
المرأة الفلسطينية أينما وُجدت… بصمة لا تُمحى ، بقلم : هبة وشاح
ليست المرأة الفلسطينية تفصيلًا في حكاية الوطن، ولا شاهدًا صامتًا على المأساة، بل هي قلب الرواية ونبضها العميق. أينما وُجدت، كانت فلسطين تمشي على قدمين، تتكلم بلهجتها، وتقاوم بإرادتها، وتُفشل كل محاولات الاقتلاع والنسيان.
من رحم المعاناة وُلد دورها، ومن تحت الركام شقّت طريقها. لم تنتظر اعترافًا، ولم تطلب إذنًا لتكون في الصفوف الأولى. كانت الأم التي تحرس الهوية في زمن التهجير، والأسيرة التي كسرت هيبة السجّان بثباتها، والشهيدة التي خطّت بدمها معنى الانتماء، والمناضلة التي حملت الوعي سلاحًا في مواجهة التزوير والطمس.
في فلسطين، صمدت تحت الاحتلال.
وفي المنفى، حوّلت الغياب إلى فعل، واللجوء إلى مقاومة، والشتات إلى ساحة نضال مفتوحة.
في قبرص، كما في كل بقاع الشتات، أثبتت المرأة الفلسطينية أنها رقم صعب في المعادلة الوطنية. حاضرة في العمل المجتمعي، فاعلة في الأطر الوطنية، رافعة للصوت الفلسطيني في وجه الصمت الدولي. لم تساوم على الحقوق، ولم تُهادن على الرواية، بل واجهت العالم بحقيقة واحدة: فلسطين ليست قضية عابرة، بل حق لا يسقط بالتقادم.
المرأة الفلسطينية خاضت معركة مركّبة:
احتلالٌ يطارد الجسد والذاكرة،
ومنفى يُثقل الكاهل،
وواقع اجتماعي يفرض تحديات مضاعفة.
ومع ذلك، لم تنكسر. بل ازدادت صلابة، وخرجت من كل امتحان أكثر وعيًا، وأكثر التزامًا، وأكثر حضورًا.
إن تمكين المرأة الفلسطينية ليس ترفًا سياسيًا ولا شعارًا موسميًا، بل شرطًا من شروط التحرر الوطني. فلا مشروع وطني بلا نساء في قلبه، ولا تحرر دون مشاركة كاملة، واعية، ومؤثرة للمرأة الفلسطينية.
من هنا، يواصل اتحاد المرأة الفلسطينية في قبرص دوره النضالي، كإطار وطني جامع، يعمل على تعزيز الوعي، وتوسيع المشاركة، والدفاع عن حقوق المرأة، وربط النضال النسوي الفلسطيني بجوهر المعركة: الحرية، والعودة، والاستقلال.
ستبقى المرأة الفلسطينية، أينما وُجدت، شوكة في حلق الاحتلال، وحارسة للرواية، وبوصلة لا تخطئ الاتجاه.
بصمتها فعل مقاومة،
وصوتها حقيقة لا تُطمس،
ودورها ماضٍ بلا تراجع…
حتى فلسطين .
- – هِبة وشّاح – رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – قبرص
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .