8:26 مساءً / 4 فبراير، 2026
آخر الاخبار

تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية ، بقلم : سعيد مضيه

تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية ، بقلم : سعيد مضيه


الرئيس ترمب طالب باعتقال الرئيس الأسبق باراك أوباما لأنه لفق أكذوبة التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. وفي وقت سابق اتهم ترمب إدارة أوباما بالذات بصناعة حركة داعش الإرهابية، وامدتها عسكريا ولوجستيا بما مكنها من إنزال الكوارث بآلاف البشر. ولا اعتقد ان المآسي والفظاعات التي سببتها داعش لسكان المنطقة سوف تنسى، ولو ان الامبريالية الأميركية اجهزت على أبو بكرالبغدادي عقابا له على فشلة وإخفاءً لتواطؤ الامبريالية الأميركية مع جرائمه.

وبالتعاون مع داعش نشطت حركة النصرة بدعم مباشر من إسرائيل، التي، بتحد صريح، أقامت مستشفى لجرحاها في منطقة محاذية لهضبة الجولان، حيث كان نشاطها العسكري ضد نظام عربي. صدرت تصريحات عديدة من داخل إسرائيل لعناصر من النصرة تشيد بالصداقة والتعاون مع إسرائيل وتعد بإقامة علاقات معها. ثم تحولت النصرة الى حركة تحرير الشام وكمنت خلف متراسها الى ان برزت الحاجة اليها في دمشق.


ترمب نفسه لفق تهمة التجسس لحوليان أسانغ ، صحفي الاستقصاء الذي نشر مكالمات قائدي طائرة عسكرية تستهتر بحياة البشر وهي تلقي أدوات الموت على احدى ساحات بغداد.توعد ترمب في إدارته الأولى اسانغ بقضاء حياته داخل السجن.


كان لفيتنام نصيب في تلفيقات الامبريالية الأميركية. التلفيقات إبان الحرب الباردة اختزلت في محاربة الشيوعية، تهمة الشيوعية تلصق بكل من يتحدى سيطرة الولايات المتحدة، وفي الزمن الراهن باتت مكافحة الإرهاب تهمة بمكن للإمبريالية ان تلفقها ضد نقاد السياسات الامبريالية والأميركية بشكل خاص. الى جانب الشيوعية لفق الرئيس الأميركي، جونسون، مكبدة للعدوان على فييتنام الشمالية اسفرت عن فضيحة منعته من الترشح لدورة رئاسية ثانية. ادعت إدارة جونسون في أب 1964 ان قوارب تابعة لفييتنام الشمالية اعتدت على سفن حربية أميركية بخليج تونكين في فييتنام الجنوبية؛ بوقائع دامغة اضح التلفيق في الادعاء الأميركي، ذريعة لإٌقناع الكونغرس بالمصادقة على منح جونسون صلاحيات واسعة بغزو فييتنام الشمالية، مع صرف التكاليف المالية لتوسيع العدوان. معروف كيف خرجت العسكرية الأميركية من حربها القذرة على فيتنام، راح ضحيتها ثلاثة ملايين من الفييتناميين عبر مجازر مثل مجزرة قرية ماي لاي وكذلك الحملات العسكرية ضد ا المزارعين الفييتناميين بمسوغ وجود الفيتكونع في أوساطهم.


واليوم لا يحتاج ترمب الى تفويض الكونغرس للعدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو، وإياداعه مع زوجته غياهب السجن. في غضون ذلك يطالب ترمب بجائزة نوبل للسلام!!


التلفيق الأفظع – الاستعمار الاستيطاني الصهيوني بفلسطين


قرن ونصف القرن انقضت على المنطقة واكبتها تلفيقات تبتدع مكائد وجرائم إبادة منذ ان كانت إسرائيل فكرة ملفقة ثم شقت دربها بالتلفيق الى فلسطين وبالتلفيق مارست سياساتها مقرونة بالكيد والخداع.


