
شفا – ( شينخوا ) – من عروض فنون القتال التي تؤديها الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى الضجة العالمية التي أحدثها تطبيق “سيدانس 2.0″، وهو نموذج لإنتاج مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، استحوذت أحدث ابتكارات الصين على اهتمام العالم منذ بداية عام الحصان.
لقد قال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في نبرة تأكيد: “الابتكار هو التنمية، والابتكار هو المستقبل”. ومنذ توليه قيادة البلاد، أدرك شي بقوة زخم موجة جديدة من التحول التكنولوجي والصناعي، ووجَّه الصين إلى اتباع استراتيجية تنمية مدفوعة بالابتكار بقدر أكبر من التصميم والعزم.
واليوم، تعمل الطفرة التي شهدتها الصين في مجال الابتكار على تعزيز الأساس الذي تقوم عليه تنميتها الداخلية، وفضلا عن ذلك تسهم تلك الطفرة في خلق فرص جديدة للعالم. وبينما تنعقد “الدورتان السنويتان” في العام الافتتاحي لفترة الخطة الخمسية الـ15 في الصين (2026-2030)، يتطلع العالم إلى الصين من أجل خطتها الجديدة، التي تبشر بالتنمية المبتكرة وبمستقبل مشترك من التعاون المربح للجميع.
استراتيجيةٌ ذات رؤيةٍ مستقبلية
إنّ هذه الابتكارات التي أبهرت العالم متجذّرة في خطة طموحة بعيدة المدى، وقد تحققت من خلال جهد دؤوب ومدروس في كل خطوة.
في عام 2013، وخلال أول “دورتين سنويتين” عُقدتا بعد المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، أكد شي الحاجة إلى اتباع مسار ابتكار مستقل ذي خصائص صينية بإصرار وثبات، وتعميق إصلاح النظام العلمي والتكنولوجي في الصين، وفتح آفاق جديدة باستمرار للابتكار والتنمية الوطنيين، ودفع تحوّل الصين من اقتصادٍ كبير إلى قوةٍ اقتصادية عظمى.
وقد أولت الخطة الخمسية الـ13 والخطة الخمسية الـ14 اهتماماً كبيراً بالابتكار التكنولوجي. وفي التوصيات بشأن صياغة الخطة الخمسية الـ15، تظهر كلمة “التكنولوجيا” 46 مرة وتظهر كلمة “الابتكار” 61 مرة.
يرى كليمنس شوته، رئيس مجلس إدارة جمعية الأعمال الألمانية-الصينية، أن الابتكار ليس مجرد أولوية سياساتية مؤقتة بالنسبة للصين، بل هو خيار استراتيجي واضح وثابت على المدى الطويل.
وأشار إلى أن تنفيذ الصين العميق لاستراتيجيتها التنموية المدفوعة بالابتكار ليس مجرد استجابة عقلانية لمتطلبات العصر، بل هو أيضاً خطوة ستُشكّل مسار الابتكار العالمي بشكل جذري.
ولقد قال شي: “الابتكار هو القوة المحركة الأساسية للتنمية”. وقد طرح شي سلسلة من الخطط رفيعة المستوى والمبادرات الكبرى لدفع عجلة التنمية المدفوعة بالابتكار.
دخلت الصين فترة حاسمة تشهد فيها تقدماً متزامناً لكل من التصنيع الجديد، وتطبيق تكنولوجيا المعلومات، والحضرنة، والتحديث الزراعي. وتخلق هذه الطفرة المتزامنة فرصا لا حدود لها، وتولِّد زخما غير مسبوق للابتكار الصيني الأصلي.
وقد رُسمَ مسار واضح: دفع الابتكار الصناعي من خلال تحقيق اختراقات تكنولوجية. ومن خلال الاستفادة من التقنيات الرائدة والمبتكرة لتطوير صناعات جديدة، ونماذج أعمال جديدة، ومحركات نمو جديدة – تهدف الصين إلى إطلاق العنان بشكل كامل لقوى إنتاجية حديثة النوعية.
أسهمت هذه الاستراتيجية أيضاً في رسم ملامح قطاع صناعي يتطلع إلى المستقبل. وتعمل الصين بنشاط على تطوير الصناعات المستقبلية، وتوسيع نطاق القطاعات الناشئة، وتحديث الصناعات التقليدية، وتحويل إمكانات الابتكار بشكل مطرد إلى نمو اقتصادي.
لقد أبدى المجتمع الدولي اهتماما بالغا بالنمو الصيني المدفوع بالابتكار. وخلال زيارات حديثة للصين، اطّلع قادة أجانب من كثب على التصنيع الذكي في البلاد: فقد صافح الرئيس الكوري الجنوبي، لي جيه ميونغ، روبوتا صينيا؛ وركب رئيس جمهورية أوروغواي الشرقية، ياماندو أورسي، قطارا صينيا فائق السرعة؛ وجرّب المستشار الألماني، أولاف شولتس، ركوب سيارة تعمل بنظام لمساعدة السائق تم تطويره بالتعاون بين شركات صينية وألمانية.
