
شفا – طلب مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق وزراء ومسؤولين إسرائيليين، على خلفية حرب الإبادة على قطاع غزة، بينهم وزراء في الحكومة الإسرائيلية ومسؤولون عسكريون.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، اليوم الأحد، فإن الطلب يشمل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، إلى جانب مسؤولَين عسكريَين إسرائيليَين.
وكانت الصحيفة قد تحدثت عن إصدار مذكرات اعتقال سرية بحق “ثلاثة سياسيين واثنين من المسؤولين العسكريين”، من دون الكشف عن هوياتهم أو موعد إصدار المذكرات، قبل أن تعود “هآرتس” وتُصوّب تقريرها لاحقًا، موضحة أن الأمر يتعلق بطلب قدمه مكتب الادعاء في المحكمة لإصدار المذكرات، وليس إصدارها فعليًا.
من جانبها، نفت المحكمة الجنائية الدولية أنها أصدرت مذكرات توقيف جديدة بحق خمسة مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.
وقالت المتحدثة باسم المحكمة الجنائية الدولية، أوريان ماييه، في بيان للصحافيين إن النبأ الذي أوردته ”هآرتس” غير دقيق، “لذلك تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين”.
وحتى الآن، كانت مذكرتا الاعتقال الوحيدتان المعلنتان بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية الإبادة في غزة، تتعلقان برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن السابق، يوآف غالانت، واللتين صدرتا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
واعتبرت الجنائية الدولية، في قرارها المتعلق بنتنياهو وغالانت، أن هناك “أساسًا معقولًا” للاشتباه بارتكابهما جرائم حرب في قطاع غزة، بينها استخدام التجويع كوسيلة حرب، والقتل، والاضطهاد، وتوجيه هجمات متعمدة ضد مدنيين.
كما رفضت المحكمة حينها الطعون التي قدمتها إسرائيل بشأن صلاحية المحكمة للنظر في الحرب على غزة، واعتبرت أن موافقة إسرائيل على اختصاص المحكمة ليست شرطًا للنظر في طلبات إصدار مذكرات الاعتقال.
ونقلت “هآرتس” عن الخبير في القانون الدولي من جامعة جامعة تل أبيب، إلياف ليبليخ، قوله إن نظام المحكمة الجنائية الدولية لا يلزم المحكمة بإبلاغ المشتبه بهم في حال صدور مذكرات اعتقال بحقهم.
وأضاف أن نشر المذكرات بشكل علني، كما حدث في قضايا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونتنياهو وغالانت، يهدف إلى “الردع”، بينما تهدف السرية إلى “زيادة فرص وصول المطلوب إلى مكان يمكن اعتقاله فيه”.
وأشار ليبليخ إلى أن مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت دفعتا المسؤولين الإسرائيليين إلى تجنب السفر إلى دول قد تنفذ قرارات المحكمة، كما أعقبتهما “حملة واسعة ضد المحكمة”، في إشارة إلى العقوبات الأميركية على قضاة المحكمة، معتبرا أن ذلك “رجّح اعتماد سياسة عدم نشر المذكرات”.
وعلى صلة، حظرت 8 دول دخول بن غفير سموتريتش، إلى أراضيها منذ اندلاع الحرب، بينها أستراليا وكندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج ونيوزيلندا. كما أدرجتهما هولندا، في تموز/ يوليو الماضي، ضمن قائمة تمنع دخولهما إلى الدول الـ29 الموقعة على اتفاقية شنغن، على خلفية تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين ودعواتهما إلى التطهير العرقي في غزة وتوسيع الاستيطان.
وتحاول إسرائيل منذ أشهر الالتفاف على صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية؛ حيث حاولت مرارًا التشكيك في الولاية القضائية للمحكمة على مواطنيها، مستندة إلى أنها ليست عضواً في “نظام روما الأساسي” المنشئ للمحكمة.
غير أن الهيئات القضائية في لاهاي ردت هذه الدفوع مؤكدة اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية (العضو في المحكمة منذ 2015)، مما جعل القادة الإسرائيليين، مهددين بملاحقات دولية تقيد حركتهم الخارجية بشكل كبير.
وتعتمد الجنائية الدولية في بعض الحالات آلية “مذكرات الاعتقال السرية” لحماية سير التحقيقات، وضمان عدم عرقلة العدالة، أو لتسهيل توقيف المطلوبين أثناء سفرهم الدولي. وقد يشكل هذا التطور، توسيعًا لنطاق الملاحقة القضائية الدولية ضد إسرائيل.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.