ارتباط المسيحية الصهيونية بالامبريالية أشعل الدعوات، أواخر القرن التاسع عشر، للرحلات الى “الأرض المقدسة” والنزعة العسكرية للمغامرات الحربية وإصدار كتب الرحلات وقصص “العودة” الى فلسطين، وهوس الدراسات التوراتية العاملة في كنف الاستشراق الأوروبي. اقترن الهوس بحملات تشويه الشعب الفلسطيني وإنكار وجوده. لم يخف مفهوم “الأرض المقدسة” أنياب الكواسر المتلهفة للاستحواذ على فلسطين قاعدة للاستعمار. آمن الصهيونيون والأمبرياليون البريطانيون ان “فلسطين يهودية” ستكون مناسبة للحماية البريطانية هناك، وعلى امتداد الطريق الى الهند.
منذ البداية قدمت اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻹﺳـﺮاﺋـﻴـﻠـﻴـﺔ ﻋـﻠـﻰ أﻧـﻬـﺎ ذروة اﻟﺘﻄﻮر الحضاري، ومصدر الحضارة الأوروبية الراهنة؛ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن ﲡﺎوز ـ بل إزاحة ـ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻜﻨﻌﺎﻧﻴﺔ “المنحطة”، ﺗﻌﺒﺪ اﳋﺼﻮﺑﺔ. ﻓﺎﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻹﺳﺮاﺋﻴـﻠـﻲ ﻳـﺤـﻞ ﻣـﺤـﻞ، ﺑـﻞ إﻧـﻪ ﻳُﺴﻜﺖ، اﻟﺘـﺎرﻳـﺦ اﻟﻜﻨﻌﺎﻧﻲ ـ أي اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ اﻷﺻﻴﻞ ـ. وﻫﻜﺬا ﻓﺈن أي اﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻟﺒﻼد راﺟﻊ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ وأﺻﻮل دﻳﺎﻧﺘﻬﺎ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪﻳﺔ: ﻓﺎﻟﻘﻮى اﻷوروﺑﻴﺔ ﺗﻌﻮد ﻟﺘﺤﻤﻲ اﻷرض اﻟﺘﻲ أﻣﺪﺗﻬﺎ بمنبع ﺣﻀﺎرتها.


مؤامرة كبرى انطوت على تلفيقات متشابكة ومركبة، نفذتها دول الامبريالية الأوربية والأميركية مجتمعة بدأت باستعمار استيطاني. الاستعمار الاستيطاني يأتي الى البلد حاملا مشروعه بأهدافه وقوانينه وادواته؛ لا يضع في اعتباره التفاهم مع السكان الأصليين او مراعاة قوانينهم ولا تقاليدهم، يستهين حتى بكرامتهم القومية. يحمل معه كذلك نماذج وضيعة ملفقة يلصقها بالسكان المحليين كتبرير لإقصائهم. في فلسطين لفق الاستعمار الاستيطاني في بدايات القرن الماضي “أشباه متوحشين”، وأقصى السكان المحليين من العمل في مشاريعه الاقتصادية. والاستعمار الاستيطاني هو بنية لا حدث؛ اما الاستعمار الاستيطاني الصهيوني فمغروس بعمق في النزعة الاستعمارية الأوروبية.


في كتاب نور مصالحة، الأكاديمي والمؤرخ، عضو مركز دراسات فلسطين في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن، “فلسطين أربعة آلاف عام في التاريخ” تبرز الحقائق التالية:


تأسست القنصلية البريطانية بالقدس عام 1838، كان يهيمن عليها مسيحيون صهاينة، حولوها مركزا لمشاريع بريطانيا الاستعمارية التي قادت الى سياسة بلفور في فلسطين. وكتب فاغنر ، أحد رؤساء لاهوت ما قبل الألفية،(المسيحيةلاالصهيونية) الذي يروجه المسيحيون الأصوليون (الصهيونيون ) ان الصياغة السياسية للمواقف اللاهوتية لدى جون نياسون داربي [ابي العقيدة الألفية] جرى تحويرها لكي تدعم نزعات التوسع الامبريالية في بلدان الشرق. ونشر لورنس أوليفانت عام 1880 كتابا عنوانه “أرض جلعاد” ضمّنه مشروعا مفصلا للاستيطان اليهودي، وحض مجلس العموم البريطاني على مساعدة الهجرة اليهودية الى فلسطين مع “نقل الفلسطينيين الأصليين الى معازل مثل السكان الأصليين في أميركا الشمالية “.


