5:48 صباحًا / 19 يونيو، 2019
آخر الاخبار

ورشة البحرين أمام احتمالين بقلم : عدلي صادق

ورشة البحرين أمام احتمالين بقلم : عدلي صادق

تراجعت الأمم المتحدة واعتذرت، بلسان المتحدث الرسمي بلسان الأمين العام، عن تصريح سابق يقول إن المنظمة الدولية تلقت دعوة لحضور ورشة البحرين. فالدعوة “أرسلت شخصياً الى نيكولاي ملادونوف، المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط وهو على الأغلب لن يحضر”.

هكذا قال الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية مُعللاً ومتنصلاً. أما البحرين نفسها، فقد تعمدت التخفيف من انطباع نشأ عن بيان مشترك لها مع الجانب الأمريكي، يوحي بأن المنامة شريكة في موضوع الورشة، إذ صدر بيان بحريني إستدراكي يقول إن مسؤوليتها تقتصر على الإستضافة.

ومع توالي ردود الأفعال على صرعة الورشة، بدا واضحاً للجميع، أن جاريد كوشنير، صهر ترامب ومندوبه الى ما يسمى عملية السلام، قد ارتجل حكاية البحرين، بل إنه بمقاييسه ومقاصده هو نفسه، لم يستطع إدراك ضرورة أن تسبق السياسة التفصيلات والورش الإقتصادية.

ومثلما قلنا وقال كثيرون، أن الكلام السوي، يبدأ في جوهر المشكلة وجذرها، وهو الإحتلال الإسرائيلي واستلاب الحقوق الفلسطينية المشروعة، لكي يعرف المشاركون في أية ورشة على أي أساس توضع الخطط الاستثمارية. ذلك علماً بأن كلام السياسة من جانب الأمريكيين ليس جلاباً لحلول ولا لأطروحات جديرة تصلح لأن يصغي لها العقلاء، ولا بأن يتجاوب معها النظام العربي، أو حتى يناقشها.

مندوب الرئيس ترامب الى الشرق الأوسط، لم يستطع قياس درجة حرارة المياة العربية، وهو بسبب ضآلة تأهيله السياسي، لم يتخيل أن يكون هناك إجماع فلسطيني على رفض الصفقة الأمريكية المنوي عرضها.

فربما كان يظن، أن ضغوط الحياة بالنسبة للفلسطينيين، وبخاصة في قطاع غزة، مع مأزق رئيس السلطة مع الطيف السياسي في بلاده، فضلاً عن العلاقات الوثيقة بين الدول العربية الوازنة والولايات المتحدة، من شأنها كلها أن تؤمن لجاريد كوشنير إختراقاً، فيقلب الأولويات براحته، ويبدأ فعاليات الصفقة من نقطة الفرضية القائلة إن الفلسطينيين منكوبون في ظروف معيشتهم، وإن الحد الأدنى من الإنعاش في الحياة، سيفتح الطريق لتكريس الحل الإسرائيلي المغلف بالعلم الأمريكي!

ولكون جاريد كوشنير ورئيسه، لا يعرفان تاريخ النزاع، ولن تساعدهما الملخصات المستندة الى الرواية الصهيونية، على فهم الموضوع؛ فإن الإندفاعة الأمريكية في اتجاه التسوية المشوهة، بدأت رعناء عندما استسهلت إخراج القدس من الملف ولم تتريث في موضوع حقوق اللاجئين ولو لكي تتحايل عليه، وسارعت الى تأييد ضم إسرائيل للجولان العربي السوري المحتل بالقوة العسكرية.

معنى ذلك أن رئيس الولايات المتحدة، يكرس منطق الإستدعاء والإملاء في التعامل مع الحلفاء العرب، ومثل هذا المنطق لن ترضخ له الحكومات العربية مهما كانت درجة اعتمادها أو أوهام اعتمادها على الولايات المتحدة.

وعندما يتأكد دونالد ترامب أنه فشل ولم يفلح، لن يكون قد تبقى له وقت، لكي يفهم الأسباب التي تجعل هناك حدوداً لطواعية الأقطار العربية “الصديقة” وفي طليعة هذه الأسباب ــ بالطبع ــ عناصر المهانة الزائدة، والأوضاع الإقتصادية ــ الإجتماعية الهشة، وعدم الإستفادة جوهرياً وبمعايير التنمية من التحالف مع الولايات المتحدة، بل فشل أو ضحالة التنمية في العالم الإسلامي، مثلما أشار أمير دولة الكويت في كلمته أمام قمة مكة الإسلامية الأخيرة، عن حق وحقيقة.

الفلسطينيون موحدون في رفض كل مقاربات ومنصات التسوية الأمريكية، طالما أن واشنطن تتمسك بموقفها الإعتباطي الشائن والمنحاز من القدس ومن عناصر النزاع الأساسية، ومن أراضي هضبة الجولان العربية السورية.

والحكومات العربية لا تستطيع المجازفة والتماشي مع حماقات ترامب وصهره، لأن الأوضاع في المنطقة قلقة وملتبسة ومفتوحة على الكثير من الإحتمالات. لذا فإن ورشة البحرين، التي لا تزال في طور الدعوات، ستفشل أو أن تتراجع ولا تنعقد.

فليس لدى الداعي الأمريكي الى عقدها أي شيء ذي قيمة إقتصادية فعلية أو سياسية منطقية، لكي يطرحه!

إما ذلك أو إحدى اثنتين: أن يكون هناك شيء سياسي مخبأ، اتفق عليه الأمريكيون مع عواصم في المنطقة لا تزال تخشى المجاهرة به، وهذا مستبعد في ضوء تأكيد العواصم العربية على التمسك بمرجعيات العملية السلمية. والإحتمال الثاني وهو الأرجح: أن يكون الأمريكي أدرك أن مواقفه المتطرفة في انحيازها لإسرائيل، لا تؤهله لدور الوسيط الذي يجلب التسوية، وإنما تؤهله لتسجيل الضربات لصالح الصهيونية، فقرر أن يذهب بنفسه الى مناسبة في البحرين، يعلن قبلها أو عند التراجع عنها، أو بعد فشلها، عن خيبة أمله، ويُحمّل الطرف العربي المسؤولية. عندئذ ستكون الحماقة قد وصلت الى مداها الأخير، بعد أن أعيت من يداويها.

شاهد أيضاً

17 من أهالي معتقلي غزة يتوجهون لزيارة أبنائهم بـ”رامون”

شفا – توجهت صباح اليوم الاثنين، دفعة جديدة من أهالي المعتقلين من قطاع غزة لزيارة …