
الأحلام المؤجلة خلف كلمة أم ، بقلم: حلا رازم
بعيونٍ نعسة وذهنٍ شاردٍ وآذانٍ ممتلئةٍ بالأصوات جلست أستمع لأمي وهي تحدثني عن أحلامها وطموحاتها عن آمالها وآلامها عن تضحياتها وتعثراتها بعينيها اللامعتين لا أعلم إن كان السبب انعكاس شاشة التفاز أم الدموع المتراكمةِ من الحسر والتعب والطموح الذي لا يكسر .
كنت أظنّ أن الأم لا تريدُ شيئاً سوى راحة بيتها وأولادها وزوجها ، متناسيةً انها إنسانٌ مثل جميعنا يحلم ويطمح ولديه الكثير مما يريدُ فعله وتعلمه ولعلَّ سبب هذا التصور لم يكن جهلاً بقدر ما كان انعكاساً لافكارٍ محيطةٍ طوقتنا وانزرعت بنا منذ الصغر كأن دور المرأة ينتهي عندما تتزوج ، تتوقف أحلامها وآمالها وينحصر دورها في العطاء فقط .
الأمومة شيءٌ عظيم وممارسته بشكلٍ جيد أمرٌ أعظم ولكن لم تخلق كل فتاةٍ مع حلم الأمومة فقط ، فحياةُ جميعنا واحدة ونعيشها لمرة واحدة فقط نحلم فيها ونعيش لكي نسعى اتجاه أحلامنا ، كالأم لا تتوقف عن الحلم، لكنها تتعلم كيف تخفي أحلامها خلف واجباتها اليومية، وتبتسم كأن الأمر لم يؤلمها يوماً كأنه شيءٌ اعتادت فعله واستسلمت له .
ربما لا تخبرنا الأمهات عن حجم ما خسرنه، لكنّ الحسرة التي تمر سريعاً في أعينهن حين يتحدثن عن أحلامهنّ تكفي لنفهم كل شيء ، فبعض النساء لا يفشلن في تحقيق أحلامهن، بل يؤجّلنها طويلًا حتى ينساهن الجميع، ويبقين ببالهن وحدهن او حتى يكبر الأطفال ويتفرغن لأحلامهن بعدما كبرن.
إلاّ أن بعض الأمهات لا يتخلّين عن أحلامهنّ لأنهن لا يرغبن بها أو كبرن عليها بل لأنّ الحياة والمجتمع يضعانهم أمام اختيارٍ قاس إمّا أنفسهن أو عائلاتهن .. لكن المرأة القوية من لا تستسلم لنفسها وحلمها وتسعى وراء ما تحب بمراعاة وموازنةٍ منها، المرأة التي مهما عصف بها الزمن وساءت الأحوال لم تستسلم وعاودت السعي والكرّة وهذا ما رأيته في أمي وتعلمته منها من السعي بعد وصولها مرحلة ظن الجميع عندها أن الأحلام انتهت في عمرٍ يعتقد فيه المجتمع أن طموح المرأة قد اختفى .
الأم ليست امرأة بلا حلم بل هي امرأةٌ قوية أخّرت أحلامها وآثرت أحلام عائلتها على نفسها … ولكن بقي صوتُ حلمها بداخلها لا يهدئ .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.