2:59 مساءً / 30 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

من اليأس تخلق حياة ، بقلم : الإعلامية رانية مرتجى

من اليأس تخلق حياة ، بقلم : الإعلامية رانية مرتجى

شباب نحو المستقبل
ليس اخطر ما تفعله الازمات بالانسان انها تأخذ منه اشياءه، بل انها تحاول ان تقنعه بأن ما اخذته لن يعود، وأن ما انكسر لن يصلح، وأن المستقبل رفاهية لا وقت لها.

لكن هناك دائما من يرفض هذه الفكرة.

في فلسطين، هذا الرفض ليس فلسفة مجردة. هو شاب يفتح كتابه بعد يوم طويل من القلق، طالبة تتمسك بتعليمها وهي تعرف ان الطريق امامها ليس واضحا، شاب يتعلم مهارة جديدة لأنه لا يريد ان تكون الحرب هي السطر الاخير في قصته. هؤلاء لا ينكرون الالم، ولا يتجاهلون حجم الخسارة، لكنهم يرفضون ان تتحول الخسارة الى هوية دائمة.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية للشباب.

نحن لا نحتاج جيلا يعرف كيف ينجو فقط، بل جيلا يعرف كيف يعيش ويبني ويقود. فالنجاة من الازمة ليست نهاية الطريق، وانما بدايته. وما بعد الازمة يحتاج الى عقول قادرة على اعادة الاعمار، ومجتمعات قادرة على استعادة توازنها، وشباب لا ينتظر ان يصنع له احد مكانا في المستقبل.

لكن لا يمكن ان نطلب من الشباب ان يصنع المستقبل ثم نغلق امامه ابوابه.

لا يمكن ان نطالبه بالابداع ونترك التعليم ضعيفا، ولا بالمبادرة ونهمشه عن القرار، ولا بالصمود ونترك البطالة تلتهم سنواته، ولا بالامل من دون ان نعطيه سببا حقيقيا ليأمل.

الشباب ليس وقودا للمرحلة القادمة، بل هو صاحبها.

ولهذا فان الاستثمار في الشباب ليس نشاطا موسميا ولا شعارا يقال في المؤتمرات. هو قرار وطني يبدأ من التعليم، ويمر بالمعرفة والتكنولوجيا والعمل، ويصل الى المشاركة السياسية والاجتماعية. فالامة التي تترك شبابها خارج صناعة مستقبلها ستضطر يوما الى العيش في مستقبل صنعه غيرها.

لقد تغير هذا الجيل.

جيل اليوم رأى ما لم يكن يفترض ان يراه، وخسر ما لم يكن يفترض ان يخسره، لكنه تعلم ايضا ان الحياة يمكن ان تعود من اكثر الاماكن التي تبدو مستحيلة.

لذلك لا ينبغي ان نخاف من طموحه، ولا من اسئلته، ولا من رغبته في التغيير. الخطر الحقيقي ليس في شباب يسأل: لماذا؟ بل في مجتمع يتوقف عن السؤال.

نحن لا نبحث عن مستقبل خال من الالم، فهذا غير واقعي. نبحث عن مستقبل لا يكون الالم فيه قدرا يحكم كل شيء.

فالحياة لا تعود دائما كما كانت.

احيانا تعود بشكل اقوى.

ومن بين ما ظنناه نهاية، يمكن ان تولد بداية. ومن بين الركام يمكن ان تولد فكرة. ومن قلب اليأس يمكن لشاب واحد ان يقرر ان يبني حياته، ثم يبني حولها حياة اخرى.

وهكذا لا يصبح الامل مجرد انتظار للغد.

بل يصبح فعلا نصنعه اليوم.

شاهد أيضاً

الصين تقدم مساعدات إنسانية طارئة إلى نيبال استجابة لكارثة انهيار طيني

الصين تقدم مساعدات إنسانية طارئة إلى نيبال استجابة لكارثة انهيار طيني

شفا – (شينخوا) قدمت الصين مساعدات إنسانية طارئة إلى نيبال بعد أن دمرت كارثة انهيار …