
فنزويلا أولاً… ثم إيران: النفط محور الصراع لدى ترامب ، بقلم : عبدالله كميل
النفط ليس مجرد سلعة، بل مفتاح النفوذ العالمي. فما يجري في فنزويلا وإيران ليس أزمة عابرة، بل صراع استراتيجي لإعادة ترتيب موازين القوة، حيث التحكم بالمصادر الحيوية يحدد مستقبل السياسة الدولية.
في فنزويلا، الدولة تمتلك أكبر احتياطيات النفط في العالم. السيطرة على هذه الموارد تعني تعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، ولذلك كانت محاولات إضعاف نظام نيكولاس مادورو جزءًا من خطة أوسع لضمان مصالح واشنطن في المنطقة. النفط هنا ليس مجرد سلعة، بل أداة نفوذ سياسي وجيوسياسي تعكس قدرة أي قوة على صياغة موازين القوة في القارة الأمريكية.
أما في إيران، فالأمر يتعدى البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي. النفط والغاز يجعلها لاعبًا حيويًا في أسواق الطاقة العالمية، والسياسة الأمريكية القائمة على الضغط الشديد هدفت إلى تقليص هذا التأثير وإعادة صياغة الدور الإيراني بما يخدم مصالح واشنطن، ويضمن بقاء السيطرة على أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.
الرابط بين الحالتين واضح: إدارة الصراع مع الدول التي تقف خارج المنظومة الأمريكية، خصوصًا عندما تمتلك موارد استراتيجية تحدد موازين القوة العالمية. السيطرة على النفط هنا هي أداة استراتيجية قبل أن تكون اقتصادية.
لكن العالم تغير. قوى صاعدة مثل الصين وروسيا باتت قادرة على تحدي النفوذ الأمريكي في مناطق كانت تقليديًا تحت سيطرته، بما في ذلك أسواق الطاقة. هذه الديناميكية تجعل استراتيجية الضغط محفوفة بالمخاطر، فقد تدفع الدول المستهدفة لتعزيز تحالفاتها وتطوير أدوات جديدة لمواجهة الضغوط، بدلًا من الخضوع الكامل.
من هنا، السؤال لم يعد: ماذا تريد واشنطن من فنزويلا أو إيران؟ بل أصبح: إلى أي حد تستطيع فرض إرادتها في عالم يتغير بسرعة أكبر من قدرتها على السيطرة الفردية، خصوصًا على النفط، المورد الذي يصنع موازين القوة ويحدد مستقبل النظام العالمي.
ما يجري من كاراكاس إلى طهران ليس مجرد أزمات منفصلة، بل صراع على التحكم بالمصادر الاستراتيجية وصياغة قواعد النظام العالمي في المستقبل. وفي هذه اللحظة التاريخية، الرهان ليس فقط على القوة العسكرية أو السياسية، بل على السيطرة على المورد الذي يحدد من يحكم عالم الغد.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .