
الهوس من رمضان وفي رمضان ، بقلم : دكتور غسان عبد الله
سيكولوجيا، يقصد بالهوس “الافراط”، في بناء تصور أو ادراك حسي لشيء موجود/ غير موجود ، بشكل خاطئ أو مبالغ فيه ، عادة لا يقوم هذا الادراك على فهم وتقدير الواقع بشكل دقيق، بل يعتبر الفرد أن ادراكه وفهمه هو/ هي هو الصواب، اذا يرى في ذلك واجب لا بد من القيام به، كون لا مفر منها، يكون ذلك بسبب انفصاله عن الواقع أو عدم رجاحة التقدير نتيجة لضغوطات ،أمراض، أو هروبا من مواجهة الواقع أو بناء على قناعات فكرية سلبية مسبقة.
اذا ما استمرت الحالة النفسيّة هذه التي نحن بصددها “الهلوسة”، قد تتطور الى مرض عقلي، كونها تخيلات لا تفضي الى نتائج إيجابية ملموسة كما توقع ذاك الشخص
قصدت من الشق الأول في العنوان تكرار ما تمارسه السلطة القائمة بالقوة من ابعاد شخصيات دينية ومجتمعية عن المسجد الأقصى المبارك بين الفينة والأخرى، والحرم الابراهيمي الشريف/ الخليل، خاصة في شهر رمضان الفضيل، ظنا أن هؤلاء قد يثيرون” الشغب” في الحيز الجغرافي المقصود، دون الإقرار بأن الوضع غير السليم هو السبب وراء الاحتجاجات ( ان تمت)، في حين أن الهدف الفعلي الخفي هو شيطنة مناسبة حلول هذا الشهر المبارك
أود التركيز هنا على الشطر الثاني من العنوان وبالتحديد هوس الشراء في رمضان.
ألأصل أن يتبنى و يقوم ب تذويت قاعدة أساسية في الحياة ألا وهي أن “يشتري الشخص ما يحتاجه وليس ما يريده”، وبالتالي عليه التفكير لأكثر من مرّة قبل الشراء، رغم ادراكنا المسبق أن الشخص الجائع لا يستطيع، لأنه لا يريد أو لم يفكّر مسبقا بماذا يحتاج، خاصة وللأسف الشديد، نحن اليوم نأكل مما لا نزرع ونلبس مما لا نصنع. فيكون القرار نابعا من الرغبة في الاشباع وليس تأمين ما يحتاج من مواد غذائية أو لباس أو مواد غير دائمة الاستعمال. هنا يعتري الشخص نمطا من التفكير الاندفاعي العاطفي المتسرع، وليس العقلاني المتدبر، فيقع فريسة التسرع جراء عدم التخطيط المسبق، بينما الأصل في التسوق الناجح، إضافة الى التخطيط المسبق مع ضرورة التفكير بالغير من المحتاجين، الابتعاد كل البعد عن التهافت والمزاحمة ورفع الصوت مما قد يكون سببا في بطلان الصيام، بسب هوس الشراء هذا، والله أعلم
باختصار شديد، يتم الافراط في التسوق خلال شهر رمضان المبارك، بدافع نفسي وعاطفي يتخطى الأصل المتمثل في شراء ما نحتاج وليس ما نريد.
قد يعمد الشخص المفرط والمصاب بهوس التسوق الى القيام بذلك لشعوره الى الحاجة من تقليل حالة التوتر والقلق الذي يشعر به، وبالتالي ضعف القدرة في السيطرة على اتخاذ القرار المتزن، وهذا ما يفسّر ادمان البعض على الاكتظاظ قبيل ساعات الإفطار.
يترتب على حالة هوس الشراء في رمضان، إضافة الى هدر المال” ولا تبسط يدك كل البسط” ،مع ضرورة التأكيد على أننا لا ندع الى الشح والتقتير. هنا نود اقتراح اعداد قائمة مسبقا بالاحتياجات والعمل قدر المستطاع للالتزام بها، حتى لا ينتاب المرء الشعور بالندم لاحقا
في الختام، حبذا لو نستذكر من هم محتاجين والفقراء من حولنا، أقارب وجيران وأبناء سبيل كون لهم حقوق وواجبات علينا، وفق التعاليم الدينية وما لها من دور فاعل في تعزيز التكافل الاجتماعي والسلم الأهلي من خلال نشر الفضيلة ومكارم الأخلاق بين أبناء المجتمع الواحد، ” أرأيت الذي يكذّب بالدين،فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحضّ على اطعام المسكين، فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ويرأبون ويمنعون الماعون” صدق الله العلي العظيم .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .