9:21 مساءً / 12 مارس، 2026
آخر الاخبار

اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان ، قراءة سياسية في القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي ، بقلم: سامي إبراهيم فودة

اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان ، قراءة سياسية في القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي ، بقلم: سامي إبراهيم فودة


منذ عقودٍ طويلة، ترسّخ الوجود العسكري الأمريكي في عددٍ من الدول العربية تحت عناوين متعددة: حماية الأمن الإقليمي، مواجهة الأخطار الخارجية، وضمان الاستقرار في منطقةٍ تعدّ من أكثر مناطق العالم حساسيةً من الناحية الجيوسياسية. لكن مع مرور الزمن، بدأ هذا الخطاب يفقد بريقه أمام حقيقةٍ باتت واضحة لكثير من المراقبين والمحللين: أن هذه القواعد لم تُنشأ أساسًا لحماية الدول العربية، بقدر ما وُجدت لضمان التفوق العسكري والأمني لإسرائيل في المنطقة.


لقد انتشرت القواعد العسكرية الأمريكية في أكثر من دولة عربية، خصوصًا في منطقة الخليج. ففي قطر تقع قاعدة العديد الجوية، التي تعد من أكبر القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، وفي البحرين يتمركز الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، بينما تستضيف الكويت عددًا من القواعد البرية والجوية التي تشكل نقطة انطلاق للقوات الأمريكية في المنطقة. كما توجد قواعد ومنشآت عسكرية في الإمارات، ووجود عسكري في السعودية، إضافة إلى قواعد وتسهيلات عسكرية في الأردن وغيرها.


وقد قُدّم هذا الوجود العسكري على أنه درعٌ لحماية أمن هذه الدول من الأخطار الخارجية. لكن قراءة متأنية للتاريخ السياسي والعسكري في المنطقة تُظهر أن هذه القواعد لم تمنع الحروب التي عصفت بالمنطقة، ولم تحمِ الشعوب العربية من الدمار، ولم توقف العدوان الإسرائيلي المتكرر على فلسطين ولبنان وغزة. بل إنّ إسرائيل بقيت، طوال هذه السنوات، الدولة الأكثر أمنًا واستقرارًا عسكريًا في الشرق الأوسط، بفضل الدعم الأمريكي غير المحدود سياسيًا وعسكريًا.


إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يكن يومًا منفصلًا عن الاستراتيجية الأمريكية الكبرى في الشرق الأوسط، والتي تقوم على ركيزتين أساسيتين:


الأولى، حماية تدفق الطاقة والمصالح الاقتصادية الغربية، والثانية، ضمان التفوق الاستراتيجي لإسرائيل باعتبارها الحليف الأوثق لواشنطن في المنطقة.


من هنا، فإن كثيرًا من المفكرين والسياسيين العرب يرون أن هذه القواعد تحولت إلى أداة نفوذ سياسي وعسكري أكثر منها وسيلة حماية حقيقية للدول المضيفة. فوجود قواعد عسكرية أجنبية على أرض أي دولة يعني بالضرورة قدرًا من الارتهان للقرار الخارجي، ويضع جزءًا من السيادة الوطنية تحت مظلة المصالح الدولية.


ولعل التجربة التاريخية تؤكد حقيقة بسيطة لكنها عميقة الدلالة: الأمن الحقيقي لا يُستورد من الخارج. فالدول التي تبني أمنها على الاعتماد المطلق على القوى الكبرى تبقى دائمًا رهينةً لمعادلات السياسة الدولية ومصالحها المتغيرة.
ولهذا يعود السؤال اليوم بقوة:


أما آن الأوان أن تعيد الدول العربية النظر في مسألة القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها؟


إن العالم يشهد اليوم تحولات كبرى في موازين القوى الدولية، ومعها تبرز فرصة أمام الدول العربية لإعادة صياغة مفهوم الأمن القومي بعيدًا عن الهيمنة الخارجية. فالأمن العربي الحقيقي لا يتحقق عبر القواعد الأجنبية، بل عبر التكامل العربي، وبناء منظومة دفاعية مشتركة، وتعزيز القدرات الذاتية للدول العربية.


إن الشعوب التي تسعى إلى السيادة الكاملة لا يمكن أن تبقى أراضيها مفتوحة للقواعد العسكرية الأجنبية إلى ما لا نهاية. فالتاريخ يعلمنا أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يكون القرار السياسي والعسكري بيد أبناء الوطن أنفسهم.
ولهذا تبقى الحكمة الشعبية التي اختارها هذا المقال عنوانًا له تعبيرًا صادقًا عن هذه الحقيقة:
“اللي بتغطّى بالأمريكان… بيصبح عريان.”


فالحماية التي تأتي من الخارج قد تبدو في ظاهرها قوة، لكنها في حقيقتها هشاشة مؤجلة، لأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، ولا يصون سيادتها إلا قرارها المستقل.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في الخليل تطلق ورشة تنظيمية موسعة لتعزيز البناء الحزبي والاستعداد للانتخابات المحلية

النضال الشعبي بيوم الجريح : الجرحى ليسوا كما إحصائيا بل قضية ذات معانٍ إنسانيّة ووطنيّة تُدين الاحتلال

شفا – اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ،أن يوم الجريح الفلسطينيّ، هو تخليدٌ للتضحيات الجسام …