8:05 صباحًا / 20 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

هل جولة تصعيد جديدة على الابواب؟ بقلم : د. سفيان ابو زايدة

هل جولة تصعيد جديدة على الابواب؟ بقلم : د. سفيان ابو زايدة

حركة نشطة للزنانات في سماء غزة اكثر مما كان عليه الوضع في الايام و الاسابيع الاخيرة. اسرائيل تقرر اغلاق البحر بشكل كامل امام الصيادين الفلسطينيين بعد ان قلصت مساحه الصيد قبل يومين فقط.
اكثر من مئتين من مسؤولي الامن في غلاف غزة يعتصمون احتجاجا على استمرار اطلاق البالونات الحارقة التي تسببت في حرق آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية وقبل ذلك وفي حركة احتجاجية تعبيرا عن فقدان صبرهم لما يجري لهم امتنعوا عن اطفاء هذه الحرائق في بعض المناطق.
ليلة امس اعلنت اسرائيل ان القبة الحديدية تصدت لصاروخ اطلق من غزة قبل ان ترد القوات الاسرائيلية بقصف لبعض المواقع.
و امس ايضا اعلنت قيادة الجبهة الداخلية عن تغيير في آلية عمل صافرات الانذار بحيث تصبح اكثر موضعية تقسم المدن و البلدات الى مناطق تطلق صافرات الانذار فقط في المنطقة المحددة التي من المحتمل ان يسقط عليها الصاروخ و ذلك بهدف تخفيف الضغط النفسي الناتج عن نزولهم الى الملاجئ و الغرف المحصنه في كل مره تعمل فيها صافرات الانذار.
خطوة ليس لها اي تفسير آخر سوى ان اسرائيل تستعد الى جولة جديدة من التصعيد، جولة جديدة ستحاول فرض قواعدها من حيث البداية و حتى النهاية و ما بينهما.

خلال الايام و الاسابيع الماضية كانت هناك رسائل متبادله بين غزة و تل ابيب تعبر عن فقدان صبر كلا الطرفين.
مضمون الرسالة الاسرائيلية انهم لن يتقدمموا اي خطوه جديدة في كل ما يتعلق بتنفيذ الالتزامات التي تعهدوا بها بعد جولة التصعيد الاخيرة طالما مسيرات فك الحصار مستمرة و طالما اطلاق البالونات الحارقة التي اصبحت مؤذية جدا مستمر. و الامر القديم الجديد هو لا تغيير جذري في الوضع القائم في غزة قبل اعادة الجنود و الجثث دون اي استعداد للاستجابة لشروط حماس خاصة فيما يتعلق بالشرط المسبق وهو اطلاق سراح اسرى صفقة شاليط التي اعادت اسرائيل اعتقالهم في الضفة الغربية عام ٢٠١٤.
الرسائل الاسرائيلية كانت تحمل ما يكفي من الحدية التي تعبر عن استعدادهم للدخول في جولة تصعيد جديدة و تحمل نتائجها.

في مقابل ذلك كانت رسالة غزة للاسرائيليين سواء من خلال الوسطاء او من خلال البالونات الحارقة ان مسيرات فك الحصار ستتواصل و لن يتم ايقافها طالما غزة محاصرة و طالما غزة تعاني و ان اطلاق البالونات الحارقة هي احدى الوسائل الاقل تكلفه للتعبير عن فقدان الصبر الناتج عن الماطلة الاسرائيلية في تنفيذ التزاماتها.
ان لم يحدث تطورات خلال الفترة القليلة القادمة هذا يعني ان جولة التصعيد القادمة اصبحت على الابواب .
ولان جولة التصعيد الاخيرة كانت مؤذية جدا بالنسبة للاسرائيليين قياسا مع حجم الاصابات في الارواح و حجم الدمار الذي تسببت به الصواريخ التي اطلقت بكثافة شوشت جزئيا على عمل القبة الحديدية على الرغم من الرد القاسي خلال ايام التصعيد و الذي ادى الى اسشهاد ما يقارب ثلاثين فلسطيني و جرح العشرات و تدمير عشراب البيوت و المباني الخاصة و العامة.
لذلك من المفترض ان يكون هناك استخلاص للعبربحيث تكون فترة التصعيد اقصر مدة و الضربات اكثر عنفا و تجنب وقوع الاضرار قدر الامكان.
لكن السؤال هو لماذا تريد اسرائيل الذهاب الى هذه الجولة من التصعيد و ما الذي يمكن ان تحققه من هذه الجولة التي قد تكون اكثر قسوة مما كان عليه الوضع بعد ان استخلصوا العبر من جولة التصعيد الاخيرة؟

اولا: هناك اعتقاد سائد لدى الاوساط السياسية و الامنية على حدا سوأ في اسرائيل بأن الفصائل الفلسطينية قد خرجت من المعركة الاخيرة و هي اكثر ثقة بالنفس و اكثر قدرة على ايقاع الاذى في صفوف الاسرائيليين، هذا يعني ان قدرة الردع الاسرائيلية ليس فقط لم يتم تعزيزيها بل تم سحقها مما يتطلب معالجة هذا الامر في اقرب جولة ممكنه.
تعزيز قوة الردع الاسرائيلية يحتاج الى الاقدام على خطوات و اساليب اكثر قسوة . مع الاخذ بعين الاعتبار عدم الانزلاق الى مواجهه شاملة. حتى الان لم تجد اسرائيل هذه الخلطة السحرية التي تبقي على قوة الردع الاسرائيلية مع استمرار الحصار و عدم اعتماد استراتيجية تجاه غزة و في نفس الوقت عدم الانزلاق الى مواجهة شاملة قد تجعلها تغرق في وحل غزة دون ان تعرف كيف تخرج منه.

ثانيا: استمرار مسيرات فك الحصار و المماحكة على الحدود و اطلاق البالونات الحارقة التي على ما يبدو لم تعد وكأنها لعب اطفال بل اصبحت تحمل بمواد حارقه تؤدي الى وقوع اضرار مؤذية. هذا الامر يحرج نتنياهو اولا بصفته و زيرا للحرب و يحرج الجيش الاسرائيلي الذي لا يريد ان يتورط في مواجهات وجولات تصعيد في ظل تهرب القيادة السياسية من اتخاذ قرارات استراتيجية. مع ذلك استمرار اطلاق البالونات الحارقة و التوتر الاسبوعي على الحدود يجعل قيادة الجيش الاسرائيلي تحت الضغط المتواصل الذي قد ينتهي بجولة تصعيد تبدو قريبة جدا.

ثالثا: التطورات السياسية في اسرائيل، سيما الذهاب الى خيار الانتخابات العامة ، ستفرض نفسها على آلية اتخاذ القرارات في كل ما يتعلق بتطورات الاوضاع في غزة.
هذه التطورات تجعل نتنياهو اكثر حذرا في التعامل مع التفاهمات التي تم الاتفاق عليها في ظل الانتقادات التي يتعرض لها من اليسار و من اليمين و التي تتهمه بدفع الجزيه للفصائل الفلسطينية مقابل الحصول على هدوء.
نتنياهو المجروح الان ليس لديه القدره على تحمل هذه الانتقادات مما يتطلب منه التعامل بصرامه مع اطلاق البالونات الحارقة او اطلاق صواريخ.

شاهد أيضاً

برعاية محمد بن زايد .. انطلاق قمة أقدر العالمية في موسكو 29 أغسطس

شفا – تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي …