
رام الله
شعر: معاذ أحمد العالم
شدَّني َّ الشَّوق لرام الله فقلت: أزورها لأُسَلِّم على سيدة المدائن
وحيداً سِرتُ في شوارعها المعمورة بأهلها ومَنْ بها ساكن
غَلبَتني العبرات حين وجدت نفسي غريباً بين الجموع أُعاين
أُفتشُ بين الحشودِ عمن كان نديماً في الزمان البائن
أين الوجوه التي كنت أغبِطُها وظلَّ ذِكرها في وجداني كائن؟
خيَّم الصمتُ على المَتاجر واتَّشَحت من حزنها بالسواد المساكن
رحل الأهلُ عنها وأوصدت الأبواب وذبلت الورود في الجنائن
أين صوتُ المغني في مصايفها وصدى الضحكاتِ من كل صوب آتٍ؟
أين صوتُ النادلِ في مقهى فلسطين يأتي بالقهوة والشاي للزبائن؟
وأين صوتُ الأرجيلةِ وهي تُقرقِر ولاعبُ الشطرنج على الفوز يُراهن؟
وأين صوتُ بائع السَحلب يقعقعُ بالأقداحٍ دعوة لزبون عنه لاهن؟
وأين بائعُ “النَّمورة” تَخرجُ من الفُرنِ مُشرَّبة بالقطرِ وعليها السَّمن داهِن؟
أين بائعاتُ التِّين والصبَّار في سوق الخضار فَعَيني لا تُراهن؟
وأين النَّدامى والمُلتقى في مقهى النِّجمةِ نلهو لا صِياحَ ولا تَلاسُن؟
نقضي الليالي في جوٍ مِنَ المَرحِ والكل عما يجري حوله ساهن
أين ليالي الشتاء حول المَوقِد في بيتنا وقد تنفست المَداخِن؟
ورغيفٌ من خبز الطابونِ المُشرَّب بزيتِ الزيتون على الجمرِ ساخن
وكأسُ الشَّايِ المُعطَّر بالميراميةِ وشطيرةِ الجِبنِ فطور ما له ثانن
ذكرياتٌ تتردد في داخلي وتثيرُ في أعماقِيَ الحسرةَ والضَغائن
لكِ اللهُ يا رام الله كيف جار الزمان عليك وتناوشتك البراثن ؟
وكيف اختفت الفرحةُ من أعينِ النَّاسِ وحالُ حالكِ مَكروبٌ وواهن؟
أبكَيتني وقد غاب الأحبةُ والأصحابُ عنكِ وأقفَرت من رُوادِها الأماكن
ردِّي إلى شبابي الذي ضَيَّعتَهُ بين أحضانِك عاشقاً لِسحرُكِ لا يُداهن
- وعليها السَّمن داهن: أي مدهونة بالسمن.
- تَلاسُن: مشادَّة كلامية.
- تناوشتها البراثن: تعني الوقوع في الهلاك أو الوقوع بين أيدي أعداء أشدَّاء لا يرحمون.
- البائن: المنصرم، المنقضي، الماضي.
- يُداهن: ينافق، يداري، يجامل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.