9:10 مساءً / 6 مايو، 2026
آخر الاخبار

قانون إعدام الأسرى: أبعاد قانونية وتداعيات سياسية

شفا – وصال أبو عليا – في ظل التحولات المتسارعة في سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين، يبرز ما يُعرف بـ “قانون إعدام الأسرى” كواحد من أخطر التشريعات التي تمس جوهر الصراع وتعيد صياغة العلاقة مع الأسير الفلسطيني ضمن مقاربة أكثر قسوة وحدّة. لا ينفصل هذا القانون عن سياق ممتد من الانتهاكات داخل السجون، بل يأتي تتويجًا لمسار تصعيدي يتداخل فيه القانوني بالسياسي، ويعكس توجهات أيديولوجية تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض.

ومن خلال مواقف كلّ من رئيس نادي الأسير عبد الله زغاري، ورئيس الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين المحامي جميل سعادة، ومدير مركز حريات للدفاع عن الأسرى حلمي الأعرج، تتضح أبعاد هذا التشريع وانعكاساته على المستويات كافة.

على ماذا ينص القانون؟
يقول المحامي جميل سعادة إنّ هذا القانون يقوم على تعديلين أساسيين في المنظومة القانونية الإسرائيلية، أحدهما في القانون العسكري والآخر في القانون المدني. فالتعديل العسكري يسمح بفرض عقوبة الإعدام بأغلبية القضاة بدلًا من الإجماع، وهو ما يسهّل إصدار أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. أما التعديل المدني، فيُدخل عقوبة الإعدام إلى قانون العقوبات في حالات قتل إسرائيليين بدوافع تُصنّف على أنّها تمس “الدولة”، وهي صياغة فضفاضة تتيح توسيع نطاق تطبيق القانون.

ويؤكد المحامي سعادة أنّ هذا التشريع موجّه عمليًا لفئة إثنية بعينها، ما يجعله قانونًا تمييزيًا عنصرياً بامتياز.

أسباب المصادقة على القانون
يرى حلمي الأعرج أنّ الدوافع الحقيقية وراء هذا القانون ليست أمنية كما يُروّج، بل سياسية وانتخابية بالدرجة الأولى. فحكومة الاحتلال، وفق قراءته، تسعى إلى استثمار الدم الفلسطيني في تعزيز حضورها داخل المشهد السياسي وكسب أصوات الناخبين، في ظل تصاعد الخطاب اليميني المتطرف. ويشير إلى أنّ هذا القانون يعكس نزعة انتقامية تهدف إلى تشديد العقاب على الأسرى الفلسطينيين، وتكريس صورة القوة أمام المجتمع الإسرائيلي، أكثر من كونه أداة لتحقيق الردع أو الأمن.

كيف تمت المصادقة ولماذا لم يُرفض؟
يُرجع المحامي سعادة تمرير هذا القانون إلى البيئة السياسية السائدة في إسرائيل، والتي باتت أكثر ميلًا نحو التشدد، إلى جانب تراجع دور المؤسسات القضائية، بما فيها محكمة الاحتلال العليا التي لم تتدخل بشكل حاسم لوقفه. ويضع ذلك في سياق أوسع من السياسات التي طالت الأسرى، مثل التجويع والإخفاء القسري.

من جانبه، يضيف الأعرج أنّ الرأي العام الإسرائيلي يدعم إلى حد كبير هذه التوجهات، في حين أنّ غياب ضغط دولي فعّال ساهم في تمرير القانون دون كلفة سياسية تُذكر.

ردود الفعل الفلسطينية
يؤكد زغاري أنّ الشارع الفلسطيني يعيش حالة غضب ورفض واسعة تجاه هذا القانون، الذي يُنظر إليه كتهديد مباشر لحياة آلاف الأسرى. ويعتبر زغاري أنّ هذا التشريع ليس إلا امتدادًا لسياسات قائمة، مثل الإعدام الميداني والتنكيل داخل السجون، لكنّه يأتي اليوم بصيغة قانونية تُضفي شرعية على هذه الممارسات.
كما يشير إلى حالة القلق العميق التي تعيشها عائلات الأسرى، في ظل مخاوف من أن تتحول الأحكام الطويلة إلى أحكام بالإعدام.

