدمات الإنترنت، وبرمجيات المعلومات ستلعب دورا أكثر أهمية في الاقتصاد الصيني.

كما ورد في التقرير ولأول مرة اقتراح خلق أشكال جديدة للاقتصاد الذكي. وتعميق وتوسيع نطاق “الذكاء الاصطناعي +”، وتعزيز التعجيل بتعميم الأجهزة الطرفية الذكية والكيانات الذكية من الجيل الجديد، ودفع التسويق التجاري وتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاعات الصناعية الرئيسية، وتنمية نماذج وأنشطة تجارية جديدة أصلية قائمة على الذكاء. وهذا يعكس تعمق تغلغل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والمجتمع: فنمو حجم الاقتصاد الذكي يقود إعادة تشكيل متسارعة للنماذج الاقتصادية وعلاقات الإنتاج.

وخلال السنوات الأخيرة، واصلت الصين تعزيز بناء البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس، والإنترنت الصناعي، والشبكة الوطنية المتكاملة للقدرات الحاسوبية. وفي تقرير هذا العام طُرح للمرة الأولى أيضا مفهوم إنشاء “عناقيد حوسبة ذكية فائقة الحجم:، مع دفع التنسيق بين توزيع القدرة الحاسوبية وإمدادات الطاقة.

في عصر الذكاء الاصطناعي، باتت القدرة الحاسوبية تُعد بشكل متزايد أحد عوامل الإنتاج الأساسية، بينما أصبحت الطاقة النظيفة شرطا مهما لدعم هذا النظام.
من الابتكار القائم على اللحاق إلى طليعة التكنولوجيا
ما يدعم هذا التحول هو الإنفاق المتزايد باستمرار على البحث والتطوير.
تُظهر البيانات الحكومية الصينية أن كثافة الإنفاق على البحث والتطوير في البلاد قد وصلت إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وزاد حجم عقود التكنولوجيا المبرمة بنسبة 10.8%. وفي الوقت نفسه، تعزز الصين التنسيق في نشر المختبرات الوطنية والمهام العلمية والتكنولوجية الكبرى والبنية التحتية العلمية والتكنولوجية الكبرى، وتدفع نحو بناء مراكز الابتكار العلمي والتكنولوجي الدولي في بكين (منطقة بكين-تيانجين-خبي)، وشنغهاي (دلتا نهر اليانغتسي)، ومنطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى، بهدف خلق مصادر عالمية للابتكار العلمي والتكنولوجي.

وقد أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ مرارا وتكرارا على ضرورة تحقيق ” الاعتماد الذاتي والقوة الذاتية في العلوم والتكنولوجيا بمستوى رفيع”. وفي ظل المنافسة التكنولوجية العالمية المتزايدة، يرتبط هذا الهدف بالأمن الصناعي والنمو الاقتصادي المستقبلي.

والأهم من ذلك، تستثمر الصين استراتيجيًا في العديد من قطاعات التكنولوجيا الناشئة، بما في ذلك تكنولوجيا الكم، وواجهات الدماغ والحاسوب، والطاقة المستقبلية، واتصالات الجيل السادس. وعلى عكس الماضي، تفتقر هذه المجالات عالميا إلى مسارات تنموية ناضجة.

يشير هذا إلى أن نظام الابتكار الصيني يتحول تدريجيا من نهج “الابتكار القائم على اللحاق بالآخرين” إلى مرحلة تعتمد بدرجة أكبر على الاختراقات الأصلية.

بالنسبة للاقتصاد العالمي، يُعدّ دخول الصين إلى مجال الابتكار غير المستكشف ذا أهمية بالغة. فهو يُشير إلى تحوّل في العالم من هيمنة المعايير التكنولوجية الغربية إلى منافسة وتعاون أكثر توازنا. كما أن زيادة استثمارات الصين في التقنيات الأساسية ذات الأثر الاجتماعي الواسع، مثل الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي الطبي، تُسهم في خلق منافع عامة عالمية جديدة وفرص للتعاون الدولي.

وإذا كانت الصين قد لعبت دورا محوريا كمركز تصنيع عالمي خلال العقود القليلة الماضية، فمن المتوقع أن يزداد دورها في تحديد آفاق التكنولوجيا في المستقبل.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTN Arabic – الصين .

شاهد أيضاً

نتائج استطلاع لشبكة CGTN: قطارات الصين–أوروبا السريعة تدفع نمو الاقتصاد العالمي المفتوح

نتائج استطلاع لشبكة CGTN: قطارات الصين–أوروبا السريعة تدفع نمو الاقتصاد العالمي المفتوح

شفا- CGTN – في الشهرين الأولين من عام 2026، قامت السكك الحديدية السريعة بين الصين …