
هدوءُ العاصفة: جمال سليمان في “الخروج إلى البئر” بقلم : علاء عاشور
مسلسل الخروج إلى البئر أفضلُ مسلسلٍ عربيٍّ في هذا الموسم، بسيناريو ممتازٍ من سيناريستٍ مبدعٍ هو سامر رضوان، يعيدنا إلى رائعتيه الولادة من الخاصرة ودقيقة صمت.
ولكن اللافت هو تألّق النجوم الكبار الذين غابوا وغُيِّبوا عن الشاشة السورية خلال العقد المنصرم، وبالتحديد الأستاذ والفنان القدير جمال سليمان، الذي يجسّد في هذا المسلسل شخصيةَ قياديٍّ حكيمٍ وهادئٍ وبراغماتي، أنهكته سنواتُ الحرب العراقية واضطهاده من نظامٍ لا يعرف الرحمة في القاموس الإنساني.
وإنّ هذا التحوّل في شخصية سلطان الغالب، الذي تمكّن من تغليب لغة الحوار والدبلوماسية على التشدد الأيديولوجي، يتجلّى في مشهدٍ واقعيٍّ موجودٍ في بيئتنا السياسية والاجتماعية؛ في الحلقة رقم (28) من المسلسل، حين رأى الابتزازَ يطال فلذة كبده، وروحه المبتورة تُذلّ أمام ناظريه، فانفجر هذا الأبُ والقائدُ والمعلّم في وجه الشيطان، وكأنه يقول لنا إنّ التطرّف والتشدّد ليسا فطريَّين في الإنسان، بل هما مكتسبان من ظروفٍ قاسيةٍ وإذلالٍ وإهانات.
فكلُّ التقدير للعملاق جمال سليمان، الذي فاجأني هدوؤه في بداية المسلسل؛ هدوءٌ لا يوحي بالبرود، بل بحنكةٍ وصبرِ الجنديّ، حيث تنهار القيم والتاريخ والحضارة في مخيّلته السياسية. فالضجيجُ والصراخُ والانفعالُ الزائدُ والمبالغ فيه لا يؤتي أُكله دائمًا، بينما الهدوءُ والواقعيةُ هما عنوانُ سلطان الغالب، الذي يعود قائدًا متحمّسًا وعنيفًا في وجه آلة الظلم والوحشية.
رسالة شخصية إلى الأستاذ جمال سليمان:
أنا من جمهورك منذ مسلسلات الزمن الجميل: الفصول الأربعة، والتغريبة الفلسطينية، والمحكوم، وصقر قريش، وعصي الدمع، وذكريات الزمن القادم، وغيرها من الأعمال التي لا تُملّ، وتُعبّر عن فنانٍ مدنيٍّ واعٍ ومثقفٍ، مؤدلجٍ بقضايا وطنه وعروبته. فهنيئًا لك نجاح هذا المسلسل الشيق والمثير.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .