2:34 مساءً / 17 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

اغبارية لـ”شفا”: الاحتلال يفرض نظام “أبارتهايد” لتهجير سكان جنين

اغبارية لـ"شفا": الاحتلال يفرض نظام "أبارتهايد" لتهجير سكان جنين

شفا – تشهد محافظة جنين تحولات ميدانية مفصلية ومتسارعة، تمثلت في إعادة هندسة المجالين الجغرافي والديمغرافي لبناء واقع استيطاني جديد لم تشهده المحافظة منذ عام 2005 إبان عملية “فك الارتباط”.

ولمناقشة أبعاد هذا المشهد الجيوسياسي الخطير، أجرينا حواراً خاصاً مع مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، الأستاذ طارق اغبارية، الذي وضع النقاط على الحروف كاشفاً عن مخططات الاحتلال لضم الضفة الغربية وتصفية حل الدولتين عملياً.

هذا القرار يمثل تحولاً جذرياً وخطيراً؛ فهو يشرعن إعادة المستوطنين إلى أربع مستوطنات أُخليت في عام 2005، لتصبح نقاط ارتكاز رئيسية لتمدد استيطاني جديد، لقد تحول الاستيطان اليوم إلى شكل هجومي سريع عبر إقامة بؤر جديدة، وقواعد عسكرية، وأبراج مراقبة، وبوابات حديدية، بالتوازي مع شق طرق تربط هذه البؤر ببعضها لقطع أوصال البلدات الفلسطينية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، هذا الواقع يغذيه تصاعد ممنهج في عنف المستوطنين واعتداءاتهم الاستفزازية، لتهجير شعبنا قسرياً.

تواجه محافظة جنين، والقطاع الزراعي على وجه الخصوص، هجمة شرسة تهدف إلى تدمير مقومات الحياة وتحويل المنطقة إلى بيئة طاردة للسكان وجاذبة للمستوطنين، الاحتلال جرف مئات الدونمات واقتلع آلاف أشجار الزيتون التي تشكل قوت يوم المواطنين ومصدر رزقهم، ففي بلدة عرابة جنوب جنين، جرفت آليات الاحتلال أكثر من 45 دونماً من أراضي المزارعين واقتلعت أشجارها، وامتد التجريف على جانبي الطريق الواصل بين يعبد وعرابة، أما في قرية دير أبو ضعيف، فتشهد الأراضي الزراعية مجزرة حقيقية باقتلاع وتجريف نحو 250 دونماً، فضلاً عن تسليم إخطارات بهدم منزلاً مأهولاً يضم عائلة من 7 أفراد، وإخطارات أخرى لهدم إسطبل خيول، وبيوت بلاستيكية، وغرف زراعية، وفي بلدة سيلة الظهر، تم مؤخراً رفض 22 اعتراضاً قدمها المواطنون ضد قرارات هدم منازلهم.

وافقت الحكومة اليمينية على إنشاء مدرستين دينيتين، الأولى في منطقة “عيمك دوتان” المقامة على أراضي بلدة عرابة، والأخرى قرب مستوطنة “جانيم” شرق جنين، يأتي هذا بعد أشهر قليلة من افتتاحهما مدرسة دينية في مستوطنة “حومش” المخلاة، بحضور الوزير المتطرف “بن غفير” والحاخام “حاييم باروخ”، هذه المدارس الدينية ليست منشآت تعليمية، بل هي غطاء سياسي وأيديولوجي لأهداف بالغة الخطورة، هدفها جذب الطلاب والمستوطنين للتوطن في المنطقة وتوسيع البنية الديمغرافية للاستيطان في جنين تحت مسميات دينية لا تمت للتعليم بصلة.

الخطورة تكمن في أن هذا الجيل الذي يستقطبه المستوطنون يمثل “جيشاً صغيراً” يتم إنشاؤه وتعبئته بأيديولوجيا الحقد والكراهية ضد المواطن الفلسطيني. يُلقن هؤلاء الفتية روايات مزورة تدعي ملكيتهم الحصرية لهذه الأرض، مما يعني بناء جيل مستقبلي أكثر راديكالية وتشبثاً بالاستيطان، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى تصاعد وتيرة العنف، وزيادة حدة التوتر والمواجهة الميدانية في المنطقة.

إذا استمرت هذه الاعتداءات وتجريف الأراضي بهذه الوتيرة المتسارعة، فإن المشهد يتجه علناً نحو الضم الفعلي الكامل للضفة الغربية، وتصفية خيار حل الدولتين جغرافياً وعملياً. الاحتلال يسعى لفرض نظام فصل عنصري (أبارتهايد) كامل، يُعزل فيه الفلسطينيون داخل كانتونات ومحاصرين بالبؤر الاستيطانية، مع استمرار سياسة القتل وتدمير الاقتصاد الزراعي؛ لكن شعبنا متمسك بأرضه ولن يقبل بإفراغ المنطقة من عمقها الفلسطيني الأصيل.

شاهد أيضاً

وزير الدفاع الصيني يدعو إلى تعميق التعاون الدفاعي بين الصين وإفريقيا

شفا – دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جيون اليوم الخميس، إلى بذل المزيد من الجهود …