7:08 مساءً / 4 فبراير، 2026
آخر الاخبار

الأستاذة سونيا عباس ، حين يصبح الحضور الإنساني أثراً لا يُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذة سونيا عباس ، حين يصبح الحضور الإنساني أثراً لا يُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

الأستاذة سونيا عباس… حين يصبح الحضور الإنساني أثراً لا يُنسى ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات

ليست كل العلاقات تُبنى بطول المعرفة، فبعض الأرواح تلتقي فتألف، وتنسجم دون مقدمات، وكأن بينها موعداً قديماً. هكذا كانت معرفتي بالأستاذة سونيا عباس؛ معرفة بدأت قبل السفر إلى مصر، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى شعورٍ عميق بالألفة، وإلى يقينٍ بأن هذا اللقاء لم يكن عابراً، بل محمّلاً بالمعنى والدفء والصدق.

منذ أول تواصل بيننا، لمستُ في الأستاذة سونيا إنسانةً استثنائية، تمتلك قدرة نادرة على الجمع بين الرقي الإنساني، والاحتراف الثقافي، والروح الوطنية الصادقة. وحين وصلتُ إلى القاهرة، كانت حاضرة منذ اليوم الأول، لا بصفتها مسؤولة ثقافية فحسب، بل كأختٍ حقيقية، وصديقةٍ تمنح الوقت، والاهتمام، والدعم، دون تكلّف أو انتظار مقابل. كانت تعرف كيف تجعل القادم يشعر بأنه في بيته، وكيف تُزيل رهبة المكان الجديد بابتسامة صادقة وكلمة طيبة.

الأستاذة سونيا عباس ليست مجرد اسمٍ في المشهد الثقافي، بل هي روحٌ نابضة بالفعل الثقافي، تعمل بصمتٍ جميل، وتترك أثراً واضحاً أينما حلّت. في كل تفصيلة، وفي كل موقف، يتجلّى إيمانها العميق بدور الثقافة كجسرٍ للهوية، وكحاضنةٍ للذاكرة الفلسطينية، وكفعل مقاومة راقٍ لا يرفع الشعارات بقدر ما يصنع المعنى.

وقد بدا هذا الدور جلياً في إدارتها للقاءات الثقافية والأدبية؛ إذ تمتلك حسًا عالياً في تقديم الضيوف، وقدرةً لافتة على قراءة التجارب الإنسانية والفكرية، وصياغتها بلغةٍ دافئة تصل إلى الجمهور دون تصنّع. تقديمها لم يكن يوماً شكلياً أو تقليدياً، بل كان نابضاً بالفهم والاحترام، وكأنها تكتب بالكلمة صورةً حقيقية لصاحبها، لا مجرد سيرة مختصرة.

ما يميّز الأستاذة سونيا عباس حقاً هو هذا التوازن الجميل بين الحزم واللطف، وبين التنظيم والإنسانية، وبين المسؤولية والقرب من الناس. هي من أولئك الأشخاص الذين يعملون بإخلاص، ويمنحون من وقتهم وجهدهم بمحبة، فتشعر أن ما يقومون به ليس وظيفة، بل رسالة يؤمنون بها حتى العمق.

وفي حضورها، تشعر أن الثقافة ليست حدثاً عابراً، بل حالة دائمة من الوعي والانتماء. حديثها يحمل فلسطين دون ضجيج، ومواقفها تعبّر عن المرأة الفلسطينية القوية الواعية، التي تعرف كيف تكون في الصفوف الأمامية دون أن تفقد نعومتها الإنسانية وصدقها الأخلاقي.

إن الكتابة عن الأستاذة سونيا عباس هي كتابة عن الأثر الطيب، عن الإنسان الذي يترك في القلب علامة مضيئة، وفي الذاكرة مساحة امتنان. هي نموذج للمرأة العربية الفلسطينية التي تؤمن بالكلمة، وتخدمها بإخلاص، وتفتح لها النوافذ كي تصل إلى الناس بصدق وجمال.

كل التقدير والاحترام للأستاذة سونيا عباس،
حضوركِ إضافة، وأثركِ باقٍ،
ومثلكِ يُعرف لا بما يقول، بل بما يتركه من أثرٍ جميل…
وحقاً: إنما الإنسان أثر.

شاهد أيضاً

الصين تحث الاتحاد الأوروبي على التوقف عن إساءة استخدام الأدوات التجارية الأحادية

الصين تحث الاتحاد الأوروبي على التوقف عن إساءة استخدام الأدوات التجارية الأحادية

شفا – حثت الصين اليوم الأربعاء الاتحاد الأوروبي على الالتزام بالتعهد الذي قطعه على نفسه …