استغلت دول الغرب الامبربالية إقدام السلطة العثمانية من خلال إصلاحاتها بعد حرب القرم (1853- 56) على منح الحقوق لدول الغرب في “رعاية” الطوائف المسيحية، حيث تحولت الرعاية الى حملات تبشيرية وتملك عقارات. بلغ الاختراق الغربي من القوة حد تحول القدس، كما صرح قنصل النمسا الكونت دو دابوغا،عام 1880، الى مدينة أوروبية. أقامت جمعية يهود لندن أول محطة بعثة أنغليكانية بالقدس عام 1833, وفي عام 1841أنشئت اسقفية بروتستنتية في القدس.


نظرا لكون الدولة العثمانية الرجل المريض ونهايتها بدت وشيكة نشطت دعوة البروتستنتيين في بريطانيا الى العودة لفلسطين والاستيطان الاستعماري فيها، بما يتفق والسياسة البريطانية في الشرق الأوسط. قاد لورد شافتسبري اللوبي الصهيوتي المسيحي البريطاني، الذي ضم وجوها في الحكم، أمثال لورد ليندسي ولورد مانشستر وآخرين؛ دفع شافتسبري أسطورة الشتات اليهودي التواق للعودة.


ﻳﻮﺿﺢ اﻟﺪﺳﺘﻮر ا الخاص »ﺑـﺼـﻨـﺪوق اﺳـﺘـﻜـﺸـﺎف ﻓﻠـﺴـﻄـﺬ« Fund Exploration Palastineﻤ اﻟﺬي أﻧﺸـﺊ ﻋـﺎم ١٨٦٥ ﺑـﺠـﻼء ﺗـﺎم اﻻﻓﺘﺮاض اﻟﺸﺎﺋﻊ اﻟﺬي ﻣﻔﺎده أن ﻓـﻠـﺴـﻄين ﻟـﻢ ﺗـﻜـﻦ ﻣـﻬـﻤـﺔ ﻓـﻲ ذاﺗـﻬـﺎ، بـﻞ ﻷﺳﺒﺎب أﺧﺮى ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﻮراة. ﻓﺎﻷﻫﺪاف المعلنة المدعاة ﻟﻬﺬا اﻟﺼﻨﺪوق ﻫﻲ: »اﻟﺒﺤﺚ اﻟﺪﻗﻴﻖ ولمنهجي ﻋﻦ اﻵﺛﺎر، واﻟﻄﻮﺑﻮﻏـﺮاﻓـﻴـﺎ ، والجيولوجيا واﳉـﻐـﺮاﻓـﻴـﺎ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ وﻋﺎدات وﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﺷﻌﺐ اﻷرض المقدسة ﺑﻬﺪف ﻓﻬﻢ اﻟﺘﻮراة«. لم ينتظروا نتائج البحث، بل بادروا يطلقون الأسماء التوراتية على المواقع ومنها (جبل الهيكل)، ويفترضون حكايات التوراة حقائق. ﺳﻴﻄﺮت إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟـﻘـﺪيمة ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻣﺎن والمكان اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ. كان لصندوق استكشاف فلسطين، بفضل بعثاته وخرائطه الجغرافية وأبحاثه مثالا للجمعيات “الملكية” المؤسسة في بريطانيا مسئولا عن تشكيل مفاهيم الامبراطورية ونظرياتها في التفكير الاستشراقي شبه العلمي (في الحقيقة علمي مزيف) وحججه التي أدت الى تكوين السياسة البريطانية ومقاصدها، التي افضت الى وعد بلفور. كان أحد اهم حوافز الصندوق واضحا في نشر” أسماء واماكن العهد القديم والعهد الجديد والأبوكريفا مع مطابقاتها العصرية”. عدّد الصندوق 1150 اسما يتعلق بالعهد القديم، و162 اسما يتعلق بالعهد الجديد.


ترأس لورد شافتسبري صندوق استكشاف فلسطين، وكتب، كما نقلت نيو أدفينت -الإنسيكلوبيديا الكاثوليكية عام 1910: ” لدينا ارض هناك (في فلسطين) يزدحم فيها الحصب والغنى التاريخي، لكن من غير سكان تقريبا- انها بلد بلا شعب، وانظروا شعب بلا ارض مشتت في أرجاء العالم .” (286) فسر اتباع شافتسبري عبارة من غير سكان أن البشر بفلسطين ليسوا دوي قيمة ولا يؤبه لهم. استمر المفهوم حتى حر ب الإبادة الجماعية في غزة.


كان الكابتن البريطاني وورن(الجنرال تشارلز وورن فيما بعد) أحد الضباط الأساسيين بالصندوق، أرسِل الى القدس في مهمة استقصاء “موقع الهيكل” بأعمال استكشاف في القدس القديمة ومنطقة الأقصى، تحته ومن حوله ثم تحول لمسح سهل فلستيا وقام باستكشاف عسكري مهم وسط الأردن. كان قنصل بريطانيا بالقدس، جيمس فين، صهيوني مسيحي، ومنخرط في إرسالية الى اليهود، الحاكم المطلق، أعتبر الأجانب السكان الشرعيين بينما سكان البلاد الأصليون هم مغتصبون. لاحظ وورن، ان “القنصل البريطاني، جيمس فين، يحكم حكما مطلقا، لا على سكان المدينة الأصليين فقط، بل على الأجانب كذلك. لكن الأجانب هم المالكون بحق، والسكان الأصليون معظمهم مغتصبون.(348) اشترك وورن و فين في التنقيب تحت المساجد الإسلامية بالقدس كي يسجلا ” القياسات الأصلية ” في “جبل الهيكل.” بقيت المعلومات التي حصل عليها الاثنان معلومات علماء الآثار والجغرافيين والمخططين الاستراتيجيين الإسرائيليين حتى اليوم. (289)دخلت كذلك مدونات الدراسات التوراتية.


حدث كل هذا قبل قيام الحركة الصهيونية، كانت مجرد فكرة يراد لها ان تتعين حقيقة. كان دزرائيلي(بنجامين) رئيس حكومة في القرن التاسع عشر) و لويد جورج (رئيس حكومة الوعد) مسحوران بنظريات التناغم والتلاحم بين المسيحية واليهودية. ونقل عن لويد جورج قوله، “علموني تاريخا عن اليهود أكثر بكثير من تاريخ شعبي. كانت امبريالية دزرائيلي المحضرة [من حضارة] تجمع بين مواقف رعاية حيال اليهود وسياسات خارجية امبريالية حيال الشرق الأوسط، سياسات وصفها الشاعر روديارد كيبلينغ ب “واجب الرجل الأبيض.”(349 )

الدراسات التوراتية والاستشرق الأوروبي


باتت فلسطين، بفضل تاريخها المشحون، موضع إغراء للأمم الأوروبية، وقبلة التدافع الأوروبي لأجل فلسطين. أبدت الدراسات والأبحاث الأكاديمية ومعظم الكنائس الغربية وعلم اللاهوت الاهتمام المتعاظم بالدراسات التوراتية. شارك الباحثون من ألمانيا والولايات المتحدة في الدراسات التوراتية التي اسقطت الواقع الفلسطيني في النصف الأول من القرن العشربن على التاريخ الملفق لإسرائيل القديمة.

القضية المركزية في الدراسات التوراتية، وموضع إجماع الدارسين التسليم بصحة دولة داود وسليمان في ناريخ فلسطين القديم. لم تورد التوراة تاريخا محددا، فاجمع التوراتيون على القرن الثاني عشر تاريخ قيام دولة إسرائيل القديمة.بسرعة اكتسبت القوة واستولت على المنطقة الواقعة ما بين نهري الفرات والنيل. تم استيلاء إسرائيل القديمة المزعومة على أراضي الأخرين، وشأن الامبراطوريات في ذلك العهد انحسرت سيطرتها، استمرت الدولة صمن حدودها داخل فلسطين؛ غير ان الدراسات التوراتية ودولة إسرائيل المعاصرة ودول المنظومة الامبريالية تطالب بالمناطق التي قبلت الدولة القديمة فكاكها من سيطرتها!


في كتاب كيث وايتلام “اختلاق إسرائيل القديمة إسكات التاريخ الفلسطيني ” يبين كيف اخترعت إسرائيل القديمة عقيدة دينية لا تاريخية. يظهر وايتلام كيف ان تسمية الأرض [إيريتس يسرائيل] التي لم ترد سوى مرة واحدة بالتوراة، ولم يذكرها مطلقا صندوق استكشاف فلسطين، باتت سند طابو للسيطرة والامتلاك. روجت المفهوم الحركة الصهيونية لدى إنشائها أواخر القرن التاسع عشر اعتبرت الدراسات التوراتية حكايات التوراة من المسلمات، رغم الفشل في العثور على دلائل لها في التنقيبات الأثرية. في سياق الانحياز للامبريالية أنكر خطاب الدراسات التوراتية التاريخ الفلسطيني، وفي أحسن الحالات وضعه تابعا للتأريخ الإسرائيلي.


ملاحظة من المترحمة: ﺑﺈﻣﻜﺎن اﻟﻘﺎرئ المهتم ﺑﻬﺬا الموﺿﻮع اﻻﻃﻼع ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎب ﺑﻌﻨﻮان: Jewish the Re-Inventing
Past: .European Jewish Intellectuals and the Zionist Return to Histor


(إعادة اختراع التاريخ اليهودي : المثقفون اﻷوروﺑﻴﻮن اﻟﻴﻬﻮد واﻟﻌﻮدة اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ( لمؤلفه دﻳﻔﻴﺪ ﻣﺎﻳﺮز Myres David واﻟﺼﺎدر ﻋﻦ Press University Oxford ﺳﻨﺔ ١٩٩٥ ، واﻟﺬي ﻳﺒين ﻓﻴﻪ المؤلف ﻟﻠﻤﺮة اﻷوﻟﻰ، اﻟﺪور اﻟﺒﺎﻟﻎ اﻷﻫﻤﻴﺔ اﻟﺬي ﻟﻌﺒﻪ الجيل اﻷول ﻣﻦ المؤرخين اليهود ﻓﻲ الجامعة اﻟـﻌـﺒـﺮﻳـﺔ ﻓـﻲ اﻟـﻘـﺪس )ﻗـﺴـﻢ اﻟـﺪراﺳـﺎت اﻟﻌﺒﺮﻳﺔ( اﺑﺘﺪاء ﻣﻦ اﻟﻌﺸﺮﻳﻨﻴﺎت ﻣﻦ القرن الماضي ، وﻛﻴﻒ أﻋﺎدوا ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﻴﻬﻮدي )أو اﺧﺘﻼﻗـﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮل المؤلف( ﺿﻤﻦ اﻟﺘﺼﻮر اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ، وﻛﻴﻒ تمكن ﻫﺆﻻء اﻷساتذة الجامعيون ﻣـﻦ اﺧـﺘـﺮاع ﻫﻮﻳﺔ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮدي وإﻃﻼق ﻋﻨﺎﻧﻬﺎ. واﻟﻜﺘﺎب ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺮﺟﻢ إﻟﻰ اﻟﻌـﺮﺑـﻴـﺔ.


شرع الأكاديميون الإسرائيليون في بدايات القرن العشرين يبحثون في التاريخ الفلسطيني القديم بتوجه إسقاط المشروع الصهيوني المعاصر على تاريخ فلسطين القديم. من أكثر النتائج الصادمة لهذه المقاربة المبتكرة ان لا أحد من المدرسين او الباحثين في مختلف أقسام “تاريخ الشعب اليهودي” في الجامعات الإسرائيلية، منذ ثلاثينات القرن العشرين حتى تسعيناته، اعتبر نفسه مؤرخا غير صهيوني. اما مؤرخو التاريخ العام، الذين لم تكن هويتهم الصهيونية محددة الى هذا الحد فكانت لهم الحرية في ان يعالجوا مسائل تتعلق بالتاريخ اليهودي، لكنهم لم يكونوا مؤهلين للاستفادة من الموازنات والمنح، والعمل في معاهد الأبحاث او الكراسي الجامعية او الإشراف على أطروحات الدكتوراة المتعلقة بالتاريخ اليهودي “.


