8:52 مساءً / 4 فبراير، 2026
آخر الاخبار

مؤتمر فتح الثامن ، لحظة مفصلية لترتيب البيت الداخلي وتجديد الدماء ، بقلم : معروف الرفاعي

مؤتمر «فتح» الثامن.. لحظة مفصلية لترتيب البيت الداخلي وتجديد الدماء ، بقلم : معروف الرفاعي


يشكّل قرار الرئيس محمود عباس بعقد المؤتمر الثامن لحركة حركة فتح في الرابع عشر من أيار/مايو 2026 محطة سياسية وتنظيمية بالغة الأهمية، ليس فقط على مستوى الحركة، بل على مستوى المشروع الوطني الفلسطيني برمّته.


فالقرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، تتعرض فيه القضية الفلسطينية لهجمة شرسة ومتعددة الأوجه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في ظل انشغال العالم بأزمات دولية متلاحقة أبعدت فلسطين عن مركز الاهتمام الدولي، بينما تضاعفت مساحة التعاطف والتضامن مع شعبنا وحقوقه المشروعة، في كافة شوارع مدن ودول العالم.


لم يعد خافيًا أن حركة فتح، بوصفها العمود الفقري للنظام السياسي الفلسطيني، تواجه تحديات داخلية تتطلب وقفة مراجعة شاملة، تبدأ من ترتيب البيت التنظيمي وإعادة الاعتبار لدورها الطليعي، وتنتهي بإعادة بناء ثقة الشارع الفلسطيني بالحركة وخطابها وأدواتها.


إن عقد المؤتمر الثامن لا يجب أن يكون استحقاقًا تنظيمياً شكليًا أو تكرارًا لتجارب سابقة، بل فرصة حقيقية لإعادة التأسيس على قاعدة التجديد، والانفتاح، وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.
في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة، لم يعد من المقبول استمرار تغييب الكفاءات الشابة والطاقات الجديدة عن مواقع التأثير وصنع القرار داخل الحركة.
فالشباب الفتحاوي، في الوطن والشتات، يملكون من الوعي والخبرة والقدرة على التواصل ما يؤهلهم لحمل رسالة الحركة بلغة العصر، ومخاطبة الرأي العام المحلي والدولي بأساليب حديثة تتناسب مع أدوات الصراع السياسي والإعلامي اليوم.
إعطاء هؤلاء الفرصة لم يعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة تنظيمية ووطنية، تفرضها طبيعة المواجهة مع الاحتلال ومتطلبات الصمود السياسي والدبلوماسي.


إن الحديث عن تجديد الشرعيات لا يمكن أن يستقيم دون إشراك فعلي وحقيقي للأقاليم، والمؤسسات الفتحاوية، والنقابات، والاتحادات، والجاليات الفلسطينية في الخارج، في اختيار ممثليها للمؤتمر.


فالديمقراطية الداخلية لا تُبنى عبر القوائم الجاهزة أو التفاهمات المسبقة في الكواليس، بل من خلال آليات شفافة تضمن التمثيل العادل، وتعكس الإرادة الحقيقية للقاعدة التنظيمية، وتعيد الاعتبار لروح الحركة القائمة على الشراكة لا الإقصاء.


وهنا لا يمكن القفز فوق مخرجات المؤتمر السابع وما أفرزه من بعض الشخصيات التي تحولت، مع مرور الوقت، إلى عبء على القيادة ومعول هدم بدل أن تكون أدوات بناء وتطوير.


إن استحضار هذه التجربة لا يأتي من باب تصفية الحسابات، بل من باب أخذ العِبر، وتجنب تكرار أخطاء أثّرت سلبًا على فاعلية التنظيم، وأضعفت حضوره السياسي والجماهيري.


المطلوب اليوم هو انتخاب قيادات تمتلك الرؤية، والنزاهة، والقدرة على العمل الجماعي، لا شخصيات تبحث عن المواقع والمكاسب.


المرحلة المقبلة تتطلب وجوهًا فتحاوية قادرة على:

  • إقناع الرأي العام الفلسطيني بعدالة قضيتنا وجدوى مشروعنا الوطني.
  • مخاطبة المجتمع الدولي بلغة سياسية عقلانية تستند إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان.
  • عكس فكر الحركة ومشروعها التحرري بروح متجددة، تجمع بين الثوابت الوطنية والمرونة السياسية.
    فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على الوعي والرواية والصورة.

الحديث عن إمكانية عقد المؤتمر في ثلاث اماكن هي رام الله وغزة والأردن أو إحدى دول الشتات، يحمل في طياته دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، وأيًا كان مكان الانعقاد، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الجغرافيا، بل في مضمون المؤتمر، ونزاهة مساره، وجرأة قراراته ومخرجاته.


إن قادتنا الكبار مطالبون اليوم بالاقتناع بأن المرحلة تستدعي تغييرًا شاملًا في السياسات، والفكر، والوجوه، هذا لا يعني إقصاء الخبرات أو التنكر لتاريخهم النضالي الطويل، بل توظيف هذه الخبرات في إطار داعم ومرشد، يفتح المجال أمام جيل جديد من القيادات المنتمية والمخلصة، القادرة على حمل الأمانة ومواجهة التحديات.


كما لا يمكن الحديث عن مؤتمر فتح الثامن وتجديد بنية الحركة دون التوقف عند ضرورة التمثيل الحقيقي لمدينة القدس، باعتبارها دُرّة التاج الفلسطيني، وعنوان الصراع وجوهر القضية الوطنية، فالقدس لا تحتمل التمثيل الرمزي أو الشكلي، بل تحتاج إلى حضور فاعل لكفاءات وخبرات ونضالات قادرة على نقل رسالتها إلى العالم، والتعبير عن معاناة أهلها، والدفاع عن مقدساتها في وجه سياسات التهويد والأسرلة.


إن تمثيل القدس يجب أن يكون من أبنائها المنتمين والمخلصين، من رجالات ونساء أثبتوا عبر السنين صدقهم ووطنيتهم، وحملوا همّ المدينة في أصعب الظروف، ودفعوا أثمانًا شخصية باهظة وما زالوا يدفعون، في سبيل بقائها عربية فلسطينية السيادة، فهؤلاء الأقدر على مخاطبة الرأي العام المحلي والدولي، وهم الأعلم بشعاب القدس وتفاصيل معركتها اليومية مع الاحتلال، والأصدق في التعبير عن نبض شارعها وهموم أهلها.


إن منح القدس حقها في التمثيل داخل المؤتمر الثامن ليس مجاملة تنظيمية، بل استحقاق وطني، ورسالة واضحة بأن الحركة تدرك مركزية القدس، وتؤمن بأن من يعرف المدينة ويعيش وجعها هو الأجدر بحمل صوتها والدفاع عن قضيتها في المحافل كافة.


يشكل المؤتمر الثامن لحركة فتح فرصة تاريخية، إما لإعادة بعث الحركة كقوة وطنية جامعة وقادرة على الفعل، أو لتكريس حالة الجمود إن أُدير بالأساليب ذاتها التي أثبتت فشلها، فالتجديد الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل بالقرارات الجريئة، وبالإيمان بأن فلسطين اليوم تحتاج إلى فتح متجددة… قوية، موحدة، وقادرة على المواجهة.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تنعى المناضل والشاعر الكبير عبد الناصر صالح

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تنعى المناضل والشاعر الكبير عبد الناصر صالح

شفا – تنعى جبهة النضال الشعبي الفلسطيني إلى جماهير شعبنا الفلسطيني، وعموم الانسانية، فقيد الثقافة …