
فتح والانتقال من التنظيم إلى الدولة ، بقلم : د. عمر السلخي
لم تعد حركة فتح أمام سؤال البقاء فقط، بل أمام سؤال أكبر: هل تستطيع الانتقال من عقلية التنظيم إلى عقلية الدولة؟
فتح التي قادت المشروع الوطني لعقود، وأسست السلطة الوطنية، وخاضت المعارك السياسية والتنظيمية، تواجه اليوم مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا يكفي فيها أن تكون الحركة الأكبر أو الأقدم، بل أن تكون الأكثر قدرة على إدارة الدولة وصناعة المستقبل.
من شرعية التاريخ إلى شرعية الإنجاز
التاريخ النضالي يمنح فتح شرعية وطنية، لكنه لم يعد وحده كافياً لإقناع الأجيال الجديدة. المواطن يريد مؤسسات قوية، إدارة كفؤة، عدالة، فرص عمل، اقتصاداً منتجاً، وخطاباً سياسياً قادراً على حماية المشروع الوطني.
وهنا يبدأ الانتقال من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة، ومن شرعية التاريخ إلى شرعية الإنجاز.
التنظيم ليس الدولة
التنظيم يحتاج إلى الانضباط والولاء والحشد، بينما الدولة تحتاج إلى القانون والمؤسسات والكفاءة والمساءلة.
التنظيم يسأل: من معنا؟
أما الدولة فتسأل: من هو الأكفأ؟
لذلك فإن قوة فتح مستقبلاً لن تقاس بعدد أعضائها فقط، بل بقدرتها على إنتاج مؤسسات ناجحة وقيادات قادرة على خدمة المواطن والمصلحة الوطنية.
فتح بحاجة إلى تجديد نفسها
الانتقال إلى عقلية الدولة يبدأ من داخل الحركة: تجديد القيادة، تمكين الشباب والنساء، استقطاب الكفاءات، وتوسيع المشاركة الداخلية.
كما يجب أن يتحول معيار الاختيار من العلاقات والولاءات إلى الكفاءة والنزاهة والحضور والقدرة على الإنجاز وكسب ثقة الناس.
فالمرحلة المقبلة لا تحتاج فقط إلى أسماء تمثل فتح، بل إلى أشخاص قادرين على تمثيل مشروع الدولة.
من الأشخاص إلى المشاريع
المواطن لا يريد فقط قوائم انتخابية وشعارات؛ يريد إجابات واضحة:
كيف سنواجه البطالة؟
كيف ندعم الزراعة والصناعة؟
كيف نحمي الأرض؟
كيف نعيد الثقة بالمؤسسات؟
وكيف نعطي الشباب دوراً حقيقياً في صناعة القرار؟
هذه هي الأسئلة التي ستحدد قدرة فتح على استعادة ثقة المجتمع.
الدولة تحتاج إلى عقل جديد
الدولة الحديثة تُدار بالتخطيط والبيانات والحوكمة والرقمنة وقياس الأداء، لا بردود الأفعال وحدها.
وعلى فتح أن تنتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، ومن تعبئة الجماهير إلى تمكين المجتمع، ومن توزيع الأدوار إلى اكتشاف الكفاءات.
المعركة القادمة هي معركة الكفاءة
المهندس والطبيب والمعلم والإداري والباحث ورائد الأعمال والشاب المبدع؛ جميعهم جزء من معركة بناء الدولة.
لذلك فإن الكفاءة ليست شأناً إدارياً فقط، بل جزء من القوة الوطنية والصمود الفلسطيني.
لذلك فان المطلوب تطور فتح وظيفة تنظيمها،ففتح التنظيم تحافظ على الهوية، وفتح الدولة تبني المؤسسات.
والتحدي الحقيقي أمام الحركة هو أن تستخدم تاريخها الطويل لصناعة أدوات المستقبل، وأن تنتقل من حركة تقود الناس في مواجهة الخطر إلى حركة تقودهم أيضاً نحو المستقبل.
فالانتقال من التنظيم إلى الدولة شرطاً لبناء الدولة الفلسطينية القادمة وتجديد المشروع الوطني.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.