دونت التوراة وحكاياتها في زمن متأخر عن أحداثها، وتبين ان المدونات مجرد تخيل ديني -ادبي متأخر لا علاقة له بأي فترة معينة من تاريخ الأرض الحقيقي، جرى توظيفها بمعنى علماني سياسي في كل من الأبحاث الغربية والإسرائيلية. يناقش الكتاب ان أسطورة غزو “الإسرائيليين ” أرض كنعان، والروايات الأساسية الأخرى في العهد القديم هي مجموعة كتب وضعت عبر قرون متعددة-هي روايات خرافية غرضها التأسيس لوعي خاطئ، وليست تاريخا مؤسسا على أدلة تخدم الحقيقة وفهم الواقع.
وكذلك تكشفت حكاية التكوين التي روت ان موسى قاد “القبائل الإسرائيلية ” من مصر الى “كنعان” هي نص أدبي متأخر لا يروي بالضرورة عن أي حقيقة تاريخية، أو أي تاريخ حقيقي مبني على أدلة. (45)
” في القرنين الماضيين نبشت آثار مصر القديمة علميا ومنهجيا بما لم يشهده أي بلد آخر في العالم، لم يكتشف أي دليل عملي وأثري لتأكيد او دعم قصة العهد القديم هذه عن مصر؛ هذا لا يعني ان موسى لا وجود له؛ بل يعني ببساطة ان ليس ثمة دليل عملي او وقائع تؤيد إيجابيا نص سفر الخروج في العهد القديم.” (46)


يعترف وايتلام في كتابه الصادر بالانجليزية عام 1996 ومترجما للعربية عام 1999، انه لا يملك المواد اللازمة لكتابة التاريخ الحقيقي لفلسطين. توفرت المواد لنور مصالحة ليصدر كتابه بالانجليزية عام 2018 ومترجما للعربية عام 2020.
قدم مصالحة ما لا يحصى من الأدلة والشواهد ان فلسطين برزت عبر التاريخ قي جميع مراحله وتبدل انظمته منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد. يقول في المقدمة:


“هذا الكتاب يتحدى المقاربة الاستعمارية لفلسطين، والخرافة الخبيثة ارض بلا شعب. ويرى ان يُقرأ تاريخ فلسطين بأعين شعب فلسطين الأصلي. الفلسطينيون هم شعب فلسطين الأصلي؛ وجذورهم المحلية منغرسة بعمق في أرض فلسطين، وقد سبقت هويتهم الأصلية وميراثهم التاريخي بزمن طويل بروز (حركة تنوير أواخر العصر العثماني، مقدمة ل) حركة وطنية فلسطينية محلية مناهضة للاستعمار الاستيطاني الصهيوني قبل الحرب العالمية الأولى، وبعدها.
يورد نور مصالحة في كتابه، “وانه لأمر حاسم انه بعد طيلة 150 عاما من الأحفار التوراتية في مدينة القدس انها تقاليد مخترعة. ربما ظهر قائد قبلي صغير في اليهودية يظهر في المصادر الآشورية في سياق القرنين الثامن والسادس ق.م. غدا معترفا به عالميا تقريبا لدى علماء الآثار في الغرب، وكذلك لدى علماء الآثار في إسرائيل عدم وجود مواد او أدلة عملية على “مملكة داود وسليمان الموحدة”. خلال العقود الاربعة الماضية انهارت تاريخانية احداث التوراة عن مملكة داود.انهار يفر يشوع الذي تم الاستشهاد به على مشروعية الإبادة العرقية وسيلة للتقدم الحضاري.


عمدت السلطات الإسرائيلية الى تغيير أسماء الأماكن، واتبعت أساليب خصائصها الأساسية قتل الذاكرة. مع الاستمرار في فترة ما بعد الاحتلال عام 1967تواصل هذه الأساليب الاستعمارية التهديد بتدمير تراث البلد الثقافي والتاريخي المتنوع.


اسم فلسطين هو الأكثر شيوعا في الاستخدام منذ العصر البرونزي المتأخر (1300ق.م) حتى اليوم. وهو يرمي كذلك لأن يثبت ان اسم فلسطين كان الأكثر شيوعا واستخداما في الإدارات الرسمية، في التاريخ القديم.


