
سيارات الطاقة الجديدة الصينية تسرع دخولها إلى السوق العالمية ، بقلم : تيان جيانينغ
في مارس 2026، ارتفعت صادرات الصين من سيارات الطاقة الجديدة بنسبة 140% على أساس سنوي لتصل إلى 349 ألف وحدة، مسجلة بذلك رقما قياسيا شهريا جديدا. وتصدرت شركات بي واي دي وجيلي وشيري قائمة المصدرين في ذلك الشهر، حيث استحوذت بي واي دي على ما يقارب ثلث إجمالي الصادرات. وفي ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية والتوجه المتسارع نحو السيارات الكهربائية، واصلت سيارات الطاقة الجديدة الصينية تعزيز حصتها السوقية في العديد من الأسواق الخارجية.
وقد أدت الصراعات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما زاد من الميزة التنافسية للسيارات الكهربائية وعزز الطلب العالمي على سيارات الطاقة الجديدة. وتشير البيانات إلى أن العلامات التجارية الصينية استحوذت في مارس على 15% من تسجيلات السيارات الجديدة في المملكة المتحدة، أي أكثر من ضعف النسبة المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025 والتي بلغت 7.4%. كما شهدت سوق الاتحاد الأوروبي نموا مماثلا، إذ بلغت وارداتها من السيارات الصينية في عام 2025 نحو 1.006 مليون وحدة، بزيادة 30.7% على أساس سنوي، لترتفع حصة العلامات الصينية إلى 7%، متجاوزة الشركات اليابانية والكورية الجنوبية التقليدية. وفي فبراير من هذا العام، تجاوزت مبيعات بي واي دي في أوروبا مبيعات تسلا للشهر الثاني على التوالي، لتثبت بأرقام حقيقية التنافسية الجوهرية التي تتمتع بها سيارات الطاقة الجديدة الصينية.
ويستند هذا النمو إلى سلسلة صناعية متكاملة نسبيا في الصين لقطاع سيارات الطاقة الجديدة. فمن البطاريات والمحركات وأنظمة التحكم الإلكتروني، إلى المقصورات الذكية وتقنيات القيادة الذاتية، بنت الصين منظومة دعم صناعي تعد الأكثر اكتمالا على مستوى العالم. كما أدى تأثير الحجم إلى خفض التكاليف بشكل ملحوظ، في حين تتفوق سرعة البحث والتطوير وتحديث المنتجات؛ إذ لا يستغرق تطوير طراز جديد سوى نحو عامين، مقارنة بأكثر من أربع سنوات لدى الشركات التقليدية. هذه “السرعة الصينية”، إلى جانب تكامل سلسلة الصناعة، تمنح السيارات الصينية ميزة يصعب تقليدها من حيث الميزة السعرية والذكاء وتنوع المنتجات.
والأهم من ذلك، قد انتقلت شركات السيارات الصينية من “تصدير السيارات الجاهزة” إلى “التوسع عالميا من خلال منظومة متكاملة”، مما رسخ وجودها في السوق العالمية عبر التوطين. ولتجاوز الحواجز التجارية وتلبية الاحتياجات المحلية بشكل أفضل، أنشأت شركة بي واي دي مصانع في المجر وتايلاند والمملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان، بينما تعمل شركات أخرى مثل SAIC وجيلي على تطوير قدراتها الإنتاجية في الخارج. ومن المتوقع أن تتجاوز الطاقة الإنتاجية السنوية للمصانع الخارجية مليوني سيارة بحلول عام 2026. ولا يقتصر التوطين على الإنتاج فحسب، بل يشمل أيضا تكييف المنتجات، والبحث والتطوير، والخدمات، وإدارة العلامة التجارية: تحسين أداء البطاريات للمناخ البارد في أوروبا، وإطلاق طرازات بمقود على الجانب اليمين لجنوب شرق آسيا، وتصميم حلول تكيف مع درجات الحرارة العالية للشرق الأوسط، محققة بذلك “الإنتاج المحلي، والبحث والتطوير المحلي، والاستخدام المحلي”.
كما يشهد هيكل المنتجات تحولا نحو الفئات الأعلى قيمة. ففي الربع الأول من عام 2026، شكلت مركبات الطاقة الجديدة 42.9% من إجمالي صادرات المركبات. وخلال الفترة نفسها، انخفضت مبيعات المركبات الكهربائية الصغيرة من فئة A00 بنسبة 68.5% على أساس سنوي، وأصبحت الطرازات المتوسطة إلى الراقية ومتعددة الوظائف المحرك الرئيسي للنمو. فقد نجحت سيارة طراز سيل من بي واي دي، بفضل تقنية دمج البطارية في هيكل السيارة ومدى سيرها الطويل، في المنافسة المباشرة داخل السوق الأوروبية؛ بينما تستهدف سيارة ET7 من نيو، التي يتراوح سعرها بين 81 – 90 ألف يورو في أوروبا، السوق الراقية بميزاتها الذكية؛ أما السيارات الهجينة القابلة للشحن، فتشكل خيارا مناسبا للأسواق الناشئة التي لا تزال بنيتها التحتية للشحن محدودة، ما يساعد على تخفيف قلق مدى السير لدى المستخدمين.
وتدرك شركات صناعة السيارات العالمية الكبرى المزايا الرائدة للصين. وتجري مرسيدس-بنز وجيلي محادثات بشأن التعاون في مجال الطاقة الجديدة، بينما تخطط نيسان لاستثمار المليارات في الصين لتطوير وتصدير المركبات الكهربائية. ويقر مسؤولون في القطاع بأن سرعة الصين وتقنياتها ومزاياها التنافسية من حيث التكلفة تعيد تشكيل قواعد المنافسة العالمية. حتى أن بعض الأوساط الصناعية في أوروبا تعترف بأن الشركات المحلية تجد صعوبة في منافسة الصين من حيث التكلفة والكفاءة.
في ظل استمرار أسعار النفط المرتفعة على المدى المتوسط والطويل، وتقدم التحول العالمي في مجال الطاقة وأهداف الحياد الكربوني، توفر فائدة مستدامة للسيارات الكهربائية. لطالما شكلت استراتيجية الصين العالمية في صناعة السيارات محورا أساسيا في تحوّل هذه الصناعة عالميا. وخلال السنوات الخمس المقبلة، من المرجح أن يكون الاندماج العميق بين صناعة السيارات الصينية والأسواق العالمية أحد أبرز الأحداث المفصلية في هذا القطاع.
- – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.