8:22 مساءً / 17 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

حبة الفراولة ، بقلم : لبنى حمادة

حبة الفراولة ، بقلم : لبنى حمادة

حبة الفراولة ، بقلم : لبنى حمادة

التي تنام في دفء عنقي
منذ ابتلعتها أمي
استقرت فوق مجرى شرياني
ورفضت أن تغادر.

الضوء البارد…
لا يقرأ العيون
يقلبني على مهل
في جهات
لم أكتشفها بعد.

نبضة…

لا أعرف أي منفى سلكته
شامة الحظ
لكن طعم الفراولة
اختفى تمامًا من لساني.

على ركبتي
نجمة
تخفي أطرافها في الغرز.

كلما مرت أصابعي
رن جرس دراجتي الوردية
تلك التي رصعها أبي بالوعود.

تحطمت
يوم سابقت بها الريح
في خيالي البكر.

منذها…
عادت الأشباح تلاعبني الغميضة
على أرض ملساء.

“للجنة أيضًا
شيء من حريق”.

هكذا كانت أمي
تنثر الرماد
كلما رأتني
أحدث ظلي في المرآة.

نبضة…

رائحة مألوفة
تعبئ رئة الهواء في غرفتي.

عسل يتكرمل فوق نار هادئة
ودخان أزرق
يجعل الفضول شهيًا.

جارتي…
تطبخ ليلتها ببطء
تدندن شيئًا عن الخوخ…
والزكام… ربما.

لا أعرف.

أكان الشهد
أم اللهب؟

قفزت قطتي
من ذراعي
إلى الولد…
المعجون بالصخب والدخان.

عند أول حجر
فتحت له
حضنًا من غيم.

يغرس وجهه
في نعومة فروها
يضع في فمها
قلبًا صغيرًا من سكر.

تذوب الحلاوة على لسانها
يعلو مواؤها
وتلعق من فمه
ما تبقى من الليل.

أمد يدي…
تتدلى من خطوط كفي
ثمرة رطب.

تركتها النار
ذات فرح
في قالب كيك
خبزته بيدي.

كلما قبلها عابر
وهو يجوب بي الأيام
اشتعلت تحت جلدي
قلوب حمراء
تضخ نبوءات.

نبضة…

النخلة
لم تعد تلقي ظلالها
على وحدتي المبعثرة.

لا أعرف متى انتهى
موسم الرطب
متى جف ثدي
وتعلم قلبي
الزحف.

فستان أسود
يلوح لي
من خلف الزجاج.

بحر هناك
ينتظر جسدي.

أظنني تأخرت عنه
عمرًا كاملًا.

العداد
التهم مدخراتي
نبضة بعد نبضة.

خمسة آلاف نبضة..!!

لم يترك لي
ثمن شمعة
لرقصة وحيدة.

لو كنت نمرة برية
هل كان البحر
سيترك لي شاطئًا
يليق بمخالبي
وأشواكي؟

تشيح الطبيبة بوجهها.

تقول:

«تلك جلستنا الأخيرة».

ينساب الماء
يروي بستاني.

غابة كاملة
تتسلق ظهري.

عنقود عنب
يتدلى بين كتفي
عناقًا قديمًا.

وتوتة سوداء
تربك بياض صدري
بقبلة.

أستعير من السماء
نجمتين
تروضان ليالي الصقيع

وقمرًا
على فخذي
شلال موسيقى.

تتخمر العتمة
بالكرز المعتق

تشتعل الألعاب النارية
ويهبط الندى على جسدي
قطرة قطرة.

مع كل صباح
تتساقط الألوان
نسيانًا دافئًا.

أطوي ما تبقى لي
من بياض.

أقتلع شوكة
نبتت على حافة أرضي
دون استئذان.

وأفتش…
عن عرض جديد.

لبنى حمادة

إراقة العتمة في فم تفاحة

شاهد أيضاً

غدير حميدان الزبون

منذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة ، بقلم : غدير حميدان الزبون

منذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة ، بقلم : غدير حميدان الزبون …