اما اسم فلسطين فقد وجد باستمرار وبدون انقطاع في التواريخ القديمة والقروسطية والحديثة، وفي المصادر التاريخية بما فيها:


1-النقوش والكتابات المصرية القديمة والآشورية (بالاستو ، بالاشتو، بيليستو) ؛
2- في النصوص والآداب الإغريقية، خاصة كتابات المؤرخ هيرودوتس؛
3- في تقسيمات المنطقة الإدارية الرومانية والبيزنطية وفي المصادر(بالايستينا)؛
4- في المصادر العربية والإسلامية في القرون الوسطى عن فِلَسطين؛
5- في العبرية الحديثة (باليشتينا)
6-وفي جميع اللغات الأوروبية والمصادر الحديثة. فلسطين هو الاسم الأكثر تداولا منذ العصر البرونزي (1300 ق.م) وما يعد حتى العصر الحديث للإشارة الى المنطقة الجغرافية المتميزة بين البحر المتوسط والبحر الأحمر ونهر الأردن ومناطق مجاورة مختلفة، وبين مصر وفيتيقيا.


أبرز نور مصالحة، ، في كتابه، “مع وجوب احترام المعتقدات والمشاعر الدينية عند المسيحيين والمسلمين إلا ان الأبحاث النقدية والاكاديمية ومناهج التاريخ المدرسية والجامعية ينبغي ان تؤسس على البحث العلمي والمنهج النقدي والوقائع والأبحاث التاريخية والأثرية المستندة الى الأدلة عن فلسطين القديمة – لا على سرديات شاملة او توجهات دينية – عقائدية.


غير ان الصهيونيين وأنصارهم وحلفاءهم لا يقرون بالمنهجية العلمية كما اشترطها نور مصالحة؛ استبدلوا العلم بالتلفيقات والمكائد والزيوف. نشأت الصهيونية جزءًا عضويا من الامبريالية حملت ايديولوجيتها وانتمت الى العرق الأبيض بعنصريته وادعائه التفوق وبطبيعة مرتكزاتها سلكت دروب التلفيق والتزوير والكيد والحروب العدوانية وتصفية المعارضة. شاركت في تقسيم السودان اوحرضت على غزو العراق، وتعاونت مع أشد العناصر الامبريالية تطرفا يمينيا وولعا بالحروب العدوانية.


كان المحافظون الجدد برئاسة ديك تشيني قد أعدوا عام 1991 خطة لفرض السيطرة الأميركية المنفردة على العالم خلال القرن القادم. دمجوا إسرائيل الليكودية في المخطط، ووجه المحافظون الجدد دراسة بذلك أعدها ريتشارد بيرل ومعاونوه قدموها لبنيامين نتنياهوعام 1996. على أثر تسلمها أعلن لأول مرة في برنامجه الانتخابي عدم الانسحاب من الضفة، وأشعل حربا ثقافية تنطوي على الكراهية العرقية للشعب الفلسطيني – النازيون الجدد. لفق دور الضحية له
وللدولة الصهيونية، ووسع برنامجه الاستيطاني، وبالتفاعل معه انزاح الجمهور اليهودي نحو التطرف اليميني.