ويُظهر مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025 الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) أن مؤشر الابتكار الصيني قد دخل قائمة أعلى عشرة مؤشرات على مستوى العالم لأول مرة.
جهد مكثّف
لماذا تنجح الصين في مجال الابتكار؟ سؤالٌ يطرحه المراقبون الدوليون بشكل مستمر.
خلال زيارته المجمع الوطني للابتكار في تكنولوجيا المعلومات، في بكين، في فبراير 2026، حثّ شي على تركيز القوة الابتكارية على المشروعات الكبرى وحشد جميع الموارد النوعية لتحقيق إنجازات رائدة.
يرى العديد من المحللين أن تقدُم الصين في مجال الابتكار يعود إلى قدرتها على حشد الموارد.
وتحث توصيات الصين بشأن صياغة الخطة الخمسية الـ15 على تحسين النظام الجديد لحشد الموارد على مستوى البلاد، واعتماد تدابير غير تقليدية لتحقيق اختراقات حاسمة في التقنيات الأساسية عبر السلاسل بأكملها في مجالات رئيسية مثل الدوائر المتكاملة، وأدوات الآلات الصناعية، والمعدات الفائقة، والبرمجيات الأساسية، والمواد المتقدمة، والتصنيع البيولوجي.
وقال لورانس لوه، مدير مركز الحوكمة والاستدامة في كلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية، إن هذا النهج يبرز على المستوى الدولي.
وأضاف لوه أنه من الجيد أن الخطة الخمسية الجديدة في الصين تتبنى نهجا وطنيا شاملا لرفع مستوى القدرة على الابتكار في القطاعين العام والخاص، وعلى جميع المستويات الإدارية في البلاد.
تتميز استراتيجية الابتكار في الصين بقدرتها على مواءمة الأولويات الوطنية مع احتياجات الجمهور ومتطلبات السوق.
إن هذه الاستراتيجية تنشر تقنيات فائقة في جميع المجالات: بدءًا من الآفاق السماوية لاستكشاف الفضاء، حيث تعد المهمات التي يقوم بها المسبار “تشانغ آه” لاستكشاف القمر مثالاً على ذلك – وصولاً إلى المستوى القاعدي، حيث يوفر التطبيب عن بعد المدعوم بتقنية الجيل الخامس رعاية عالمية المستوى للمجتمعات الريفية النائية. ويشير المحللون الدوليون إلى هذا النظام السلس باعتباره سمة مميزة لاستراتيجية الابتكار في الصين.
ويستمد أيضاً تطوير الابتكار في الصين قوته من التعاون العالمي.
وفي الوقت الراهن، أقامت الصين تعاونا علميا وتكنولوجيا مع أكثر من 160 دولة ومنطقة. ويتم إنتاج المركبات الصينية العاملة بالطاقة الجديدة في مصانع في أوروبا، وبالتزامن مع ذلك تُجري شركات صناعة السيارات الأوروبية مشروعات أبحاث وتطوير مشتركة في الصين. وتُنشئ شركات الأدوية متعددة الجنسيات مراكز أبحاث في الصين، وتتوسع الأدوية الصينية المبتكرة في الخارج من خلال نماذج التطوير المشترك والتسويق المشترك.
عمل مشترك
قال شي، خلال الاجتماع الـ28 للقادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (أبيك) في نوفمبر 2021: “إن الابتكار قوة دافعة مهمة تحفز التنمية العالمية”، مسلطاً الضوء على الدور المركزي الذي يؤديه الابتكار في تقدم العالم.
إن سعي الصين إلى التعاون الدولي في مجال العلوم والتكنولوجيا يوضح مبدأ ثابتاً، هو أن الابتكار ينبغي أن يعود بالنفع على العالم أجمع.
وكما أشار شي، فإنه مع استمرار تطور جولة جديدة من ثورة العلوم والتكنولوجيا والتحول الصناعي، تحتاج البشرية إلى التعاون الدولي والانفتاح والتشارك أكثر من أي وقت مضى، من أجل معالجة مشكلات التنمية المشتركة.
وخلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون في تيانجين، اعتمدت الأطراف المشاركة بيانا بشأن مواصلة تعزيز التعاون في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وأعلنت عن إنشاء مركز التعاون في الابتكار العلمي والتكنولوجي بين الصين والمنظمة.
تبرز الصين كقوة محورية في المشهد الابتكاري العالمي، حيث يوفر نظام “بيدو” للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية خدمات لأكثر من 140 دولة ومنطقة، في حين تقدم تكنولوجيا السكك الحديد فائقة السرعة الصينية حلولا لتطوير شبكات النقل في جميع أنحاء العالم.
وقال رسلان يسين، رئيس دائرة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البيلاروسي المعنية بالتفاعل بين منظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، إن مسيرة الابتكار الصينية لم تقتصر منافعها على الصين قط . فمن خلال منصات مثل مبادرة الحزام والطريق ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، تتقاسم الصين فرص التكنولوجيا والسوق مع العالم.
( ملاحظة هامة )
لمتابعة جميع أخبار الصين بشكل دائم ، يمكنك الضغط هنا أو النقر على الرابط التالي للوصول لجميع الأخبار المنشورة :
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .