1:09 مساءً / 19 مارس، 2026
آخر الاخبار

توطيد التنمية والتخطيط على المدى الطويل والإفادة للعالم: الصين من منظور “الدورتان السنويتان” بقلم : السيد لي شين

توطيد التنمية والتخطيط على المدى الطويل والإفادة للعالم: الصين من منظور “الدورتان السنويتان” بقلم : السيد لي شين


السيد لي شين: القائم بالأعمال بالنيابة لمكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين


اختتمت الاجتماعان السنويان لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (يشار إليهما في ما بعد بـ”الدورتان السنويتان”) في الصين مؤخرا بنجاح. يمثل نظام “الدورتان السنويتان” خبرة هامة في حكم الصين وإدارتها، وتحت إطاره يجتمع كل ربيع الرئيس شي جينبينغ وسائر قادة الحزب والدولة مع نواب الشعب الصيني وأعضاء المؤتمر الاستشاري السياسي من كل مكان وقطاع، لإجراء حوار صريح وبلورة توافقات حول القضايا الحيوية والعملية التي تهم البلاد والتنمية ومعيشة الشعب، مما يربط بين آراء الحزب وإرادة الدولة ورغبات الشعب، ويدمج أفكار وتطلعات مئات الملايين من أبناء الشعب في التصميم من أعلى مستوى ونشر القرارات لتنمية البلاد المستقبلية.


في الوقت الحالي، تتجه الأوضاع الدولية إلى اتجاه أكثر تعقيدا واضطرابا، ويولي المجتمع الدولي اهتماما بالغا لـ”الدورتان السنويتان” في هذا العام. وفي رأيي أن “توطيد التنمية” و”التخطيط على المدى الطويل” و”الإفادة للعالم” هي الكلمات المفتاحية الثلاث لفهم “الدورتان السنويتان” هذا العام.


أولا، إحراز التقدم من خلال الحفاظ على الاستقرار، وتعزيز الاستقرار عبر التقدم، والدفع بالتنمية عالية الجودة بكل حزم
تمثل الموافقة على تقرير عمل الحكومة أحد بنود جدول الأعمال لـ”الدورتان السنويتان،” وذلك من أجل إجابة السؤال “ماذا تفعل الصين في هذا العام”. حدد التقرير في هذا العام هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 عند 4.5%-5%، سعيا إلى تحقيق نتيجة أفضل من ذلك على أرض الواقع، كما نشر المهام ذات الأولية في خمس جوانب: إعادة رسم خارطة الصناعة والتوظيف بالقوى الإنتاجية الحديثة النوعية، وتعميق وتوسيع تطبيق “الذكاء الاصطناعي”+؛ ترسيخ أساس معيشة الشعب والاستهلاك عبر “الاستثمار في الإنسان،” ومواصلة تخفيف أعباء الأسر، ورفع الدخل القابل للتصرف للسكان وإرادتهم في الاستهلاك؛ إزالة العقبات المقيدة أمام دائرة الاقتصاد عبر “السوق الموحدة الوطنية الكبرى” وإطلاق عنان الاستهلاك لإمكانيته، والتركيز على الحد من “المنافسة الاستنزافية”؛ حل المخاطر بوسائل السياسات الدقيقة والحفاظ على الخط الأدنى للتنمية؛ استقطاب رؤوس الأموال للتركيز على الاستراتيجيات الوطنية بوسائل السياسات الجديدة. إن الجوهر الذي يعكسه التقرير هو تحويل اتجاه اقتصاد الصين من السعي وراء “السرعة والحجم” إلى “تقوية الجودة والمرونة،” وإن الإشارة الواضحة التي يصدرها التقرير هي عزم الصين في إنجاز أمورها مهما كانت تغيرات الظروف الخارجية، لمواجهة عدم يقين الظروف الخارجية بيقين التنمية عالية الجودة.