ديك تشيني، كما كتب صحفي الاستقصاء، سيمور هيرش [سيمور هيرش: مذكرات صحفي استقصائي- ترجمة محمد جياد الأزرقي، ص438] “بدأـت أدرك ان 8 او 9 أفراد من المحافظين الجدد، الذين كانوا خارج إدارة بيل كلينتون قد نفذوا انقلابا سهلا وسيطروا على حكومة الولايات المتحدة بيسر. كان امرا مذهلا ان اشهد بنفسي كيف ان الدستور هش الى ذلك القدر؛ كان قادة المجموعة ديك تشيني وبول فولوويتز وريتشارد بيرل. أمضيت العديد من الساعات إثر هجمات 11 سبتمبر وأنا اتحدث مع بيرل، وهي الأحاديث التي ساعدتني لفهم ما سيحدث في المستقبل القريب. تناقشنا منذ مطلع الثمانينات، لكنه قطع علاقته معي عام 1993 لنشري مقالة في مجلة نيو يوركر عن حماسه المنقطع النظير لإسرائيل …”
في خلال ذلك، “برز تشيني كقائد لنخبة الليبراليين الجدد ابتداء من 11 سبتمبر”، التي أعلنت الحرب على الإرهاب، معتبرة منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات ضمن منظومة الإرهاب الدولي”. يضيف هيرش[ص440]: “عمل تشيني كافة ما بوسعه لتقويض رقابة الكونعرس على الحكومة. علمْتُ بالمزيد من المعلومات من مصادري الداخلية حول مد سيطرته على البيت الأبيض، ولكن للمرة الثانية كانت قدرتي محدودة للكتابة عما اعرفه لخوفي على سلامة مصادري، وهو عبء أثقل كاهلي… لم يشعروا بالتردد في إخباري عن العمليات والتخطيط لها، او تلك التي كانت في مرحلة التنفيذ… إدارة بوش تختلق التقارير المخابراتية وتتلاعب بما يتوفر منها…


“استمر احتقار إدارة تشيني لمراقبة لجان الكونغرس لسنوات، وتوسع ليشمل الأعضاء الديمقراطيين الكبار في لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس الشعب(النواب)، خاصة رئيس اللجنة ديفيد أوبي وجون مورثا، كان هذا ضابطا في البحرية وله علاقة طيبة بقيادة البنتاغون العسكرية…. أخبرني اوبي فيما بعد انه ذهب مرة والتقى ديك تشيني وديفيد اودينغتون، مستشاره القانوني، وأخبرهما بأنهما يخالفان الدستور، حين لا يحصلان على تفويض من الكونغرس حول كيفية الحصول على التمويل وصرفه. كان جوابهما ان لدى الرئيس الصلاحيات لتنفيذ ما يراه ضروريا خلال وقت الحرب. كانت خلاصة الرسالة، التي خرج بها اوبي كما أخبرني، ’إذا كنت لا تحب ما نقوم بعمله فبإمكانك تقديم شكوى ضدنا في محكمة فيدرالية‘”0


معلومات سرية حساسة للغاية تسلمها من مسئولين كبار يعترضون على السياسات العدوانية لم يستطع نشرها لأنها تلحق الضرر بالمبلغين.”بعد مرور أشهر على غزو العراق، استلمت خلال مقابلة خارج البلاد مع جنرال كان مسئولا عن عمليات التجسس الأجنبية لبلاده، نسخة من خطة الجمهوريين من المحافظين الجدد حول سيطرة اميركا على الشرق الأوسط. الجنرال المذكور حليف قوي لأميركا، لكنه كان مستاءً من السياسة العدوانية لإدارة بوش – تشيني. اخبرت ان الوثيقة التي سربت لي كان قد تم الحصول عليها من إحدى المحطات المحلية لوكالة المخابرات المركزية… الحرب ستمكن اميركا من فرض سيطرتها على الشرق الأوسط… السيطرة قادمة لا محالة وهي تعني إبادتهم جميعا [يقصد أعداء إسرائيل بالمنطقة- إيران وسوريا وحزب الله وياسرعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية وكافة الجماعات المعادية لإسرائيل بالمنطقة- … اتفقت والجنرال الأجنبي ان المحافظين الجدد يشكلون تهديدا للحضارة الإنسانية”[441]

ينبغي ان لا يغيب عن الأذهان ان مخطط السيطرة على المنطقة وتنصيب إسرائيل وكيلا للهيمنة الأميركية على المنطقة ماز الت قيد التنفيذ، وان ترمب بات زعيم المحافظين الجدد بالولايات المتحدة يضع نصب عينيه مخطط تصفية المعارضة للهيمة الصهيو امبريالية على المنطقة.

شاهد أيضاً

الموت يغيب الشاعر والأديب والمناضل عبد الناصر صالح تايه

الموت يغيب الشاعر والأديب والمناضل عبد الناصر صالح تايه

شفا – غيب الموت، مساء اليوم الأربعاء، الشاعر والأديب والمناضل الكرمي عبد الناصر صالح تايه …