5:50 مساءً / 7 فبراير، 2026
آخر الاخبار

مروان البرغوثي .. الزعيم الأسير والغائب الحاضر في وجدان وذاكرة شعبه ، بقلم : عبدالله كميل

مروان البرغوثي .. الزعيم الأسير والغائب الحاضر في وجدان وذاكرة شعبه ، بقلم : عبدالله كميل

يشكّل الأسير مروان البرغوثي حالة استثنائية في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، ليس فقط بوصفه قائداً ميدانياً أو شخصية تنظيمية بارزة، بل باعتباره رمزاً وطنياً جامعاً، اختزل في تجربته مسار النضال الفلسطيني وتعقيداته وتحولاته. وقد عبّر الرئيس محمود عباس عن هذه المكانة حين نعته صراحة بـ «الزعيم»، في توصيف يحمل دلالات سياسية ووطنية عميقة تتجاوز المجاملة أو الوصف العابر وذلك بكلمته امام المجلس الثوري لحركة فتح.

منذ اعتقاله عام 2002، تحوّل البرغوثي إلى عنوان ثابت في الوعي الفلسطيني، وإلى صوت حاضر رغم الجدران والقضبان. فالسجن لم يلغِ دوره، بل أعاد تعريفه؛ إذ ظل حاضراً في النقاش الوطني، وفي استطلاعات الرأي، وفي وجدان الشارع الفلسطيني الذي يرى فيه نموذجاً للقائد القريب من الناس، المتجذر في الأرض، والملتزم بالثوابت الوطنية.

تميّز مروان البرغوثي بقدرته على الجمع بين النضال السياسي والعمل الجماهيري، وبين الواقعية السياسية والتمسك بالحقوق الوطنية. لم يكن يوماً أسير خطاب واحد أو مقاربة ضيقة، بل قدّم نموذجاً لقائد يدرك تعقيدات الصراع، ويؤمن بأن وحدة الصف الفلسطيني شرط أساسي لمواجهة التحديات المتعاظمة، وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية.

إن وصف الرئيس محمود عباس له بـ«الزعيم» لا ينفصل عن هذه المكانة الجامعة، ولا عن حقيقة أن البرغوثي يمثل رصيداً وطنياً لحركة فتح وللشعب الفلسطيني عموماً. فهذا الوصف يعكس اعترافاً بدوره التاريخي، وبقدرته على أن يكون عاملاً توحيدياً في لحظة فلسطينية شديدة الحساسية، تتطلب قيادات ذات مصداقية وتاريخ نضالي .

في ظل ما يمر به الشعب الفلسطيني من حرب مفتوحة، وانسداد سياسي، وتحديات داخلية، تبرز أهمية قضية الأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي، ليس فقط كبعد إنساني وأخلاقي، بل كبعد سياسي ووطني بامتياز. فحرية القائد الأسير ليست مطلباً شخصياً، بل قضية وطنية تمس مستقبل المشروع الفلسطيني برمته.

إن مروان البرغوثي، الزعيم الأسير، يختصر في شخصه فكرة أن القيادة ليست منصباً ولا موقعاً، بل موقف وتاريخ وتضحيات. ومن هنا، فإن استحضار قضيته اليوم هو استحضار لمعنى الوحدة، ولمفهوم القيادة المسؤولة، ولحاجة الفلسطينيين إلى رموز قادرة على جمعهم لا تفريقهم، وعلى فتح أفق سياسي يعيد الاعتبار للقضية الوطنية في زمن بالغ القسوة.

شاهد أيضاً

نادي أحباب اللغة العربية الفلسطيني وملتقى سواعد شباب الغد يخرّجان الفوج الثاني من دورة فن الخطابة والإلقاء في مدينة دورا

نادي أحباب اللغة العربية الفلسطيني وملتقى سواعد شباب الغد يخرّجان الفوج الثاني من دورة فن الخطابة والإلقاء في مدينة دورا

شفا – نظّم نادي أحباب اللغة العربية الفلسطيني وملتقى سواعد شباب الغد حفل تخريج الفوج …