عواقب فرض القانون
يحذر زغاري من أنّ هذا القانون يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وقد يؤدي إلى تصعيد خطير داخل السجون وخارجها. ويتقاطع معه حلمي الأعرج في توصيفه، حيث يرى أنّ هذا التشريع يرتقي إلى مستوى جريمة حرب، كونه يفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة ويستهدف فئة محددة. كما يفتح الباب، بحسب الأعرج، أمام ملاحقات قانونية دولية، ويضع إسرائيل في مواجهة متزايدة مع المؤسسات الحقوقية.

تأثيره على الفلسطينيين والمنطقة
يرى زغاري أنّ القانون سيؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، وقد يدفع نحو تصعيد في المواجهات، سواء داخل السجون أو في الميدان. في ظل شعور متزايد بأنّ حياة الأسرى باتت مهددة بشكل مباشر، ما ينعكس قلقًا واسعًا لدى عائلاتهم ويزيد من التوتر المجتمعي العام.
ويشير المحامي سعادة إلى أنّ الطابع التمييزي للقانون، واستهدافه لفئة بعينها، يعزز من فقدان الثقة بأي مسار قانوني داخل منظومة الاحتلال، ويكرّس الإحساس بغياب العدالة.
أما الأعرج، فيؤكد أنّ هذا التشريع قد يدفع نحو تصاعد أشكال المواجهة نتيجة الشعور بالاستهداف، ولا يقتصر تأثيره على الداخل الفلسطيني، بل يمتد إلى الساحة الدولية في ظل تنامي الانتقادات والضغوط. وبذلك، يتجاوز أثر القانون حدود السجون ليطال المجتمع الفلسطيني ككل، ويساهم في رفع منسوب التوتر وتوسيع دائرة الصراع.

تأثيره على الأمن ونمط الحياة في الضفة
في قراءته للمشهد القادم، يتوقع زغاري أن يؤدي هذا القانون إلى تصاعد التوتر في الضفة الغربية، وزيادة في وتيرة الاعتقالات والإجراءات القمعية، ما سينعكس سلبًا على الحياة اليومية للفلسطينيين. ويذهب حلمي الأعرج إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ هذا التشريع سيؤدي إلى توسيع دائرة الصراع بدلًا من تهدئته، إذ إنّ غياب العدالة وتعزيز العقوبات القاسية سيغذيان حالة عدم الاستقرار ويكرسان بيئة مفتوحة على مزيد من التصعيد.

المطلوب فلسطينيًا في مواجهة القانون
يشدد الأعرج على أنّ مواجهة هذا القانون تستدعي تحركًا فلسطينيًا شاملًا ومركبًا، يبدأ بتوحيد الصف الوطني على المستويات الرسمية والشعبية والأهلية، وتفعيل الحراك الجماهيري في كل أماكن التواجد الفلسطيني رفضًا لهذا التشريع. كما يدعو إلى خوض معركة قانونية دولية عبر المؤسسات القضائية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة، والعمل مع البرلمانات الدولية والاتحادات الإقليمية.
ويؤكد الأعرج أنّ بناء جبهة دولية ضاغطة، وإطلاق حملة وطنية وعالمية لحماية الأسرى، يمكن أن يشكّل عامل ردع حقيقي، خاصة إذا أدركت إسرائيل أنّ كلفة هذا القانون تفوق مكاسبه السياسية.

تكشف مجمل المواقف أن ّ”قانون إعدام الأسرى” يتجاوز كونه نصًا قانونيًا ليصبح أداة سياسية تعكس تحولات عميقة في إدارة الصراع. وبين التحذيرات الحقوقية والغضب الشعبي والدعوات للتحرك، يبرز هذا التشريع كعامل إضافي في تأجيج التوتر. وفي ظل هذا الواقع، يبقى مستقبل الأسرى، واستقرار الضفة الغربية، مرتبطًا بمدى قدرة الفلسطينيين والمجتمع الدولي على تحويل الرفض إلى فعل سياسي وقانوني قادر على كبح هذا المسار التصعيدي.

شاهد أيضاً

حزب الشعب الفلسطيني ينعى الرفيق المناضل المهندس منذر راغب البرغوثي "نائب نقيب المهندسين السابق"

حزب الشعب الفلسطيني ينعى الرفيق المناضل المهندس منذر راغب البرغوثي “نائب نقيب المهندسين السابق”

شفا – نعى حزب الشعب الفلسطيني الرفيق المناضل المهندس منذر راغب البرغوثي “نائب نقيب المهندسين …