ثانيا، تنفيذ الخطوط العريضة المحددة حتى إنجازها، وبذل جهود متواصلة جيلا بعد جيل


تمثل الموافقة على “الخطة الخمسية الخامسة عشر” ميزة خاصة لـ”الدورتان السنويتان” في هذا العام، والتي تكشف اتجاه التقدم للصين في السنوات الخمس المقبلة. تم وضع الخطة وفقا لـ”مقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن الخطة الخمسية الخامسة عشر” التي وافقت عليها الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرون للحزب، وتتكون الخطة من 18 فصلا و62 قسما، ويزيد عدد حروفها عن 70 ألف حرف. تلخص محتوياتها الرئيسية إلى 20 هدف رئيسي في المجالات المتمثلة في التنمية الاقتصادية والنمو المدفوع بالابتكار ومعيشة الشعب والتنمية الخضراء المنخفضة الكربون وضمان الأمن، وتفسر الوثيقة المهام الاستراتيجية ذات الأولية لـ”الخطة الخمسية الخامسة عشر” في كافة المجالات التي تتمثل بشكل خاص في المجالات الأربعة التالية: الدفع بالتنمية عالية الجودة، وتقوية الدورة الاقتصادية المحلية الكبرى، وتعزيز الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب، والتنسيق بين التنمية والأمن، كما طرحت الوثيقة 109 مشاريع حيوية في 6 مجالات. يمثل التخطيط العلمي والتنفيذ المتواصل للخطط الخمسية ميزة سياسية مهمة لنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ومع تحضير دفتر المهام الثقيل لـ”الخطة الخمسية الخامسة عشر”، سنبذل جهودا متواصلة حتى إنجازها، لضمان التقدمات الحاسمة لتحقيق التحديث الاشتراكي من حيث الأسيس، وكسب المبادرة الاستراتيجية في المنافسات الدولية الشرسة، وتدوين فصل جديد للمعجزتين المتمثلتين في التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد.


ثالثا، السير على طريق التنمية السلمية، والعمل المشترك على بناء مستقبل أفضل للعالم


يمثل عقد السيد وانغ يي وزير الخارجية الصيني المؤتمر الصحفي إحدى النقط البارزة لـ”الدورتان السنويتان” في هذا العام، حيث قام بتفسير سياسات الصين وآراءها الدبلوماسية، وأشار بشكل واضح إلى أن الدبلوماسية الصينية ستمضي تحت القيادة القوية من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ، للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية بكل حزم، والحفاظ على سيادة القانون الدولي والعدل والإنصاف بكل حزم، ورفض كافة أعمال الأحادية والهيمنة والتنمر بكل حزم، والتمسك بالالتزامات الدولية المطلوبة والوفاء بها بكل حزم، والوقوف إلى الجانب الصحيح لمسيرة التاريخ بكل حزم. إن الصين بصفتها أهم قوى السلام والاستقرار والعدالة في العالم، تستعد للعمل مع كافة الدول ذات نفس الرؤية والطموحات على مواصلة تسجيل صفحة عصرية متسمة بالسلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية وانغ يي على أن العيش تحت وطأة الاضطرابات والحروب ليس المصير المكتوب للشعب الفلسطيني، وأن الصين كدولة كبيرة مسؤولة ستدعم كالمعتاد القضية العادلة لفلسطين لاستعادة حقوقها الوطنية المشروعة، ودفع المجتمع الدولي لإعادة الحق للشعب الفلسطيني. وفي ما يتعلق بالوضع الحالي المتوتر في المنطقة، أكد وزير الخارجية وانغ يي على أن هذه الحرب كان ينبغي ألا تندلع أصلا، ولا يربح فيها أي طرف، داعيا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، لمنع التصعيد المتوالي للوضع وتجنب انتشار نيران الحرب. إن الجانب الصيني على استعداد لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية مع دول الشرق الأوسط، لإعادة النظام في الشرق الأوسط وإعادة الأمان لشعوبها وإعادة السلام للعالم.


موج الربيع انبثق على الأرض غزير، يحيي الأنهار والجبال بمنظر جديد نضير. ومن منظور “الدورتان السنويتان” يمكننا أن نجد أن الصين تدفع التنمية عالية الجودة بخطوات متزنة، وتخطط مستقبلها بنظرة بعيدة المدى، وتحافظ على السلام والاستقرار في العالم بعزم ثابت. ولدينا ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الصين التي تتطور باطراد وتفتح أبوابها باستمرار وتتحمل مسؤوليتها بجرأة ستضخ مزيدا من الحيوية الجديدة لتنمية العالم، وتوفر مزيدا من الطاقة الإيجابية للسلام والاستقرار في العالم.

شاهد أيضاً

سقوط شظايا صواريخ يُخلّف أضرارا في بيتا جنوب نابلس

سقوط شظايا صواريخ يُخلّف أضرارا في بيتا جنوب نابلس

شفا – سقطت، صباح اليوم الخميس، شظايا صواريخ في مناطق مختلفة من محافظة نابلس، ما …